رباعية كواد ومنطقة "الإندو-باسيفيك"
اجتمع وزراء خارجية أستراليا والهند واليابان و الولايات المتحدة في نيودلهي بالهند في 26 مايو 2026، لحضور الاجتماع الحادي عشر لوزراء خارجية المجموعة الرباعية، تحالف "كواد" الذي نشأ عام 2004 كمحاولة لتوحيد عمليات الإغاثة في كارثة تسونامي التي ضربت إندونيسيا، ثم أعيد إحياء الحوار فيه عام 2017 بعد أن ظلّ خاملاً لعقد من الزمن.
نقد للديمقراطية الغربية
لطالما صُدّرت لنا التجربة البرلمانية الغربية كنموذج أسمى للرقي، لكن نظرة فاحصة لخبايا الـ "بوندستاج" الألماني أو أروقة "الكونغرس" تكشف عن شرخ عميق بين الشعارات والممارسة، إن ما نشهده اليوم ليس "تعدداً للآراء"، بل هو "ديكتاتورية إجرائية" تمارس قمعاً ناعماً تحت مسمى "النظام".
وحش وسط القافلة
كانت آخر مرة يظهر فيها رئيس أميركي داخل سيارة مكشوفة عام 1963، عندما اغتيل جون كينيدي، وبعدها منع جهاز الخدمة السرية المعني بأمن رئيس الولايات المتحدة استخدام ذلك النوع من السيارات. يفسر هذا الأمر جانباً من التدابير الصارمة التي ترافق مواكب الرؤساء الأميركيين وغيرهم من المسؤولين في إداراتهم المتعاقبة فيما بعد، خاصة خارج بلادهم، لكن القصة لا تنتهي هنا.
إسرائيل ونموذج الدولة الصغيرة
يقف العالم مترقبا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد تحرك أمريكي في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية.
«فخ ثوسيديدس» وصراع العروش
"صعود قوة أثينا والخوف الذي زرعه هذا الصعود في إسبرطة، هو ما جعل الحرب حتمية"، هي مقولة لم يخلدها التاريخ فقط لأنها شهادة حرب، ولا لكونها شهادة عصر، ولا لأن من أدلى بها محارب مخضرم وسياسي.
من يسيطر على اقتصاد العالم؟
في عام 1581 اتخذت إمبراطورية مينغ الصينية قراراً اقتصادياً بدا في حينه أقرب إلى العبقرية المالية، توحيد النظام الضريبي والتجاري على أساس الفضة. تدفقت كميات هائلة من المعدن النفيس إلى الصين من مناجم أميركا اللاتينية عبر التجارة الإسبانية، وازدهرت الإمبراطورية لعقود حتى بدت وكأنها مركز الاقتصاد العالمي بلا منازع. لكن خلف هذا الازدهار كانت تكمن هشاشة قاتلة، الصين لم تكن تتحكم بمصادر الفضة، بل كانت تعتمد على تدفقات خارجية لا تملك السيطرة عليها.
واشنطن تحت الارتجال
مع دخوله العام الثاني من ولايته الثانية، أصبح التناقض في تصريحات وأفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو المقياس الأساسي الذي يصعب، وربما يستحيل معه، التنبؤ بما يريد أو ماذا يقصد من تصريحاته التي في الغالب سيعيد إنتاجها بشكل مغاير وبمضمون مختلف.
ما هو المجتمع الدولي حقاً؟
ذات مرة، نشر من يعرّف نفسه باسم "أبو وسيم" على منصة "إكس" خريطة تظهر أوروبا وأمريكا الشمالية (ناقص المكسيك) وأستراليا، وكتب معها "هذا هو المجتمع الدولي الذي تسمعون عنه دائماً، يجب أن يتغير الآن".
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".
الشرق الأوسط إلى أين؟
في لحظة تتكثف فيها التناقضات تقف المنطقة على حافة معادلة دقيقة بين الاحتواء والانفجار. المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مسار تفاوضي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة ضبط الصراع في بيئة إقليمية مشبعة بالهشاشة، فكل جولة حوار تُدار تحت سقف منخفض من الثقة، لكنها في الوقت ذاته محمّلة بتوقعات عالية تتجاوز طرفيها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.