حلف الناتو في عصر الواقعية الصلبة
في لحظة دولية تتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية وتآكل اليقين الاستراتيجي، عاد الجدل حول مستقبل حلف الناتو إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من داخل الدائرة الغربية نفسها. فالتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقليص التزامات بلاده تجاه الحلف، أو حتى التلويح بالانسحاب منه، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد مواقف إعلامية عابرة، بل بوصفها انعكاسا لتحول أعمق في الرؤية الأمريكية لطبيعة التحالفات الدولية.
كيف يتحول بريق الجديد إلى أمر مألوف؟
يزهو الإنسان ببيت جديد؛ يتفقد غرفه ويفرح بأثاثه، ويستعيد في كل زاوية تعب السنين ولذة الوصول. ويفرح بسيارة جديدة؛ يلمس مقودها، ويراقب مميزاتها، ويطيل النظر إلى تفاصيلها الصغيرة. ويدخل عملا جديدا؛ فيرى في مكتبه مكانا مستقلا، وفي البطاقة لقبا جديدا، وفي المكان بداية مختلفة. ويقتني جوالا جديدا؛ فيفتنه صفاء الشاشة، وسرعة اللمس، وبريق الصورة. ثم تمضي الأيام، فيبهت اللمعان، وتسكن الدهشة، ويدخل الجديد في سجل العادة.
إيران: اقتصاد يتشكّل على هامش العقوبات
لم يعد السؤال في أسواق طهران يتعلق بسعر السلع وحده، بل بسعر الدولار نفسه: بأي رقم يُتداول اليوم؟ وبأي قيمة يُحتسب الريال؟ هذا السؤال اليومي، الذي يبدو بسيطا في ظاهره، يعكس تحولا أعمق في بنية الاقتصاد الإيراني، حيث لم تعد العملة مجرد وسيلة تبادل، بل مؤشرا مباشرا على الاستقرار أو هشاشة المنظومة الاقتصادية.
في المشهد الجيوسياسي المتسارع لعام 2026، لم يعد الوجود الصيني في القارة السمراء مجرد قصة "ديون وبنية تحتية" كما كان يروج لها الغرب سابقاً. نحن اليوم أمام مرحلة "الاشتباك الكلي"؛ حيث انتقلت بكين من دور المقاول الذي يبني الجسور، إلى دور المهندس الذي يصيغ الهوية الاقتصادية والرقمية للقارة عبر "خطة التكامل 2024-2029".
"التجارة الصفرية": ذكاء اقتصادي أم هبة سياسية؟
في واشنطن، قدّمت بريطانيا تعريفاً جديداً لنفسها
في واشنطن، قدّمت بريطانيا تعريفاً جديداً لنفسها جاءت زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن هذا الأسبوع في توقيت لا يسمح بالقراءة البروتوكولية البسيطة. ففي ظل توترات متصاعدة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة من ملف إيران إلى الخلافات التجارية، وصولًا إلى الجدل حول جزر فوكلاند لم يكن الخطاب مجرد استعادة لعبارات الصداقة التقليدية، بل أقرب إلى إعادة تعريف هادئة للعلاقة.
ما هو المجتمع الدولي حقاً؟
ذات مرة، نشر من يعرّف نفسه باسم "أبو وسيم" على منصة "إكس" خريطة تظهر أوروبا وأمريكا الشمالية (ناقص المكسيك) وأستراليا، وكتب معها "هذا هو المجتمع الدولي الذي تسمعون عنه دائماً، يجب أن يتغير الآن".
أمل السودانيين في نافذة سلام
في كل مرة يُعاد فيها الحديث عن استئناف المفاوضات في مدينة جدة، يعود معه شيء من الأمل الحذر لدى السودانيين، الذين أنهكتهم حرب لم تترك بيتا إلا وطرقته بصورة أو بأخرى. ليست المسألة مجرد جولات تفاوضية تُعقد خلف أبواب مغلقة، بل هي في وجدان الناس سؤال يومي: هل يمكن أن تتوقف هذه الحرب فعلا؟
الذكاء الاصطناعي في حرب السودان
في أكتوبر 2025، سقطت مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، بيدِ قوات الدعم السريع بعد حصار امتدّ خمسمئة يوم، كانت الاتصالات مقطوعة كلياً وإمكانية الوصول الميداني للصحفيين والمراقبين معدومة، لكن على بُعد آلاف الكيلومترات، في مختبر جامعة ييل للأبحاث الإنسانية في نيو هيفن، كان فريق من الباحثين يُحلّل صوراً بالأقمار الصناعية التُقطت للمكان في 27 و28 أكتوبر.
هل يكتب السوريون عقد بلادهم الجديد؟
يمكن النظر إلى الإطار العام لهذا التحليل بوصفه محاولة لفهم التحول السوري من لحظة الثورة إلى ما بعدها، ليس بوصفه حدثًا سياسيًا منفصلًا، بل بوصفه عملية تفكيك وإعادة تركيب للدولة والمجتمع والشرعية السياسية في آن واحد. في هذا السياق، لا يتم التركيز فقط على من يحكم، بل على طبيعة البنية التي يُراد إعادة إنتاجها، وعلى مدى اقترابها أو ابتعادها من نموذج الدولة الحديثة القائمة على القانون والمؤسسات.
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".