الجامعات أمام تحديات الذكاء الاصطناعي

18 October 2025
اعتماد طلبة الجامعات على الذكاء الاصطناعي يزداد بشكل ملحوظ (غيتي)
اعتماد طلبة الجامعات على الذكاء الاصطناعي يزداد بشكل ملحوظ (غيتي)
awwad.jafari@gmail.com
عواد الجعفري
تابع الكاتب عبر :

كتب زميلي الباحث في العلوم السياسية الدكتور أحمد الباز على منصة "لينكدإن" إن "رائحة (شات جي بي تي) تفوح في كل مكان؛ يمكنني شمها في بوستات (فيسبوك) وتغريدات (تويتر)، في هذه الأثناء يتوارى الإبداع البشري؛ والابتكار؛ وتقل الأخطاء رغم أهميتها ؛ فالأخطاء ضرورية جداً لأنها ببساطة المحفز الرئيسي وراء التعلم". 

إن الجامعة هي أمل كثير من العائلات في امتلاك أبنائها سلاحاً في وجه الحياة شديدة القسوة. عن طريق شهادة الجامعة هم لا يحصلون على عمل فقط، بل ينتزعون أيضاً مكانة في المجتمع والعالم. 

في الجامعة، يتعلم الطلبة الكثير، ولا سيما التفكير النقدي الذي يعني ببساطة تحليل الأفكار والمعلومات وليس قبولها كمسلمات. لكن شات (جي بي تي)، كما أبلغني العديد من الأكاديميين في دول عربية عدة، بدأ في هدم التفكير النقدي لدى الطلبة وأدخلهم في مربع الكسل والاتكالية. بعبارة أخرى، بدأ الذكاء الاصطناعي يفرّغ فكرة الجامعة من محتواها، وعمل ويعمل على هدم الإبداع البشري تماماً كما ذكر الباز. 

هناك كثير من المهارات التي يجب على المرء تعلمها للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، ولعل أبرزها تقييم المخرجات التي يقدمها هذا الذكاء، فكيف سيتمكن طالب جامعي اتكل في دراسته على (شات جي بي تي) ولم يقرأ خارجه كثيراً، من تقييم المخرجات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي؟ 

النقطة الثانية هي المسألة القديمة الجديدة: الفجوة بين التعليم الجامعي والمهارات المطلوبة في السوق. هذه الفجوة ستزداد بكل تأكيد مع الذكاء الاصطناعي. إن أول سؤال سيُطرح على المتقدمين للوظائف، بفرض نزاهتها وغياب الواسطة عنها، هو هل تجيد أيها المتقدم للوظيفة مهارات الذكاء الاصطناعي المتصلة بها؟ إذا لم يعد الطالب نفسه أو لم تساعده الجامعة على امتلاك هذه الفرص ففرصه ستصبح أقل في سوق العمل، وستصبح الجامعة أبعد عن الواقع.

اقترح حلولاً ربما تساعد: 

أولاً: العودة للتقليدية، كأن يطلب الأستاذ من الطلبة أداء وظائف في الفصل الدراسي بناء على كتب مطبوعة بعيداً عن الإنترنت، فهذا الجهد سيحافظ على الجهد البشري في الوصول إلى المعلومة.

ثانياًُ: تطوير مساقات للذكاء الاصطناعي لكل التخصصات لكن ليس على شاكلة "مقدمة في الذكاء الاصطناعي"، بل مساقات عملية تطبق في الواقع، ومراعاة تحديثها كل فصل. 

هناك حاجة أيضا لإجراء نقاش يومي أو أسبوعي بشأن مستجدات الذكاء الاصطناعي، فالتطورات فيه متلاحقة بسرعة كبيرة وتحتاج إلى متابعة مستمرة، والمشاركة إن أمكن في أي معارض أو مؤتمرات تخص الذكاء الاصطناعي.