معضلة الارتداد الاستراتيجي
لم تكن سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها واشنطن على مدار العقد الماضي مجرد أداة لإخضاع الخصوم وعزل العواصم المتمردة، بل كانت اختباراً حقيقياً لحدود القوة الأمريكية في عالم يعاد تشكيله بنيوياً.
سوريا بين السلطوية والتنمية
حين ننظر إلى التاريخ الحديث للدول، تتضح مفارقات غريبة أحيانًا: الصين، حزب شيوعي يحكم باسم البروليتاريا، يدير ثاني أكبر اقتصاد رأسمالي في العالم. النمور الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان، كانت دولًا صغيرة الحجم لكنها حوّلت سلطاتها المركزية إلى أدوات للنمو الصناعي، لتصبح مراكز اقتصادية عالمية.
تأملات في العقل الاقتصادي الصيني
في أوائل التسعينيات، خلال سنوات البيروسترويكا وانهيار الاقتصاد المخطط في الاتحاد السوفياتي، لم يكن التحول إلى اقتصاد السوق حدثاً نظرياً يُقرأ في الكتب، بل فوضى كاملة تُعاش في الشارع. الدولة انسحبت فجأة من دورها، شبكات التوزيع انهارت، والناس تُركوا بين تضخم وانقطاع سلع وانعدام قواعد واضحة. في تلك اللحظة الرمادية، ظهر مشهد صغير لكنه ذو دلالة: تجار صينيون يملأون شوارع موسكو، يبيعون جاكيتات منتفخة وملابس رخيصة وأدوات يومية، وكأنهم يعرفون مسبقاً ما الذي سيحدث.
القاهرة وبكين نحو فصل جديد في الشراكة الاستراتيجية
تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة رسمية مرتقبة، تمثل محطة بارزة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتأتي في توقيت بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يجعل الزيارة أكبر من مجرد لقاء بروتوكولي بين قيادتي دولتين.
التعددية القطبية كبديل للنظام الدولي
لا تُختزل الحرب الروسية الأوكرانية في كونها صراعا جيوسياسيا فحسب، بل تقف وراءها أيضا مواجهة أيديولوجية عميقة تجعل من الحدود الروسية الأوكرانية خط تماس بين نموذجين حضاريين، ونمطين من التفكير، ورؤيتين متناقضتين لمستقبل البشرية وطبيعة العلاقات الدولية.
هل تغيّرت الصين... أم تغيّرت الماركسية نفسها؟
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يعد السؤال الأكثر حضورًا في الفكر السياسي "هل سقطت الاشتراكية؟"، بل أصبح سؤالًا أكثر تعقيدًا: "هل ما زالت
«فخ ثوسيديدس» وصراع العروش
"صعود قوة أثينا والخوف الذي زرعه هذا الصعود في إسبرطة، هو ما جعل الحرب حتمية"، هي مقولة لم يخلدها التاريخ فقط لأنها شهادة حرب، ولا لكونها شهادة عصر، ولا لأن من أدلى بها محارب مخضرم وسياسي.
من يسيطر على اقتصاد العالم؟
في عام 1581 اتخذت إمبراطورية مينغ الصينية قراراً اقتصادياً بدا في حينه أقرب إلى العبقرية المالية، توحيد النظام الضريبي والتجاري على أساس الفضة. تدفقت كميات هائلة من المعدن النفيس إلى الصين من مناجم أميركا اللاتينية عبر التجارة الإسبانية، وازدهرت الإمبراطورية لعقود حتى بدت وكأنها مركز الاقتصاد العالمي بلا منازع. لكن خلف هذا الازدهار كانت تكمن هشاشة قاتلة، الصين لم تكن تتحكم بمصادر الفضة، بل كانت تعتمد على تدفقات خارجية لا تملك السيطرة عليها.
في المشهد الجيوسياسي المتسارع لعام 2026، لم يعد الوجود الصيني في القارة السمراء مجرد قصة "ديون وبنية تحتية" كما كان يروج لها الغرب سابقاً. نحن اليوم أمام مرحلة "الاشتباك الكلي"؛ حيث انتقلت بكين من دور المقاول الذي يبني الجسور، إلى دور المهندس الذي يصيغ الهوية الاقتصادية والرقمية للقارة عبر "خطة التكامل 2024-2029".
"التجارة الصفرية": ذكاء اقتصادي أم هبة سياسية؟
بنيوية النظام الدولي الجديد
يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية فارقة تشبه في حدتها التحولات التي تلت الحربين العالميتين، حيث تبدو القواعد التي أرستها "ليبرالية ما بعد الحرب الباردة" في حالة تآكل مستمر، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة التحليل السياسي ليس مجرد رصد للصراعات القائمة، بل هو محاولة لفهم "بنيوية" النظام الدولي القادم، وكيف ستجد المنطقة العربية نفسها وسط هذا التدافع بين القطبية المتعددة الناشئة وحالة "الفوضى المنظمة".