في الحسابات الإسرائيلية تجاه لبنان
تكشف التطورات الحالية في لبنان حالة من الارتجال والتعثر في النهج الإسرائيلي. فبينما تمكّن الجيش الإسرائيلي من تحقيق إنجازات تكتيكية ملموسة على الميدان تتمثل في تدمير قدرات صاروخية مُعتبرة لدى "حزب الله" واستهداف قياداته، تظل هذه النجاحات عالقة في الجانب العملياتي، دون تحويلها إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.
تداعيات الحرب على الزراعة في لبنان
تسببت الحرب المستمرة في لبنان بكارثة زراعية وبيئية غير مسبوقة، حيث دمرت الاعتداءات العسكرية مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة وهددت الأمن الغذائي للبلاد بشكل مباشر، ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة اللبنانية، فإن ربع الثروة الزراعية والحرجية في البلاد تعرض للاحتراق والتدمير، ما أدى إلى خروج آلاف الهكتارات من دورة الإنتاج الفعلي وتحول المزارع الإستراتيجية إلى مناطق منكوبة.
لبنان وإسرائيل.. مفاوضات تحت النار
يمثل الصراع بين لبنان وإسرائيل أحد أكثر الصراعات تعقيدا واستمرارية في المنطقة، إذ لم يستقر يوما على مسار واضح، بل ظلّ يتحرك ضمن دائرة طويلة من التوترات المتقطعة والتهدئة الهشة.
حزب الله إلى النهاية أم ماذا؟
في التاريخ السياسي، لا تسقط الكيانات فجأة، بل تصل إلى لحظة تصبح فيها عبئا على الدولة والمجتمع أكثر من كونها عنصر قوة، هذه اللحظة هي ما يعيشه لبنان اليوم، حيث لم يعد النقاش يدور حول دور حزب الله فحسب، بل حول مستقبل الدولة اللبنانية نفسها: هل يمكن أن تستعيد وحدتها واستقرارها في ظل وجود سلاح خارج إطارها؟
الدفاع المشروع عن النفس والمسكن
يكرّس قانون العقوبات اللبناني مبدأ الدفاع المشروع بوصفه حقاً طبيعياً يلازم الإنسان في حماية نفسه وماله عند تعرّضه لخطر غير محق. وقد نصّت المادة 184 على هذا المبدأ العام، معتبرةً أنّ الفعل لا يُعدّ جريمة إذا ارتُكب في سياق دفع اعتداء حال غير مشروع، ضمن حدود الضرورة، وهو ما يشكّل الإطار القانوني العام لشرعية استعمال القوة عند تعذّر تدخل السلطات.
"الفوضى الخلاقة" التي دمرت الاقتصادات
في مطلع العقد الثاني من الألفية بدا وكأن التاريخ منح المنطقة العربية فرصة نادرة. خرجت الشعوب من تونس إلى القاهرة، ومن دمشق إلى بيروت، مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكأن السياسة ستفتح أخيرا على مستقبل مختلف. لكن ما لم يُطرح يومها، أو طُرح بخجل، هو السؤال الاقتصادي: ماذا بعد سقوط الأنظمة أو اهتزازها؟ من سيدير الدول، ومن سيدفع كلفة الانتقال؟
كاريش.. الفرصة الضائعة للبنان
لم يكن حقل "كاريش" مجرد تفصيل تقني في نزاع بحري، ولا حادثة عابرة في سجل الصراع مع إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة بكل ما للكلمة من معنى. لحظة اصطدمت فيها الشعارات بالوقائع، وتعرّى فيها خطاب القوة أمام أول اختبار اقتصادي سيادي حقيقي.
نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.
لبنان.. الاستثمار لا يُستدعى
في حديث تلفزيوني أخير دعا نائب لبناني سابق إلى "استدعاء المستثمرين" لإنقاذ الاقتصاد، وكأن الاستثمار وفدٌ رسمي يمكن دعوته بكتاب أو تصريح. في التوقيت نفسه تقريبا، كان رجل الأعمال الخليجي خلف الحبتور يوجّه رسالة قاسية إلى الطبقة السياسية اللبنانية، مُعلنًا نقل استثماراته إلى خارج البلاد، واضعًا إصبعه على الجرح: لا أموال حيث لا دولة، ولا استثمار حيث لا قواعد ولا أمان.
هل أنصف التاريخ سليم الحص وجورج قرم؟
في زمنٍ لبنانيٍّ صاخب، حيث ارتفعت أصوات الشعبوية فوق لغة الأرقام، وتقدّمت التسويات السياسية على حساب المنطق الاقتصادي، برز اسمان شكّلا استثناءً نادرًا، الرئيس الراحل سليم الحص، والوزير والمفكر الاقتصادي الراحل جورج قرم. كلاهما جمع بين المعرفة الاقتصادية ورؤية رجل الدولة، وكلاهما اختار الوقوف في موقع غير مريح، موقع الدولة قبل الزعامة، والمؤسسة قبل الطائفة، والاقتصاد المنتج قبل الريع السياسي، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد أن انهار النموذج الذي حذّرا منه، هو هل أنصفهما التاريخ أم ظلمهما زمنهما؟