العراق في قلب العاصفة

07 March 2026
عراقي يرفع علم بلاده في العاصمة بغداد (غيتي)
عراقي يرفع علم بلاده في العاصمة بغداد (غيتي)
reedorg44@gmail.com
رائد عبد الامير
تابع الكاتب عبر :

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه في قلب المشهد، لا بسبب قراراته الداخلية فقط، بل نتيجة موقعه الجيوسياسي المعقد وتشابك المصالح الدولية على أرضه. ومع تزايد الضربات غير المباشرة واستهداف المصالح الأجنبية، يبدو أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي الذي يتجاوز حدودها الوطنية.

الهجمات التي تستهدف منشآت أو شركات مرتبطة بقوى دولية لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع للصراع الدائر في المنطقة، فهي غالباً ما تحمل رسائل سياسية أكثر من كونها مجرد عمليات عسكرية محدودة. الرسائل هنا لا تُوجَّه إلى العراق بقدر ما تُوجَّه إلى القوى الكبرى المنخرطة في صراعات النفوذ في الشرق الأوسط.

لكن المشكلة أن العراق هو من يدفع الثمن المباشر لهذه الرسائل. فاستهداف المصالح الأجنبية داخل البلاد يهدد بيئة الاستثمار، ويثير مخاوف الشركات الدولية، ويضع الاقتصاد العراقي أمام تحديات إضافية في وقت يحتاج فيه إلى الاستقرار والتنمية أكثر من أي وقت مضى.

الاقتصاد العالمي أيضاً يراقب هذه التطورات بحذر، لأن العراق يقع في قلب أحد أهم الممرات الطاقية في العالم. أي اضطراب أمني واسع قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في أكثر من نقطة جيوسياسية في المنطقة.

من ناحية أخرى، فإن استمرار استخدام العراق كساحة للرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية يضع الدولة العراقية أمام اختبار صعب يتعلق بسيادتها وقدرتها على ضبط الأمن داخل أراضيها. فكل تصعيد جديد يطرح السؤال ذاته: هل يستطيع العراق أن يحافظ على توازن دقيق بين علاقاته الدولية ومصالحه الوطنية؟

الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على العراق وحده. فاستقرار البلاد أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على احتواء التوترات وتجنب تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح.

في النهاية، يبقى الدرس الواضح من تجارب السنوات الماضية أن التصعيد العسكري قد يغير معادلات القوة مؤقتاً، لكنه لا يصنع استقراراً دائماً. أما الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط فيبقى رهناً بالدبلوماسية والحوار، وبإدراك جميع الأطراف أن تحويل الدول إلى ساحات صراع لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الأزمات.