مسرحية "الجنوب" لجوليان جين
في ظل عزوف اغلب القراء عن قراءة المسرح العالمي والغوص في ثنايا هذا العالم الفسيح الذي لا يقل أهمية عن الرواية والقصة وجميع فنون النثر في الأدب العالمي، لا بد لنا من وقفة وقراءة للمسرح والعودة الى الجذور عندما كان المسرح منصة لانطلاق النجوم من ادباء وفنانين نحو العالمية.
دور القوى المدنية في مقاومة الحروب واستدامة السلام
تُطرح مسألة دور القوى المدنية في أوقات الحرب عادة بطريقة تختزلها في سؤال بسيط وهو ماذا يستطيع المدنيون أن يفعلوا أمام أطراف تمتلك السلاح والقدرة على فرض الوقائع بالقوة؟ غير أن هذا السؤال رغم وجاهته ينطلق من افتراض ناقص.
الدولار الذي يسكن رغيف الخبز
قد لا يحمل المواطن المصري دولارا واحدا في جيبه، وقد تمر حياته كلها دون الحاجة ليقف أمام شباك صراف واحد لشراء الدولار، لكنه مع ذلك يدفع ثمن الدولار كل يوم، حين يشتري دواءً جاءت مادته الفعالة من الخارج، أو رغيفا صُنع من قمح مستورد، أو جهازًا جُمعت أجزاؤه في مصنع مصري بينما وصلت مكوناته بالدولار، بل قد يدفعه في سلعة يظنها محلية تمامًا، لأن المصنع الذي أنتجها استورد الآلة وقطعة الغيار ومادة التعبئة، وربما البذور أو الأعلاف التي بدأت منها دورة الإنتاج.
حكايتي مع أدونيس
كنّا مجموعة من الشباب والصبايا نشرب القهوة في مقصف المعهد المتوسط الطبي في حلب والتابع لوزارة التعليم العالي في سوريا، ونُناقش حول طاولة مستديرة قصة كنتُ قد قدمتها لتشارك في المهرجان الأدبي السنوي في كلية الآداب وأنا ابن المعهد المتوسط الطبي - قسم تخدير وإنعاش. القصة بعنوان "مقطع من أوبرا البعوض الطائر"، وقد بقيت مع أوراق في مكتبتي احتفظتُ بها من عقود بمدينة إدلب، ولم أكن قد صنعت منها نسخة إلكترونية مع العديد من القصص الأخرى المنشورة وغير المنشورة.
معضلة الارتداد الاستراتيجي
لم تكن سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها واشنطن على مدار العقد الماضي مجرد أداة لإخضاع الخصوم وعزل العواصم المتمردة، بل كانت اختباراً حقيقياً لحدود القوة الأمريكية في عالم يعاد تشكيله بنيوياً.
الأدب بوصفه محكمة بديلة
حين تعجز البنية القانونية الوضعية بمحدداتها البيروقراطية وآلياتها الجامدة، عن استيعاب نبض التجربة الإنسانية، يحدث تصدع عميق في السيكولوجيا الجمعية للمجتمع. هذا التصدع يولد شعوراً مزمناً بالاغتراب والظلم الوجودي لدى الأفراد، حيث يتبدى لهم أن النص المكتوب قد انفصل عن روحه الأخلاقية وفلسفته الغائية الأولى.
لو كنت أنا الحاكم
لو كنتُ أنا حاكم مصرف لبنان، لما انتظرتُ الانهيار كي اكتشف أن النموذج كان يحتضر منذ سنوات. كنتُ سأبدأ من اللحظة التي بدأ فيها الواقع يناقض الخطاب، لا من اللحظة التي انهار فيها الخطاب نفسه. فبين عامي 2011 و2014، حين بدأت التحويلات الخارجية إلى لبنان تتراجع بوضوح، كان الإنذار قد دقّ باكرًا. اقتصاد يعتمد على تدفقات بالدولار لا يمكنه تجاهل انخفاض هذه التدفقات من نحو 8.5 مليارات دولار سنويًا إلى أقل من سبعة مليارات، فيما يستمر في تثبيت سعر الصرف وكأن الزمن متجمّد، وكأن السياسة النقدية محصّنة ضد الجغرافيا والسياسة والحروب من حولها.
نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.
من استفاد من الانهيار في لبنان؟
لم يأتِ الانهيار المالي في لبنان كزلزال طبيعي لا يمكن توقّعه أو تفاديه، بل كان نتيجة مسار طويل من القرارات السياسية والمالية التي راكمت المخاطر، ثم اختارت في لحظة الانفجار أن توزّع الخسائر بانتقائية فاضحة.
هل أنصف التاريخ سليم الحص وجورج قرم؟
في زمنٍ لبنانيٍّ صاخب، حيث ارتفعت أصوات الشعبوية فوق لغة الأرقام، وتقدّمت التسويات السياسية على حساب المنطق الاقتصادي، برز اسمان شكّلا استثناءً نادرًا، الرئيس الراحل سليم الحص، والوزير والمفكر الاقتصادي الراحل جورج قرم. كلاهما جمع بين المعرفة الاقتصادية ورؤية رجل الدولة، وكلاهما اختار الوقوف في موقع غير مريح، موقع الدولة قبل الزعامة، والمؤسسة قبل الطائفة، والاقتصاد المنتج قبل الريع السياسي، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد أن انهار النموذج الذي حذّرا منه، هو هل أنصفهما التاريخ أم ظلمهما زمنهما؟