الشارب كهوية بصرية متغيرة
لم تكن اللحية والشارب يوماً مجرد تفصيل شخصي في مظهر الرجل، بل تحولا عبر العصور إلى لغة بصرية كاملة تحمل معاني السلطة، والدين، والحضارة، وحتى الهوية الفردية. وما يلفت النظر في تتبع هذا الموضوع هو أن هدف الشعر في الوجه لم يكن ثابت، بل كان يتبدل بتغيير من يملك تعريف "الحضارة" في كل عصر.
وحش وسط القافلة
كانت آخر مرة يظهر فيها رئيس أميركي داخل سيارة مكشوفة عام 1963، عندما اغتيل جون كينيدي، وبعدها منع جهاز الخدمة السرية المعني بأمن رئيس الولايات المتحدة استخدام ذلك النوع من السيارات. يفسر هذا الأمر جانباً من التدابير الصارمة التي ترافق مواكب الرؤساء الأميركيين وغيرهم من المسؤولين في إداراتهم المتعاقبة فيما بعد، خاصة خارج بلادهم، لكن القصة لا تنتهي هنا.
إسرائيل ونموذج الدولة الصغيرة
يقف العالم مترقبا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد تحرك أمريكي في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية.
«فخ ثوسيديدس» وصراع العروش
"صعود قوة أثينا والخوف الذي زرعه هذا الصعود في إسبرطة، هو ما جعل الحرب حتمية"، هي مقولة لم يخلدها التاريخ فقط لأنها شهادة حرب، ولا لكونها شهادة عصر، ولا لأن من أدلى بها محارب مخضرم وسياسي.
الذكاء الاصطناعي.. العاطفة والإدمان
يبدو أن البحث عن التسلية أو الفضفضة كان من أوائل الأسباب التي دفعت الكثيرين اليوم إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأداة تقنية، بل كصديق محتمل أو شريك عاطفي أو حتى بديل عن المعالج النفسي، غير أن ما لم يكن في الحسبان هو أن هذه التطبيقات بدأت تأخذ حيّزًا متقدمًا في حياة الأفراد، لتزاحم العلاقات الإنسانية وتؤثر في أنماط التواصل الاجتماعي.
قيثارة أورفيوس: حين تحرر الموسيقى الإنسان
يُحكى في أساطير اليونان القديمة عن أورفيوس، الشاب الذي لم يكن يملك سلاحاً سوى قيثارته، لكنه استطاع بها أن يفعل ما عجز عنه الأبطال والملوك.
الإنسان الذي يُدار قبل أن يحلم
في البدء كان المشهد بريئاً تقريباً، روبوت يرقص، جسد معدني يتمايل بخفة طفل تعلّم للتوّ كيف يضحك، كاميرات تلتقط اللحظة، جمهور يصفّق، وشاشة تهمس لنا بأن المستقبل صار لطيفاً، مرناً، قابلاً للّعب. كان الروبوت، في صورته الرمزية، يريد أن يطمئننا، لا تخافوا من الآلة، إنها تقلّدنا، تتعلّم من إيقاعنا، تدخل عالمنا لا كغازية، بل كراقصة.
هل ترى أنفك؟
أقرب الأشياء إلى عينيك قد يكون أبعدها عن انتباهك. جرب الآن أن تلتفت إلى أنفك، ستجده حاضرا في مجال بصرك، مقيما في طرف الصورة، قريبا إلى درجة أن الوعي طواه من المشهد، وأعفاه من الحضور، وتركه هناك ظلا لازما لا يستوقف العين، ومعنى ماثلا لا يستدعي التأمل. العين تراه، والعقل يتجاهله، والعادة تسدل عليه سترا شفافا، حتى يظل العالم الأبعد أولى بالنظر من الشيء الأقرب.
تجارب الآخرين خير معلم
هل يمكن للعراق أن ينهض بثورة تطور كالثورة التي اجتاحت أوروبا وغيرت مسار تاريخها؟ هذا السؤال يتكرر دائماً في أروقة القنوات الفضائية، وبين أذهان الناس، والجواب بكل بساطة، نعم يمكن للعراق أن ينهض بكافة الأصعدة، وأن يخرج من القوقعة التي جعلته في مستنقع الهاوية، وأودت به إلى غياهب التخلف والجهل وجعلته من الدول المستهلكة وغير المنتجة التي تستنزف مواردها.
سوريا.. جراحة قيصرية في رحم الخراب
تعيش سوريا، في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، مرحلة تاريخية بالغة التعقيد، تتجاوز في أبعادها مفهوم الانتقال السياسي التقليدي، لتدخل في طور إعادة تعريف الدولة نفسها بعد انهيار اليقين القديم وسقوط البنية الهيكلية التي حكمت العلاقة بين السلطة والمجتمع لعقود طويلة.