الخوف من المجهول... لماذا نخشى الفحص الطبي؟
يُقال إن الإنسان يخشى ما يجهله. لكننا حين نغوص في أروقة الطب الوقائي، نكتشف مفارقة أخرى: نحن لا نخشى الجهل بذاته، بل نخشى الحقيقة التي قد تكشفها التحاليل والأشعة. إنها خشية الاكتشاف التي تجعل الخوف من المعرفة أقوى أحياناً من الخوف من المرض نفسه.
غزة... مصدر للشرعية واختبار لها في آن واحد
في السياسة، قد تصنع التضحيات لحظة تاريخية، لكنها لا تحدد وحدها ما سيأتي بعدها. فالفرق بين أن تصبح التضحيات أساسًا لمستقبل جديد أو فصلًا آخر من الماضي المرير تحدده القدرة على بناء المؤسسات وتحويل المسؤولية إلى إنجاز.
كيف دفعتنا كثرة الخيارات الصحية نحو الأسوأ؟
لم يعد طعامنا اليوم مجرد وسيلة لسد الجوع أو استعادة الطاقة، بل تحول إلى حقل تجارب مفتوح تتقاذفه الأهواء والشاشات. في الماضي القريب، كان الناس يأكلون ما توفره الأرض وما تنتجه الطبيعة بحفو وبساطة مطلقة، دون أن يحمل أحدنا هم السعرات الحرارية أو يرهق عقله في تصنيف الوجبات إلى نافعة وضارة.
حين تتداخل النبوءات الدينية مع السياسة
في مقابلة أثارت الكثير من الجدل، فتح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الباب على مصراعيه أمام نقاش ديني وسياسي غير معتاد من شخصية رفيعة في الدولة، حين تحدث بصراحة عن نبوءات "آخر الزمان" وإمكانية أن يكون "المسيح الدجال" يعيش بيننا حالياً.
المرأة البحرينية من ثقة القيادة إلى صناعة القرار
في المشهد البحريني الراهن، تبرز المرأة في مواقع كثيرة حتى غدت جزءًا أصيلًا من صورة الدولة ومؤسساتها؛ نراها في الإعلام، وفي السلك الدبلوماسي، وفي الوزارة والهيئات الحكومية، وفي المجالس التشريعية، وفي ميادين الاقتصاد والتعليم والطب والقانون والثقافة وسواها من مجالات العمل الوطني.
مفهوم الدولة وبنيوية الكيانات الموازية
في سبتمبر عام 1940م، ظنّ رئيس الوزراء الروماني الجنرال "أنتونيسكو" أنه يمارس دهاء سياسياً حين فتح أبواب السلطة لمليشيات "الحرس الحديدي" العقائدية لشرعنتها ودمجها كشريك طارئ في إدارة الأزمة. كان قد توهم أن مؤسسات الدولة قادرة على احتواء السلاح غير النظامي واستخدامه كمخدر للشوارع الغاضبة ومواجهة الأخطار الخارجية.
دور القوى المدنية في مقاومة الحروب واستدامة السلام
تُطرح مسألة دور القوى المدنية في أوقات الحرب عادة بطريقة تختزلها في سؤال بسيط وهو ماذا يستطيع المدنيون أن يفعلوا أمام أطراف تمتلك السلاح والقدرة على فرض الوقائع بالقوة؟ غير أن هذا السؤال رغم وجاهته ينطلق من افتراض ناقص.
الدولار الذي يسكن رغيف الخبز
قد لا يحمل المواطن المصري دولارا واحدا في جيبه، وقد تمر حياته كلها دون الحاجة ليقف أمام شباك صراف واحد لشراء الدولار، لكنه مع ذلك يدفع ثمن الدولار كل يوم، حين يشتري دواءً جاءت مادته الفعالة من الخارج، أو رغيفا صُنع من قمح مستورد، أو جهازًا جُمعت أجزاؤه في مصنع مصري بينما وصلت مكوناته بالدولار، بل قد يدفعه في سلعة يظنها محلية تمامًا، لأن المصنع الذي أنتجها استورد الآلة وقطعة الغيار ومادة التعبئة، وربما البذور أو الأعلاف التي بدأت منها دورة الإنتاج.
معضلة الارتداد الاستراتيجي
لم تكن سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها واشنطن على مدار العقد الماضي مجرد أداة لإخضاع الخصوم وعزل العواصم المتمردة، بل كانت اختباراً حقيقياً لحدود القوة الأمريكية في عالم يعاد تشكيله بنيوياً.
نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.