إسرائيل ونموذج الدولة الصغيرة
يقف العالم مترقبا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد تحرك أمريكي في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية.
«فخ ثوسيديدس» وصراع العروش
"صعود قوة أثينا والخوف الذي زرعه هذا الصعود في إسبرطة، هو ما جعل الحرب حتمية"، هي مقولة لم يخلدها التاريخ فقط لأنها شهادة حرب، ولا لكونها شهادة عصر، ولا لأن من أدلى بها محارب مخضرم وسياسي.
من يسيطر على اقتصاد العالم؟
في عام 1581 اتخذت إمبراطورية مينغ الصينية قراراً اقتصادياً بدا في حينه أقرب إلى العبقرية المالية، توحيد النظام الضريبي والتجاري على أساس الفضة. تدفقت كميات هائلة من المعدن النفيس إلى الصين من مناجم أميركا اللاتينية عبر التجارة الإسبانية، وازدهرت الإمبراطورية لعقود حتى بدت وكأنها مركز الاقتصاد العالمي بلا منازع. لكن خلف هذا الازدهار كانت تكمن هشاشة قاتلة، الصين لم تكن تتحكم بمصادر الفضة، بل كانت تعتمد على تدفقات خارجية لا تملك السيطرة عليها.
واشنطن تحت الارتجال
مع دخوله العام الثاني من ولايته الثانية، أصبح التناقض في تصريحات وأفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو المقياس الأساسي الذي يصعب، وربما يستحيل معه، التنبؤ بما يريد أو ماذا يقصد من تصريحاته التي في الغالب سيعيد إنتاجها بشكل مغاير وبمضمون مختلف.
ما هو المجتمع الدولي حقاً؟
ذات مرة، نشر من يعرّف نفسه باسم "أبو وسيم" على منصة "إكس" خريطة تظهر أوروبا وأمريكا الشمالية (ناقص المكسيك) وأستراليا، وكتب معها "هذا هو المجتمع الدولي الذي تسمعون عنه دائماً، يجب أن يتغير الآن".
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".
الشرق الأوسط إلى أين؟
في لحظة تتكثف فيها التناقضات تقف المنطقة على حافة معادلة دقيقة بين الاحتواء والانفجار. المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مسار تفاوضي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة ضبط الصراع في بيئة إقليمية مشبعة بالهشاشة، فكل جولة حوار تُدار تحت سقف منخفض من الثقة، لكنها في الوقت ذاته محمّلة بتوقعات عالية تتجاوز طرفيها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.
مدن أوروبا العلمانية بأسماء قديسين
في شوارع باريس، موطن الثورة العلمانية، والمجتمع حديث، والثقافة سائدة على الدين، لا تزال أسماء مثل Saint-Germain وSaint-DenisوSaint-Michelتتكرر في الخرائط على المحطات، وفي الإشارات، بلا أي شعور ديني.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
باكستان وعُمان بين التنسيق والوساطة
في خضم التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجدد الأدوار الإقليمية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. لكن الفارق بين هذه الأدوار لا يكمن في الحضور فقط، بل في طبيعة التأثير. وهنا تحديداً يظهر التمايز بين دور سلطنة عُمان كدولة منسّقة، ودور باكستان كوسيط يسعى لفرض معادلة مختلفة.