قراءة في المعرفة الحقيقية في مواجهة "تزييف الوعي" الرقمي
في غمرة هذا التدافع الرقمي المحموم، لم تعد المعارك تدار بزخم السلاح وحده، بل انتقلت إلى ميادين أكثر خطورة، حيث تُستهدف "العقول" وتُحاصر الإرادات خلف شاشات الهواتف الذكية. إننا نعيش اليوم غمار حرب فكرية شعواء، سلاحها التضليل الممنهج، وضحيتها هو الوعي الإنساني الذي بات يترنح تحت وطأة "مخدرات رقمية" تُقدَّم لنا في قوالب براقة، يُراد لها أن تكون البديل عن المعرفة الرصينة والبحث الجاد.
صناعة التفاهة واستلاب الإرادة
دعوة إلى قانون عربي لحماية بيانات المستخدمين
لم تعد مسألة حماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم ترفاً قانونياً أو نقاشاً تقنياً يهم المختصين وحدهم، بل أصبحت إحدى القضايا المركزية التي تمس كرامة الإنسان العربي، وأمنه الشخصي، وسيادة دوله في العصر الرقمي. ففي ظل الاعتماد المتزايد على التطبيقات الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والألعاب الرقمية، والخدمات السحابية، تحوّل المواطن العربي إلى منتِج دائم للبيانات، دون أن يمتلك في الغالب أي سيطرة حقيقية على مصيرها أو كيفية استخدامها.
كيف سرقت المقارنات الرقمية ثقة الشباب بأنفسهم؟
في زمن غدت فيه الهواتف الذكية امتدادًا لأيدينا، لم تعد المقارنة بالآخرين مجرد ظاهرة اجتماعية، بل أصبحت سلوكاً يومياً يُمارس بوعي أو دون وعي، فكل نقرة على إنستغرام أو تمريرة على تيك توك تعني مواجهة جديدة مع عالم مصقول يحدد لنا دون أن يقول ماذا ينبغي أن نكون، وكيف يجب أن نبدو، وما هو الحياة المثالية التي يفترض أن نعيشها. ولأن الشباب هم الفئة الأكثر حضورًا على منصات التواصل الاجتماعي، فهم الأكثر عرضة لهذا النوع من المقارنات التي تحدث، ببطء وثبات، شرخًا في صورة الذات وتقديرها.
حين تكشف التكنولوجيا هشاشة العالم الحديث
قد تبدو الرقائق الإلكترونية، بحجمها المتناهي في الصغر، تفصيلاً تقنياً لا يثير اهتمام القارئ العادي، لكنها في الحقيقة باتت تمثل العمود الفقري للعالم الرقمي الحديث. فأي خلل في إنتاج هذه الرقائق لا ينعكس فقط على أسواق الهواتف والسيارات، بل يمتد ليكشف عمق الاعتماد الإنساني على التكنولوجيا، وهشاشة النظام العالمي الذي بُني على افتراض الاستقرار الدائم للتقدم التقني.
"البيانات نفط العصر الرقمي"
كنت أسمع منذ سنوات أن “من يملك النفط يملك المستقبل”. لكنني اليوم، وأنا أعيش في عالم تضيئه الشاشات وتتحكم فيه الخوارزميات، صرت مقتنعاً أن هذه العبارة لم تعد صحيحة. فالنفط الجديد الذي يُشعل اقتصادات القرن الحادي والعشرين ليس في باطن الأرض، بل في أعماق الإنترنت. إنه البيانات. تقول مجلة The Economist في عددها الشهير عام 2017 إن “البيانات هي النفط الجديد للعصر الرقمي”، لأنها أصبحت المورد الأهم الذي تعتمد عليه الشركات في النمو، والحكومات في اتخاذ القرار.
الجامعات أمام تحديات الذكاء الاصطناعي
كتب زميلي الباحث في العلوم السياسية الدكتور أحمد الباز على منصة "لينكدإن" إن "رائحة (شات جي بي تي) تفوح في كل مكان؛ يمكنني شمها في بوستات (فيسبوك) وتغريدات (تويتر)، في هذه الأثناء يتوارى الإبداع البشري؛ والابتكار؛ وتقل الأخطاء رغم أهميتها ؛ فالأخطاء ضرورية جداً لأنها ببساطة المحفز الرئيسي وراء التعلم".
إن الجامعة هي أمل كثير من العائلات في امتلاك أبنائها سلاحاً في وجه الحياة شديدة القسوة. عن طريق شهادة الجامعة هم لا يحصلون على عمل فقط، بل ينتزعون أيضاً مكانة في المجتمع والعالم.
الحوسبة الكمية: ثورة في عالم التكنولوجيا
هل يمكن لحاسوب حديث أن يحل مشكلة في ثوانٍ بينما تستغرق أجهزة كمبيوتر تقليدية ملايين السنين لحلها؟ هذا هو وعد الحوسبة الكمية، الابتكار الذي يُعد ثورة في معالجة المعلومات. حيث تعتمد هذه التقنية على مبادئ ميكانيك الكم، مقدمة حلولاً لمشكلات معقدة في كثير من المجالات أشهرها الطب، التشفير، والذكاء الإصطناعي.
كيف يتحول الذكاء الاصطناعي إلى صوت مضلل؟
في زمن تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق، أصبح "الصوت" سلاحاً جديداً في معركة المعلومات، ففي الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى التكنولوجيا على أنها أداة للابتكار، تحولت أدوات "استنساخ الصوت" و"الديب فيك" إلى وسيلة فعّالة لنشر التضليل والتأثير على الرأي العام.
حين يتحكم الذكاء الاصطناعي بالسياسة
أصبح الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة ليس مجرد تقنية حديثة، بل أداة تتحكم في تدفق المعلومات، تؤثر على الرأي العام، وتعيد رسم توازن القوى السياسية عالمياً. وبقدر ما يُستخدم في تعزيز الابتكار والتنمية الاقتصادية، فإنه يُستخدم أيضاً في تشكيل "الروايات" السياسية"، أي الطريقة التي تُعرض بها الأحداث والحقائق للناس.
التنافس الجيوسياسي في عصر المعلومات
في العصر الرقمي الحالي، أصبحت البيانات واحدة من أهم الأصول التي تحرك الاقتصاد العالمي، وتؤثر بشكل متزايد في موازين القوى بين الدول. حيث شهدنا خلال العقدين الماضيين كيف تحولت البيانات إلى وقود لمحركات النمو الاقتصادي من خلال استخدامها في تطوير التكنولوجيا، تحسين الخدمات، وتعزيز القدرات العسكرية.