حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة
ليس العفو العام، في مفهوم دولة القانون، مجرد وسيلة لإخلاء السجون أو إنهاء عدد من الملفات العالقة أمام القضاء. فالعفو العام تشريع استثنائي شديد الحساسية، لأنه يتدخل في نتائج أحكام قضائية، وقد يضع حداً لملاحقات جزائية لا تزال منظورة أمام المحاكم، فيسقط الملاحقة أو يمحو العقوبة بقرار تشريعي عام.
"يوم السيادة العراقي".. الامتحان الاستراتيجي
لم يكن تحديد يوم 30 أيلول (سبتمبر) «يوما للسيادة العراقية» مجرد محطة تقويمية أو مناسبة احتفالية لإعلان انسحاب قوات التحالف الدولي، بل هو في جوهره نقطة تحوّل تضع الدولة العراقية بمختلف مفاصلها أمام سؤال كفاءة الإدارة الذاتية.
عندما نقع في "الجهل المقدس"
كنت اتصفح الفيسبوك، كعادتي، بعد الفراغ من أعمالي التربوية وما يتصل بشغفي القديم بالمطالعة والكتابة، فإذا بمقطع قصير للدكتور الطيب بوعزة يتحدث فيه عن مفهوم لافت: "الجهل المقدس".
«حقن التخسيس» في عيادة الأسنان!
في الرابع والعشرين من مارس الماضي، غيّرت الجمعية الأميركية لطب الأسنان نموذجًا مألوفًا في أي عيادة، هو استمارة التاريخ الصحي. أضافت إلى النسخة المحدثة سؤالًا عن استخدام أدوية من فئة GLP-1، بعدما كانت النسخة السابقة قد خضعت للمراجعة عام 2021. قد يبدو الأمر مجرد تحديث لسطر في ورقة، لكنه يكشف مشكلة أكبر من الورقة نفسها: العلاج يتغير، أحيانًا، أسرع من الطريقة التي تنتقل بها معلومات المريض بين عياداته.
فخ العزلة الرقمية: لماذا يجب أن تشارك أطفالك عوالمهم الافتراضية؟
تتغير طفولة اليوم بسرعة، متخطية الألعاب التقليدية إلى عوالم افتراضية واسعة تتصدرها منصات تفاعلية حديثة يمضي فيها الأطفال ساعات طويلة. يبرز هنا سؤال يشغل كثيراً من المربين هل نتركهم يخوضون هذه التجارب بمفردهم، أم نشاركهم اللعب ونفهم عوالمهم الرقمية؟ تُظهر التجربة العملية أن الابتعاد التام عن عالم الطفل الرقمي يوسع الفجوة الزمنية والنفسية، بينما المشاركة تبني جسراً من الثقة والفهم لما يجري داخل تلك المنصات.
صدمة الوعي: عندما تفاجئ الأبناء بالإلمام بالتفاصيل
كيف تخدعنا الأرقام في الاقتصاد والسياسة معًا؟
تخيل مسؤولًا اقتصاديًا خرج في مؤتمر صحفي وقال بثقة: «معدل التضخم انخفض من 30% إلى 15%.» على الورق، الجملة تبدو مبشرة. لكنك تذهب إلى السوق، فتجد الأسعار كما هي، وربما زادت. فتقول لنفسك: «يعني إيه التضخم نزل؟ أنا لسه بدفع أكتر!» وهنا يبدأ سوء الفهم. ليس لأن الرقم كاذب، ولا لأن المسؤول يكذب بالضرورة، وإنما لأننا نخلط بين شيئين مختلفين: مستوى الأسعار، وسرعة ارتفاع الأسعار. التضخم لا يقيس مستوى الأسعار، بل يقيس معدل تغيرها. فمثلا لو السلعة كان سعرها 100 جنيه، فأصبحت 130 جنيهًا في سنة. هنا ارتفع السعر بنسبة 30%. وفي السنة التالية أصبح 150 جنيهًا، أي ارتفع بنحو 15% مقارنة بالسنة السابقة.
دراما اليونابومبر وسيكولوجيا الإخضاع البشري
قبل أن يتحول تيد كازينسكي إلى (اليونابومبر) المرعب الذي يرسل الطرود المتفجرة، كان طالباً نابغاً في أروقة هارفارد، خضع لنحو مائتي ساعة من التحطيم السلوكي الممنهج. لم تكن تلك القصة، التي جسدها العمل الدرامي Manhunt: Unabomber""، مجرد مأساة فردية، بل هي عتبة درامية فاضحة لواحد من أكثر الملفات ظلاماً في تاريخ تقاطع العلم النفسي مع آليات السلطة. حين يتحول النابغة من طالب فذ إلى كائن منزوع المناعة الرمزية والشخصية عبر تجارب الضغط والتحطيم السلوكي، فإن السؤال الوجودي يبرز بقسوة: هل يصنع المجتمع مجرميه بوعي عبر أدواته العقابية والبحثية؟
ماذا لو لم تكن الوحدة الوطنية هى الحل؟
ماذا لو لم تكن الوحدة الوطنية هي الحل؟
لا تُختبر قوة أي نظام سياسي عندما يتفق الجميع، بل عندما يختلفون.
عامًا تلو الآخر، تتراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات العالمية والإقليمية، ناهيك بما حصل وما يحصل في غزة والضفة. ومع ذلك، ما زلنا نتعلق بحبال الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، ظنًا منا أن ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة قوة الموقف الفلسطيني. لا خلاف على أهمية ذلك، لكن ماذا لو كانت المشكلة أعمق من غياب الوحدة نفسها؟
من قتل الديناصورات؟
في شتاء عام 1980، كان مدرس العلوم الطبيعية للصف الثالث الثانوي العلمي في مدرسة المتنبي بمدينة إدلب شمال غربي سوريا، يُتحفنا بأبيات من الشعر يحفظ آلافاً منها. وبما أن لكل امرئ من اسمه نصيباً، كان اسم مدرسنا حافظ إبراهيم، على اسم الشاعر المصري المعروف. وكان يفتتح كل درس بأبيات من ذاكرته.
قال في ذلك اليوم من شعر التونسي أبو القاسم الشابي "إذا ما طمحتُ إلى غاية/ ركبتُ المنى ونسيتُ الحذر. ولم أتجنب وعور الشعاب/ ولا كُبّة اللهب المستعر. ومن لا يحبُّ صعود الجبال/ يعش أبد الدهر بين الحُفر".
الخوف من المجهول... لماذا نخشى الفحص الطبي؟
يُقال إن الإنسان يخشى ما يجهله. لكننا حين نغوص في أروقة الطب الوقائي، نكتشف مفارقة أخرى: نحن لا نخشى الجهل بذاته، بل نخشى الحقيقة التي قد تكشفها التحاليل والأشعة. إنها خشية الاكتشاف التي تجعل الخوف من المعرفة أقوى أحياناً من الخوف من المرض نفسه.