أحداث كبرى بلا شهود إعلاميين
تراودني تساؤلات قد تبدو بسيطة من الوهلة الأولى، لكنها عميقة في أثرها ألا وهي "لماذا تُسلَّط الأضواء على حكاية بعينها بينما تمر أخرى، ربما أهم، دون اهتمام؟ وقد ألهمني حديث أحد الصحفيين السعوديين حول غياب المراسل في الميدان للتوقف عند هذا الموضوع.
لبنان.. الاستثمار لا يُستدعى
في حديث تلفزيوني أخير دعا نائب لبناني سابق إلى "استدعاء المستثمرين" لإنقاذ الاقتصاد، وكأن الاستثمار وفدٌ رسمي يمكن دعوته بكتاب أو تصريح. في التوقيت نفسه تقريبا، كان رجل الأعمال الخليجي خلف الحبتور يوجّه رسالة قاسية إلى الطبقة السياسية اللبنانية، مُعلنًا نقل استثماراته إلى خارج البلاد، واضعًا إصبعه على الجرح: لا أموال حيث لا دولة، ولا استثمار حيث لا قواعد ولا أمان.
مفهوم العقاب في المشهد السوري
يمكن الزعم أن كلّ قراءة للمشهد السوريّ اليوم خارج مدار مفهوم (العقاب)، تكاد تقود إلى تفسيرات خاطئة لما جرى ويجري، ولما كان وسيكون.
"مخدرات رقمية"
في عصر الانفجار المعلوماتي الذي نعيشه اليوم، بتنا نواجه مفارقة غريبة؛ فبرغم سهولة الوصول إلى المعرفة، أصبح من السهل جداً الانغماس في محتوى سطحي يختطف انتباهنا ويلهينا عن قضايانا الحقيقية. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد "ترفيه عابر"، بل هو حالة من "الإدمان على التفاهة" باتت تنعكس على كل زاوية من زوايا حياتنا اليومية، حيث يُفضل الكثيرون استهلاك محتوى يفتقر إلى العمق، كأننا نعيش في دوامة من المعلومات "الفارغة" التي تنهك عقولنا وتجعلها تتلاشى تدريجياً.
هل أنصف التاريخ سليم الحص وجورج قرم؟
في زمنٍ لبنانيٍّ صاخب، حيث ارتفعت أصوات الشعبوية فوق لغة الأرقام، وتقدّمت التسويات السياسية على حساب المنطق الاقتصادي، برز اسمان شكّلا استثناءً نادرًا، الرئيس الراحل سليم الحص، والوزير والمفكر الاقتصادي الراحل جورج قرم. كلاهما جمع بين المعرفة الاقتصادية ورؤية رجل الدولة، وكلاهما اختار الوقوف في موقع غير مريح، موقع الدولة قبل الزعامة، والمؤسسة قبل الطائفة، والاقتصاد المنتج قبل الريع السياسي، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد أن انهار النموذج الذي حذّرا منه، هو هل أنصفهما التاريخ أم ظلمهما زمنهما؟
حين تصنع الشاشة ميزان القوة
أثار تخصيص برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة لموضوع تونسي موجة غضب واسعة في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. لم يكن الغضب موجّهًا فقط إلى مضمون النقاش، بل طال المذيع نفسه، فيصل القاسم، الذي تعرّض لشتائم واتهامات حتى قبل بثّ الحلقة. غير أن هذا التفاعل الانفعالي حجب السؤال الأهم: كيف تُمارَس سلطة الإعلام؟ ومن يملك أدوات التأثير في الفضاء العام؟
تساؤلات حول الانفلات الأمني في أمريكا
لا يكاد يمر يوم في الولايات المتحدة دون أن نستيقظ على خبر جديد عن حادث إطلاق نار جماعي، في مدرسة أو جامعة أو مستشفى أو متجر، أو حتى في شارع عادي، وغالباً ما يكون ضحايا هذه الحوادث أطفال وطلبة ومدنيون وأشخاص كانوا يمارسون حياتهم اليومية بقدر من الطمأنينة التي يشعر بها المرء في الأماكن العامة في أي مكان في العالم.
الكتلة الديمقراطية و"توب السهرة"
يقول المثل من جرب "المجرب" فعقله مخرب، ومن يراقب أداء "الكتلة الديمقراطية" هذه الأيام، يدرك أننا أمام ظاهرة سياسية فريدة في باب "الهرجلة التنظيمية". فالتحالف الذي قُدّم للشعب السوداني باعتباره "الكتلة الصلبة" التي ستحقق التوازن، بدا مؤخراً وكأنه "توب سهرة"؛ لامع من بعيد، مبهر في الصور والاجتماعات، لكن خيوطه "مفككة" وكل خيط فيه يغني لليلاه.
ذكرى الأقباط الذين سطروا ملحمة الصمود في ليبيا
في مطلع عام 2015، شهد العالم واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التي استهدفت المدنيين على أساس ديني، عندما أقدم تنظيم تنظيم داعش على إعدام 21 عاملاً قبطياً مصرياً على شواطئ ليبيا، في حادثة هزّت الضمير الإنساني وأصبحت علامة فارقة في تاريخ الجرائم الإرهابية في المنطقة.
الكتابة الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي
لطالما ظلت الكتابة الإبداعية هي الحصن الأخير الذي يعتصم فيه الكائن البشري، معتبراً إياها "منطقة عصية" على "الميكنة" أو "الأتمتة". فإذا كانت الآلة قد استطاعت الحلول محل الإنسان في المصانع والمختبرات، فإننا كنا نؤمن دائماً أن الروح التي تنبض بين سطور القصيدة، أو المقال، أو الرواية، هي نتاج حصري لتجربة إنسانية معقدة لا يمكن محاكاتها. ولكن، مع الصعود المذهل للذكاء الاصطناعي التوليدي، يبدو أن هذا الحصن بدأ يواجه اختباراً غير مسبوق.