واشنطن تحت الارتجال
مع دخوله العام الثاني من ولايته الثانية، أصبح التناقض في تصريحات وأفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو المقياس الأساسي الذي يصعب، وربما يستحيل معه، التنبؤ بما يريد أو ماذا يقصد من تصريحاته التي في الغالب سيعيد إنتاجها بشكل مغاير وبمضمون مختلف.
ما هو المجتمع الدولي حقاً؟
ذات مرة، نشر من يعرّف نفسه باسم "أبو وسيم" على منصة "إكس" خريطة تظهر أوروبا وأمريكا الشمالية (ناقص المكسيك) وأستراليا، وكتب معها "هذا هو المجتمع الدولي الذي تسمعون عنه دائماً، يجب أن يتغير الآن".
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".
الشرق الأوسط إلى أين؟
في لحظة تتكثف فيها التناقضات تقف المنطقة على حافة معادلة دقيقة بين الاحتواء والانفجار. المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مسار تفاوضي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة ضبط الصراع في بيئة إقليمية مشبعة بالهشاشة، فكل جولة حوار تُدار تحت سقف منخفض من الثقة، لكنها في الوقت ذاته محمّلة بتوقعات عالية تتجاوز طرفيها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.
مدن أوروبا العلمانية بأسماء قديسين
في شوارع باريس، موطن الثورة العلمانية، والمجتمع حديث، والثقافة سائدة على الدين، لا تزال أسماء مثل Saint-Germain وSaint-DenisوSaint-Michelتتكرر في الخرائط على المحطات، وفي الإشارات، بلا أي شعور ديني.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
باكستان وعُمان بين التنسيق والوساطة
في خضم التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجدد الأدوار الإقليمية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. لكن الفارق بين هذه الأدوار لا يكمن في الحضور فقط، بل في طبيعة التأثير. وهنا تحديداً يظهر التمايز بين دور سلطنة عُمان كدولة منسّقة، ودور باكستان كوسيط يسعى لفرض معادلة مختلفة.
هندسة الركام الجيوسياسي
لا يشهد الشرق الأوسط اليوم مجرد صراع حدودي عابر، بل يبدو أننا أمام عملية أعمق يمكن وصفها بـهندسة الركام الجيوسياسي، فما يحدث في طهران وبغداد لا يبدو تكراراً باهتاً لتجارب الماضي، بل أقرب إلى نسخة مطوّرة من استراتيجيات التفكيك التي انتقلت من تحطيم الجيوش الميدانية إلى شلّ الشبكات العصبية والسيادية للدول.
هدنة الضرورة وخيار "حافة الهاوية"
لم تكن الأسابيع الأربعة من التصعيد المتواصل بين واشنطن وحلفائها من جهة، وطهران من جهة أخرى، مجرد جولة استنزاف تقليدية في صراع النفوذ الإقليمي، بل كانت لحظة اختبار وجودي لمنظومة الردع الدولي، ومع حلول الثامن من أبريل (نيسان)، بدا أن الشرق الأوسط قد استنفد كل خيارات المناورة، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام سيناريو "الانفجار الكبير".
هل تنجح الصين في كسر الخناق الأميركي؟
في عالم يستهلك أكثر من 100 مليون برميل نفط يوميا، تقف الصين في قلب معادلة الطاقة العالمية باعتبارها أكبر مستورد للنفط، إذ تستورد ما يقارب 11 إلى 12 مليون برميل يوميا، يأتي نحو 40% منها من منطقة الخليج العربي. هذا الاعتماد الكبير يجعل أي تصعيد عسكري في الخليج، خاصة في مضيق هرمز، تهديدا مباشرا للاقتصاد الصيني، ويضع بكين أمام اختبار دائم لقدرتها على الصمود في وجه الضغوط الجيوسياسية.