الذكاء الاصطناعي في حرب السودان
في أكتوبر 2025، سقطت مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، بيدِ قوات الدعم السريع بعد حصار امتدّ خمسمئة يوم، كانت الاتصالات مقطوعة كلياً وإمكانية الوصول الميداني للصحفيين والمراقبين معدومة، لكن على بُعد آلاف الكيلومترات، في مختبر جامعة ييل للأبحاث الإنسانية في نيو هيفن، كان فريق من الباحثين يُحلّل صوراً بالأقمار الصناعية التُقطت للمكان في 27 و28 أكتوبر.
هل يكتب السوريون عقد بلادهم الجديد؟
يمكن النظر إلى الإطار العام لهذا التحليل بوصفه محاولة لفهم التحول السوري من لحظة الثورة إلى ما بعدها، ليس بوصفه حدثًا سياسيًا منفصلًا، بل بوصفه عملية تفكيك وإعادة تركيب للدولة والمجتمع والشرعية السياسية في آن واحد. في هذا السياق، لا يتم التركيز فقط على من يحكم، بل على طبيعة البنية التي يُراد إعادة إنتاجها، وعلى مدى اقترابها أو ابتعادها من نموذج الدولة الحديثة القائمة على القانون والمؤسسات.
هل انتهى عصر الخصوصية؟
في عالمٍ تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد السؤال عن أهمية الخصوصية مطروحًا بقدر ما أصبح السؤال: هل لا تزال الخصوصية موجودة أصلًا؟ فمع الانتشار الواسع للهواتف الذكية، والتطبيقات الرقمية، والمنازل الذكية، أصبح الإنسان يعيش في بيئة تُسجل فيها تفاصيل حياته اليومية بشكل مستمر، أحيانًا دون أن يدرك ذلك.
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".
حزب الله إلى النهاية أم ماذا؟
في التاريخ السياسي، لا تسقط الكيانات فجأة، بل تصل إلى لحظة تصبح فيها عبئا على الدولة والمجتمع أكثر من كونها عنصر قوة، هذه اللحظة هي ما يعيشه لبنان اليوم، حيث لم يعد النقاش يدور حول دور حزب الله فحسب، بل حول مستقبل الدولة اللبنانية نفسها: هل يمكن أن تستعيد وحدتها واستقرارها في ظل وجود سلاح خارج إطارها؟
فخ الأدوات التقليدية في اقتصاد منقسم
أصدر البنك المركزي في عدن قرارا بتحديد حد أدنى لسعر الفائدة على ودائع الادخار بالريال اليمني عند 18% سنويا، في خطوة تعكس تحوّلا واضحا نحو استخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية لمحاولة ضبط السوق، لكن في اقتصاد لا تتحرك فيه السيولة بالكامل داخل القنوات الرسمية، لا يمكن قراءة هذا القرار كإجراء تقني بحت، بل كاختبار لقدرة الدولة على التأثير في سوق لم تعد تتحكم في مفاصله بالكامل.
"الإخوان المسلمون".. من الدعوة إلى الاستقطاب
قدّم "الإخوان المسلمون" أنفسهم عبر تاريخهم بأوجه متعددة، تتبدّل تبعا لموقعهم من السلطة وطبيعة البيئة السياسية والاجتماعية التي يتحركون ضمنها، ففي لحظات التقارب مع مراكز القرار يظهر خطابهم بقدر ملحوظ من المرونة والبراغماتية، بينما يتجه في المجال المجتمعي إلى طابع تعبوي يستثمر في البعد الديني، ويعيد تشكيل وعي الأفراد ضمن أطر تنظيمية مغلقة نسبيا، هذا التباين لا يمكن قراءته فقط باعتباره تكيفا مع الواقع، بل يعكس بنية تنظيمية تقوم على تعدد مستويات الخطاب ووظائفه، وتوزيع الأدوار بين م
سوريا في مجلس الأمن: إدارة للأزمة أم تهرب من الحل؟
تُظهر الإحاطات المتكررة في مجلس الأمن حول سوريا، وآخرها جلسة 22 أبريل (نيسان) 2026 الخاصة بخطة الاستجابة الإنسانية، أن المجتمع الدولي ما زال يدير الأزمة أكثر مما يسعى إلى حلّها. فهذه الإحاطات رغم ما تحمله من إجماع لغوي على دعم سوريا وتعزيز الاستجابة الإنسانية، لا تتجاوز عملياً إعادة توصيف الأزمة بصياغات محدثة، دون أن تتحول إلى أدوات فعل قادرة على تغيير الواقع.
الهجرين… حين يتأخر الاعتراف وتتكلم المدن
في وادي دوعن، حيث تتكئ الجبال على ذاكرةٍ لا تشيخ، تقف الهجرين كمدينةٍ لا تحتاج إلى من يعرّف بها، بل إلى من ينصفها. ليست حكايتها نقصاً في القيمة، بل فائضاً في التأجيل.
القامشلي… حين تبني المدن لغتها من اختلاف أهلها
على ضفاف نهر الجقجق، حيث كانت الأرض يوماً مغطاةً بالقصب البري، بدأت حكاية مدينة لم تُبْنَ فقط بالحجارة، بل بالبشر. قبل نحو قرن، لم تكن القامشلي أكثر من مساحة طبيعية هادئة، لكن سرعان ما تحولت إلى نقطة جذبٍ لمن يبحثون عن بداية جديدة، فصارت مدينة تُشبه الذين جاؤوا إليها: متعددة، متغيرة، ومفتوحة على الاحتمالات. لم يكن نشوء القامشلي حدثاً عمرانياً فحسب، بل تجربة إنسانية فريدة. مدينة وُلدت من التقاء طرق، ومن حاجة الناس إلى الاستقرار، فوجدوا فيها مساحةً تتسع للجميع، دون أن تفرض عليهم أن يكونوا متشابهين.