بين الصين وأميركا.. خيارات الهند المصيرية

01 October 2025
abdulrahman1428alotaibi@gmail.com
عبدالرحمن العتيبي
تابع الكاتب عبر :

العلاقة بين الولايات المتحدة والهند معقدة، هي أشبه بالخيوط العنكبوتية المتداخلة. فواشنطن تراهن على نيودلهي كركيزة لمواجهة تمدد الصين في آسيا من خلال تواجد الهند في حلف (كواد) المكون من أربع دول: أميركا، الهند، اليابان، أستراليا، بينما الهند تتعامل بحذر شديد ودبلوماسية عالية لتوازن علاقتها مع بكين وواشنطن، مثل التعاون التكنولوجي والدعم العسكري الأميركي، والحاجة إلى الصين كسوق ضخم وموارد استراتيجية. 

في المجال التجاري تتهم واشنطن نيودلهي بالحمائية المفرطة، فمثلاً في المجال الزراعي تحاول الولايات المتحدة تصدير المكسرات والفواكه إلى السوق الهندية، لكنها تواجه رسوماً جمركية مرتفعة وحصص استيراد محددة تجعل منافستها صعبة. أما في قطاع الأدوية، فقد فرضت الهند معايير تنظيمية صارمة على بعض المستحضرات الدوائية الأميركية مما يزيد من تكلفة دخول السوق ويحد من قدرة المنتجين على التوسع. وفي مجال التكنولوجيا وضعت نيودلهي قيوداً على استثمارات الشركات الأجنبية في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة، ما يمنع الشركات الأميركية من المشاركة بحرية. 

على صعيد الطاقة رفضت نيودلهي الانخراط الكامل في العقوبات الغربية ضد موسكو، مفضلة الاستفادة من النفط الروسي بأسعار منخفضة، مما دفع بالرئيس دونالد ترمب إلى فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى حوالي 55 في المئة، وتعتبر الهند الرسوم الجمركية الأميركية على صادراتها الزراعية والأدوية انتهاكا لحقها في حماية مصالحها الوطنية. 

لقد نجح ترمب في استعمال سياسات الرسوم الجمركية لتحقيق مصالح أميركا، لنتخذ كندا والمكسيك كمثال من بين الدول التي نجحت تلك السياسات معها، فقد فرضت الولايات المتحدة على كندا رسوما بنسبة 35 في المئة تقريبا وعلى المكسيك حوالي 30 في المئة، مما أدى إلى إعادة التفاوض في اتفاقية " USMCA" وتمكن ترمب من حماية الصناعات الأميركية وزيادة نفوذ بلاده في قارة أميركا الشمالية، ولكن هل ستنجح سياسات ترمب مع الهند؟ 

الإجابة على هذا السؤال صعبة، وخاصة بعد لقاء الرئيسين الصيني والهندي على هامش "قمة شنغهاي"، وأيضا بعد تصريح الرئيس الأميركي بأن بلاده فقدت الهند وروسيا لصالح الصين.

سنفترض سيناريوهين، الأول إذا نجحت السياسات الأميركية تجاه الهند وهذا يؤدي إلى:

• في المجال العسكري: نقل التكنولوجيا الدفاعية الأميركية إلى الهند وتعزيز التعاون العسكري معها، ومن الممكن للهند أن تصبح ذراع أميركا الإستراتيجي في آسيا. 

• سوف تتعزز مشاركة الهند في تحالفات مثل "كواد" وتتولى دورا أكبر في مراقبة التحركات الصينية. 

• ستتمكن واشنطن من إعادة رسم توازن القوى في المنطقة لمصلحتها، مع وجود شريك آسيوي قادر على تحمل جزء من الضغط العسكري والاقتصادي. 

إذا فشلت أميركا مع الهند ستلجأ نيودلهي إلى تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا، وسينتج عن ذلك: 

• زيادة الاعتماد التجاري الهندي على الصين. 

• تعزيز التعاون العسكري الهندي مع روسيا. 

• تشكيل محور آسيوي مضاد يقلل من نفوذ واشنطن في المنطقة ويعرقل مواجهة أميركا للصين. 

في الختام، العلاقة بين الولايات المتحدة والهند نموذج حي لتعقيدات السياسة الدولية، حيث تراهن واشنطن على نيودلهي لمواجهة النفوذ الصيني، بينما تحافظ الهند على توازنها بين التعاون مع أميركا ومصالحها الاقتصادية مع بكين وروسيا، مما يجعل مستقبل هذه الشراكة مفتوحا أمام سيناريوهات تؤثر على موازين القوى في آسيا والعالم.