بقاء النظام أم تدمير القدرات
تحديد النصر والهزيمة في الحروب الحديثة لم يعد يقتصر على مساحة الأرض المستولى عليها أو عدد القتلى، بل انتقل إلى مستويات أكثر تعقيداً ترتبط بالقدرة على فرض الإرادة السياسية. وتعريف لفظ الحرب في القاموس السياسي هو صراع إرادة بين الدول على ثلاثة مستويات: السياسي (الأداة)، والعسكري (العنف)، والاجتماعي (الإرادة).
بريطانيا .. حين تتكلم الذاكرة
في خضم التصعيد الدولي المتسارع، يبدو موقف المملكة المتحدة الرافض للانخراط المباشر في الحرب أقرب إلى قراءة تاريخية عميقة منه إلى تردد سياسي. فالدول لا تصنع قراراتها بمعزل عن تجاربها، بل تبني مواقفها على دروس دفعت ثمنها من دمها واقتصادها واستقرارها.
"جيوبوليتيك الإكراه"
في دراسات العلوم السياسية الحديثة، لم يعد مفهوم "القوة" محصوراً في عدد الرؤوس النووية أو حجم الأساطيل البحرية؛ بل انتقل الثقل نحو القدرة على التحكم في "شرايين الحياة" الاقتصادية. ويمثل الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران النموذج الأبرز لكيفية تحول الجغرافيا الطبيعية إلى أداة ضغط سياسي قادرة على تحجيم القوى العظمى.
الشيعة بين فخ "الولاية" وضمان "الوطنية"
لا شك أن السلوك السياسي الإيراني، واعتداءاته الممنهجة التي طالت أمن الخليج العربي، قد استفزت كل نفس مسلمة غيورة، فبينما تدعي طهران أنها "جمهورية إسلامية" تأتي أفعالها لتناقض شعاراتها؛ والحقيقة الصارمة هي أن هذه المنظومة أشبه ما تكون بـ "المستنقعات الأيديولوجية الآسنة التي تدعي الطهارة". وأعتذر للقارئ، فهذا هو "فقه الواقع" لنظام لا يمكن تجميله بكلمات منمقة أو دبلوماسية رقيقة.
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
هرمز مفترق طرق بين ترمب والأوروبيين
تشهد العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والقادة الأوروبيين في الناتو والاتحاد الأوروبي مرحلة من التوتر غير المسبوق، حيث تحولت الخلافات من مجرد تصريحات سياسية إلى مواجهات جيوسياسية واقتصادية مباشرة. وجاءت أزمة تأمين مضيق هرمز لتزيد من عمق الفجوة بين الطرفين.
رقصة الموت على حافة الهاوية
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في مارس 2026، تتكشف أمام أنظار العالم فصول دراما دموية تُكتب بالحديد والنار، حيث تقف إيران في مواجهة آلة حرب أمريكية-إسرائيلية مدمرة. لم تعد المعركة مقتصرة على تبادل الضربات الصاروخية، بل تحولت إلى عملية "شلل منهجي" تستهدف بنية النظام من جذوره عبر حملة جوية أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي".
إيران لن تكون كما عرفناها قبل الحرب
قبل اندلاع الحرب الإيرانية -الإسرائيلية-الأمريكية، كانت إيران تشهد موجة من الاحتجاجات الداخلية الرافضة لحكم علي خامنئي. وقد قوبلت هذه المظاهرات بقمع شديد، حيث تشير بعض التقديرات إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال فترة قصيرة، ما جعلها من أكثر الأحداث دموية في تاريخ إيران الحديث.
ماذا بعد مقتل علي لاريجاني؟
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تبرز فرضيات دراماتيكية حول مستقبل الأنظمة السياسية، خاصة تلك التي تقوم على توازنات معقدة بين الأيديولوجيا والمؤسسات الأمنية. ومن بين هذه الفرضيات، يطرح سؤال جوهري: هل يمكن لحدث بحجم اغتيال شخصية سياسية بارزة مثل علي لاريجاني أن يشكل رصاصة الرحمة في نعش ما يُعرف بالدولة الخمينية في إيران؟
العراق والجبهة الصامتة
في فترات تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه مرارا في موقع يتقاطع فيه التنافس الإقليمي مع المصالح الاستراتيجية العالمية. فالجغرافيا العراقية، ومواردها الكبيرة من الطاقة، وتعقيد المشهد السياسي فيها، تجعل البلاد في قلب معادلة جيوسياسية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدودها. ومع تصاعد التوتر بين القوى الإقليمية والدولية، يواجه العراق خطر أن يصبح مرة أخرى الجبهة الصامتة لصراع أوسع، صراع لا يعلن كثير من الأطراف رغبتهم فيه علنا، لكن العديد منهم يستعد له في الواقع.