طلاب الجامعات في سوريا ..معركة العلم والعيش
في ظلّ الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها سوريا يخوض طلاب الجامعات يوميا معركة بين قاعة المحاضرة ومكان العمل، ما يسبب لهم أزمات نفسية متكرّرة. ورغم الأعباء الثقيلة، يتمسّكون بأمل الشهادة التي قد تفتح لهم باب المستقبل. مشهد يتكرر في أغلب المدن مع شروق الشمس، تزدحم الحافلات الصغيرة بطلاب يحملون مقرّراتهم، بعضهم في طريقه إلى الجامعة، وآخرون إلى دوام العمل قبل المحاضرات، ترتسم على وجوههم ملامح تعب مألوفة، لكنّها لا تخلو من إصرار على المضي نحو تحقيق الحلم.
القراءة من "الصالونات" إلى "المجموعات"
من نافلة القول التأكيد على أن منصات التواصل الإجتماعي باتت أساسية في كل مناحي حياتنا وفي القلب منها الحياة الثقافية التي شهدت ظواهر عدة غير مسبوقة عبر "فيسبوك" و"إكس" و"تيك توك" وباقي المنصات. من أبرز تلك الظواهر نشأة وانتشار "مجموعات القراءة" كوسيلة شائعة لتشجيع القراءة الجماعية، فهي تجمع آلافاً من الأعضاء لمناقشة كتب محددة، مشاركة اقتباسات، وتقييمات.
النقد والنظرية بين زمنين وقيمتين
الناقد الذي يعتمد على أحكام القيمة أشبه برجل طيب صالح (وقد يكون غير ذلك)، جالس على مصطبة دكان الحارة، تمر من أمامه هذه الشخصية، أو ذاك الجار، أو تلك الفتاة، أو ذلك الغلام. فيبدأ: هذا كذاب، وذاك شاذ، تلك قليلة حياء، وهذا شهواني، وذلك ضعيف شخصية.. الخ. لو درس علم النفس، لعرف أن هذه أقوال اجتماعية (تحت شهوة النم كما يقول علماء النفس والأنثروبولوجيا). ومناط الأمر وتفسيره بالنسبة لعالم النفس يكمن في مجموعة عوامل هرمونية وكوامن لا شعورية، تستند إلى خلفيات بيولوجية وأصباغ جينية، وشيء يسير من التكوين الثقافي والاجتماعي المساعد أو المعيق.
حين تختصر الأداة الطريق تضيع الحرفة
في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، أذكر مادة تسمى "التعبير". كانت تبدو سهلة في ظاهرها، وهو أن يكتب أو يتحدث الطالب عما يشعر به أو يدور في ذهنه من أفكار. ومع ذلك كان أغلبنا لا يستطيع التعبير بوضوح، لا كتابة ولا حديثًا. قلت في نفسي حينها: لا تحكم مبكرًا، فهذه طبيعة البشر، ومع الوقت سنتعلم. مرت السنوات، وتغير كل شيء.
حوار مع رياح بافاريا الجنوبية
لا تسأل عن الرياح، فهي لا تُقبل زائرة، بل تغزو كأميرة تطارد ذكرى ملكية قديمة، تثير الغبار عن تيجان سقطت في قصور الذاكرة. أمس، خرجت أقابلها بكبرياء يليق بي، معطفي الثقيل يعلن التحدي، وأنا أتجول برفقة زميل العمل في شوارع أوغسبورغ حيث يتجمد الزمن في كأس من القهوة الساخنة، بينما النوافذ الباردة تطل كعيون أرستقراطية تراقب الغريب.
ماذا نتعلم من لقاء ترمب وممداني؟
تثبت السياسة لنا كل يوم وفي كل عصر وزمان أنه لا وجود لعداوات ولا صداقات أبدية راسخة، بل هناك فقط مصالح تتلاقى، أو تتقاطع ثم تفترق، أو لا تقترب من بعضها البعض أبداً، وذلك ليس حكراً على السياسة في منطقة جغرافية محددة، بل هذه هي طريقة سير اللعبة في العالم كله، في كل شاردة وواردة من المجتمع السياسي البراغماتي.
استمرار الانكشاف الأمني لـ "حزب الله'' ودلالاته
يشير اغتيال القيادي في "حزب الله" هيثم علي الطبطبائي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، مرة أخرى إلى حقيقة صارخة ومستمرة، وهي أن المنظومة الأمنية لـ "حزب الله" وحلفائه الإقليميين لم تستعد عافيتها بعد الضربات القاسية المتتالية التي تلقتها خلال ما يسميها "حزب الله" بحرب الاسناد، بل إنها لا تزال تعاني من انكشاف استخباري نوعي أمام إسرائيل.
رؤية في بناء السلطة بالعراق
تُعدّ السلطة في البيئة السياسية العربية، وبشكل خاص في العراق، فعلاً يقوم على التغلب والانتزاع أو التوريث لا على نتاج الاختيار الديمقراطي الأصيل أو قاعدة البقاء للأصلح. هذه قاعدة صلبة تحكم المشهد منذ عقود، فالسلطة هنا لا تُبنى على الصلابة الكارزمية أو القاعدة الشعبية المتينة التي تنتجها الاليات الديموقراطية، بل على استراتيجية الإقصاء الممنهجة التي تتبناها النخب الحاكمة، سواء كانت أوليغارشية حزبية، عسكرية، أو مُسيَّرة بنفوذ خارجي.
الحروب الأنجلو-هولندية: صراع البحار الذي غير أوروبا
في القرن السابع عشر كان العالم يشهد ولادة قوى بحرية وتجارية جديدة تتصارع للسيطرة على التجارة الدولية والموانئ الاستراتيجية. على رأس هذه الصراعات كانت الحروب الأنجلو-هولندية. سلسلة من النزاعات البحرية والسياسية بين إنجلترا والجمهورية الهولندية امتدت بين 1652 و 1784، وشكلت منعطفاً تاريخياً في موازين القوة العالمية، كما أدت تدريجياً إلى تراجع هولندا وصعود بريطانيا كأكبر قوة بحرية في العالم.
بين النيابة "الاستئنافية" و"المالية" في لبنان
في خضمّ الواقع الاقتصادي والمالي الدقيق الذي يمرّ به لبنان، برزت الحاجة إلى توضيح الحدود الفاصلة بين صلاحيات "النيابة العامة الاستئنافية" و"النيابة العامة المالية"، خصوصًا في الملفات التي تتقاطع فيها الجريمة الجزائية مع الجريمة المالية والمصرفية. فالتداخل بين هذين الاختصاصين يفرض قراءة قانونية دقيقة بعيدا عن الشعبوية والخلط الإعلامي.