هندسة الركام الجيوسياسي
لا يشهد الشرق الأوسط اليوم مجرد صراع حدودي عابر، بل يبدو أننا أمام عملية أعمق يمكن وصفها بـهندسة الركام الجيوسياسي، فما يحدث في طهران وبغداد لا يبدو تكراراً باهتاً لتجارب الماضي، بل أقرب إلى نسخة مطوّرة من استراتيجيات التفكيك التي انتقلت من تحطيم الجيوش الميدانية إلى شلّ الشبكات العصبية والسيادية للدول.
مشاعر ما بعد السفر
نعود من السفر وكأننا نحمل معنا أكثر مما نستطيع وصفه، حقائبنا ممتلئة، وهواتفنا مزدحمة بالصور، وذاكرتنا مثقلة بلحظات بدت في حينها وكأنها لا تنتمي إلى الزمن المعتاد. نضحك حين نتذكرها، ونستعيد تفاصيلها بشيء من الحنين، لكن وسط كل ذلك، يتسلل شعور خافت لا يشبه هذه الصور.
أول سفيرة يمنية في واشنطن
في الرابع من أبريل 2026، أدت جميلة علي رجاء اليمين الدستورية لتصبح أول امرأة يمنية تتولى منصب سفير الجمهورية لدى الولايات المتحدة الأميركية، في خطوة تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتعكس محاولة يمنية لإعادة صياغة حضورها الدبلوماسي في واحدة من أهم عواصم القرار في العالم. يأتي هذا التعيين في توقيت حساس، حيث تتقاطع الحاجة إلى استعادة الزخم السياسي مع ضرورة إصلاح صورة البعثة اليمنية في الخارج.
حين يغتال الضجيج صوت الحقيقة
شهد الفضاء الرقمي تحولاً جذرياً في آليات النشر والتلقي؛ فبعد أن كانت "المنتديات" و"الصحف الإلكترونية" تخضع لرقابة صارمة من قِبل هيئات تحرير ومحررين ومشرِفين يمتلكون أدوات الفرز والتدقيق، أصبحنا اليوم أمام فضاء مفتوح، حوّل كل مستخدم إلى "منصة" قائمة بذاتها. هذا التحول، رغم إيجابياته في تعزيز حرية التعبير، أفرز ظاهرة سيكولوجية معقدة يمكن تسميتها بـ "فوضى المجالس الرقمية"، حيث تلاشت الحدود بين النقد المنهجي والتهجم العشوائي.
"المغمورون" بين السياسة والتعايش
في أرشيف جريدة الثورة السورية الصادرة عام 1973، يظهر عنوان عريض "سد الفرات… شريان الحياة في الجزيرة السورية"، رافقت العنوان صور لعائلات تبتسم أمام بيوت إسمنتية جديدة، وشعارات عن النهضة الزراعية والتحول التاريخي. كان الخطاب الرسمي يقدّم المشروع على أنه إنجاز حضاري غير مسبوق.
لماذا لم يعد التفوق العسكري يُترجم إلى حسم سياسي
شهد النظام الدولي خلال الجيل الاخير، تحولات عميقة، أعادت تعريف العلاقة بين القوة العسكرية والنتائج السياسية. فبينما ظلّ التفوق العسكري العنصر الحاسم في تشكيل موازين القوى، فإن قدرته على إنتاج مكاسب سياسية نهائية تراجعت بشكل ملحوظ.
تبرز هذه المفارقة بوضوح في حالات مثل الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، و الحرب الروسية على أوكرانيا، وأيضا السلوك الحذر الذي تنتهجه الصين في تعاملها مع ملف تايوان. في جميع هذه الحالات، لا يبدو أن فارق القوة العسكرية قد تُرجم إلى حسم سياسي مريح.
لقد سقطنا جميعاً في "الفخ الرقمي"، تلك المصيدة الناعمة التي سلبت منا، ببطء وهدوء، أعظم هباتنا الإنسانية المرتبطة بالقدرة على الصبر، والسكينة في حضرة كتاب، واللذة الفطرية في تتبع خيوط المعنى حتى نهايتها المرجوّة. لم أكن أصدق يوماً أن مصطلح "تعفن الدماغ" (Brain Rot) سيتجاوز كونه دعابة رقمية عابرة، حتى وجدتني أعاين ندوبه في تفاصيل حياتي؛ بدأ الأمر بوعودٍ كاذبة بالراحة، مجرد دقائق نسرقها "للترويح عن النفس" بعد يومٍ منهك، حتى استيقظتُ لأجد نفسي غارقةً في ثقوب سوداء لا قرار لها، تنهش وقتي وتستنزف قدرتي على التركيز قبل أن أدرك حجم الخسارة.
الفضاء الإعلامي من احتكار النخبة إلى تواريها
كان لدى بعض الكتّاب الغربيين نهجٌ تمثّل في تأليف الكتب لمخاطبة النخبة حصرا، واتّبعوا لذلك وسيلةَ الكتابةِ باللاتينية دون اللغات الأوروبية الدارجة؛ لأن معرفة اللاتينية المنقرضة كانت حكرا على طبقة عالية تتكون من رجال الدين والنبلاء وأهل السياسة والأدب، وبذلك يكون هؤلاء الكتّاب قد ضمنوا أن كتبهم لن تكون إلا في أيدي طبقة نخبوية.
قرارات إسرائيلية تهدد الجغرافيا الفلسطينية
في تطور بالغ الخطورة، يعكس انتقالا واضحا من إدارة الاحتلال إلى تكريس الضم الفعلي، أقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إقرار حزمة واسعة من القرارات التي تعيد هندسة المشهد القانوني والسياسي في الضفة الغربية بصورة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق أوسلو.
الموسيقى.. حين تنتصر الحياة على الضجيج
في عالم يضجّ بالصراعات المتجددة من حروب تقليدية تشتعل على الأرض إلى نزاعات رقمية وإعلامية تعبر الشاشات والحدود، يبدو الإنسان وكأنه يبحث بلا كلل عن لغة خفية تجمعه بغيره؛ لغة تتجاوز الخرائط السياسية، وتذيب الفوارق بين الهويات، وتعلو فوق ضجيج الشعارات والانقسامات.