مدن أوروبا العلمانية بأسماء قديسين
في شوارع باريس، موطن الثورة العلمانية، والمجتمع حديث، والثقافة سائدة على الدين، لا تزال أسماء مثل Saint-Germain وSaint-DenisوSaint-Michelتتكرر في الخرائط على المحطات، وفي الإشارات، بلا أي شعور ديني.
بين كَمّ السنين وكَيْفها
يسود في الثقافة العامة اعتقاد بأن الهدف الأسمى من اتباع نمط حياة صحي هو العيش لأطول فترة ممكنة، وكأن الحياة سباق ضد الزمن للفوز بأكبر عدد من السنوات. لكن إذا تأملنا بعمق في جوهر الوجود البشري، فسنجد أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الكم، بل في الكيف.
البابا في الجزائر.. زيارة للذاكرة والمعنى والهوية
ليست الزيارات الدبلوماسية كلها متشابهة، فبعضها يمر كخبر عابر، وبعضها الآخر يفتح أسئلة أكبر مما يجيب عنها. زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تنتمي، في تقديري، إلى النوع الثاني؛ فهي زيارة تتجاوز البروتوكول لتدخل منطقة أكثر حساسية: منطقة الذاكرة والمعنى والهوية.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
باكستان وعُمان بين التنسيق والوساطة
في خضم التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجدد الأدوار الإقليمية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. لكن الفارق بين هذه الأدوار لا يكمن في الحضور فقط، بل في طبيعة التأثير. وهنا تحديداً يظهر التمايز بين دور سلطنة عُمان كدولة منسّقة، ودور باكستان كوسيط يسعى لفرض معادلة مختلفة.
حضرموت والسعودية.. حين يُكتب المستقبل بلغة المشاريع
هل يمكن لمشروع لم يبدأ تشغيله بعد أن يُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة الناس؟ قد يبدو السؤال نظريًا، لكن في حضرموت، حيث تشكّل الكهرباء عصب الحياة اليومية، يصبح وضع حجر الأساس لمشروع طاقة بقدرة 100 ميغاوات بدعم من المملكة العربية السعودية حدثًا يتجاوز رمزيته، ليعبّر عن تحوّل في طريقة التفكير نحو المستقبل.
هندسة الركام الجيوسياسي
لا يشهد الشرق الأوسط اليوم مجرد صراع حدودي عابر، بل يبدو أننا أمام عملية أعمق يمكن وصفها بـهندسة الركام الجيوسياسي، فما يحدث في طهران وبغداد لا يبدو تكراراً باهتاً لتجارب الماضي، بل أقرب إلى نسخة مطوّرة من استراتيجيات التفكيك التي انتقلت من تحطيم الجيوش الميدانية إلى شلّ الشبكات العصبية والسيادية للدول.
مشاعر ما بعد السفر
نعود من السفر وكأننا نحمل معنا أكثر مما نستطيع وصفه، حقائبنا ممتلئة، وهواتفنا مزدحمة بالصور، وذاكرتنا مثقلة بلحظات بدت في حينها وكأنها لا تنتمي إلى الزمن المعتاد. نضحك حين نتذكرها، ونستعيد تفاصيلها بشيء من الحنين، لكن وسط كل ذلك، يتسلل شعور خافت لا يشبه هذه الصور.
أول سفيرة يمنية في واشنطن
في الرابع من أبريل 2026، أدت جميلة علي رجاء اليمين الدستورية لتصبح أول امرأة يمنية تتولى منصب سفير الجمهورية لدى الولايات المتحدة الأميركية، في خطوة تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتعكس محاولة يمنية لإعادة صياغة حضورها الدبلوماسي في واحدة من أهم عواصم القرار في العالم. يأتي هذا التعيين في توقيت حساس، حيث تتقاطع الحاجة إلى استعادة الزخم السياسي مع ضرورة إصلاح صورة البعثة اليمنية في الخارج.
حين يغتال الضجيج صوت الحقيقة
شهد الفضاء الرقمي تحولاً جذرياً في آليات النشر والتلقي؛ فبعد أن كانت "المنتديات" و"الصحف الإلكترونية" تخضع لرقابة صارمة من قِبل هيئات تحرير ومحررين ومشرِفين يمتلكون أدوات الفرز والتدقيق، أصبحنا اليوم أمام فضاء مفتوح، حوّل كل مستخدم إلى "منصة" قائمة بذاتها. هذا التحول، رغم إيجابياته في تعزيز حرية التعبير، أفرز ظاهرة سيكولوجية معقدة يمكن تسميتها بـ "فوضى المجالس الرقمية"، حيث تلاشت الحدود بين النقد المنهجي والتهجم العشوائي.