"شارع شريان الحياة"
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وجغرافية شديدة الخطورة، أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بلدية العيزرية وعددًا من التجمعات البدوية المحيطة بها بنيّتها البدء، خلال مدة لا تقل عن خمسة وأربعين يومًا، بتنفيذ مشروع شارع استيطاني أطلقت عليه الإدارة المدنية اسم "شارع شريان الحياة"، غير أن هذا المسمّى، الذي يوحي بطابع إنساني أو تنموي، يخفي خلفه مشروعًا بنيويًا بالغ التأثير، يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي شرق القدس المحتلة، بما يخدم أجندة استيطانية طويلة الأمد على حساب الوجود الفلسطيني
المصارف الأجنبية...هل تعيد الثقة أم تكشف عمق الأزمة؟
لم يعد خافيًا أن جزءًا كبيرًا من الكتلة النقدية بالدولار في لبنان بات خارج النظام المصرفي، مخزّنًا في المنازل أو متداولًا نقدًا، في ظاهرة غير مسبوقة تُقدَّر قيمتها بأكثر من عشرة مليارات دولار. هذه الأموال لم تخرج من المصارف بدافع المضاربة أو التهرّب، بل نتيجة انهيار الثقة الكامل بين المودعين والنظام المالي، بعد أن اكتشف اللبنانيون أن ودائعهم لم تكن محمية بقانون ولا بقضاء ولا حتى بميزانيات مصرفية شفافة.
أمريكا أولاً أم أمريكا وحدها؟
في خطوة مفاجئة وجريئة تليق بطبيعة صانعها، الرئيس دونالد ترمب، الذي طالما اتسم أسلوبه في الحكم بالتحرر من التقاليد الدبلوماسية والاندفاع نحو قرارات صادمة تعكس رؤيته التجارية للعلاقات الدولية، أقدمت الولايات المتحدة على ما يمكن وصفه بـ"إعادة ضبط" جذرية لعلاقتها بالعالم.
الانترنت في سوريا.. سعر مرتفع وخدمةضعيفة
لم يعد الإنترنت ترفًا ولا خدمة إضافية يمكن الاستغناء عنها. هو اليوم جزء أساسي من دورة الحياة اليومية: عمل، تعليم، تواصل، وحتى أبسط الإجراءات الحكومية أصبحت مرتبطة بهذه الشبكة. ورغم ذلك، يبقى المستخدم السوري أمام معادلة متعبة، ارتفاع أسعار باقات الإنترنت والاتصال لدى شركتي MTN وSyriatel مقابل جودة خدمة لا تتطور بالسرعة أو المستوى المتوقع.
عالم الزجاج والحرية المفقودة
في تاريخ الأدب، كان الخيال الأدبي دائماً وسيلة لإلقاء الضوء على قضايا المستقبل وما قد يواجهه الإنسان من تحديات. في رواية "نحن" تخيل يفغيني زامياتين مجتمعاً يُطلق عليه "الدولة الواحدة"، حيث يعيش الناس في بيوت مصنوعة بالكامل من زجاج. في هذا العالم، تكون كل حركة وكل فعل تحت أعين الرقيب، حيث تُراقَب حياة الأفراد بشكل مستمر. وفيها وضع زامياتين تصوراً مروعاً لعالم مستقبلي يعيش تحت سيطرة نظام شمولي صارم، حيث تختفي الخصوصية تماماً.
سوريا الوطن والخصوم
منذ أن تحوّل الحراك السلمي في سوريا، قبل أربع عشرة سنة، من مظاهرات سلمية بدأت بطلبات الإصلاح، فإسقاط النظام، لينتهي إلى صراع مسلح، عندما واجه النظام السابق تلك المظاهرات بالاعتقالات والتعذيب، ثم بالرصاص والتغييب، صارت سوريا وطنَ صراعٍ وتدميرٍ وخرابٍ وقتلٍ وفجائع، ليس بين النظام ومعارضته المسلحة وحسب، بل صارت وطنًا ثانيًا لكل من يريد أن يُصفّي حساباته، أو يجمعها، أو يضربها، أو يطرحها.
السعودية ما بعد النفط: ثروة ونفوذ
هل ما زال النفوذ الدولي يُقاس بحجم إنتاج النفط فقط؟ أم أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها السيطرة على سلاسل الإمداد، لا الموارد الخام، هي جوهر القوة السياسية والاقتصادية؟ ومن يملك القرار الحقيقي اليوم: من يستخرج المادة، أم من يكرّرها ويصنّعها ويتحكم في مسارات وصولها إلى الأسواق العالمية؟
إن النظر إلى التحولات في سياسات وتحالفات بعض الدول الإقليمية المؤثرة، كالتزامن الذي يجري حاليا في التحولات في المحور السعودي–الأمريكي وفي العلاقة الهندية–الروسية، لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تقاسم للنفوذ بين واشنطن وموسكو، بقدر ما يمكن أن يكون إرهاصات لانعكاس حيوي لتشكل نظام عالمي يتجه بسرعة نحو التعددية القطبية، حيث لم تعد القوى العظمى قادرة على فرض هيمنتها المطلقة على مختلف تفاعلات وحدات النظام الدولي، الأمر الذي يخلق هامشا واسعا أمام القوى الإقليمية الكبرى لتفعيل ما يمكن تسميته بـ"الاستقلال الاستراتيجي" عبر استراتيجية "المناصفة
مواجهة "السمسرة القضائية"
إنّ السمسرة القانونية، سواء أكانت عبر وسطاء يتجوّلون بين المراجعين داخل العدلية، أو من خلال أشخاص يدّعون النفوذ لدى قضاة أو محامين، تُشكّل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني بموجب المواد 351 وما يليها التي تجرّم الرشوة واستغلال النفوذ، إذ يُعدّ كل من يعرض أو يقبل منفعة غير مستحقة للتأثير في مسار دعوى أو قرار قضائي مرتكبا جرما جزائيا تاما.
كما يمكن أن تُطبّق أحكام المادة 655 عقوبات (الاحتيال) على من يوهم المتقاضين بقدرته على «تسوية» القضايا مقابل بدل مالي، لما في ذلك من استعمال طرق احتيالية للإضرار بالثقة العامة.
الآلة تكتب والإنسان يختفي
ثورة جنون، بل انفجار حقيقي، ذاك الذي شهدته البشرية في السنوات الأخيرة. فقد تغيّر كل شيء حولنا في لمح البصر؛ فالصور تصنع في ثوان، والأصوات تكتب وحدها، والأفكار تظهر قبل أن نلتقط أنفاسنا. ومع هذا الانقلاب الرقمي، يطاردنا سؤال ملح: هل لا يزال الخيال ملكا للإنسان، أم أن التكنولوجيا بدأت تسرق أجمل ما نملكه؟ فالذكاء الاصطناعي لا ينافس الكاتب أو الرسام فحسب، بل يزعزع ثقة الإنسان بذاته وبقدرته على ابتكار ما ينبع من داخله. وهنا يكمن الخطر، إذ يتحول الخيال إلى «خدمة سريعة»، بعدما كان يولد من دهشة أو حنين أو خوف.