إسرائيل ونموذج الدولة الصغيرة
يقف العالم مترقبا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد تحرك أمريكي في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية.
إيران: اقتصاد يتشكّل على هامش العقوبات
لم يعد السؤال في أسواق طهران يتعلق بسعر السلع وحده، بل بسعر الدولار نفسه: بأي رقم يُتداول اليوم؟ وبأي قيمة يُحتسب الريال؟ هذا السؤال اليومي، الذي يبدو بسيطا في ظاهره، يعكس تحولا أعمق في بنية الاقتصاد الإيراني، حيث لم تعد العملة مجرد وسيلة تبادل، بل مؤشرا مباشرا على الاستقرار أو هشاشة المنظومة الاقتصادية.
حزب الله إلى النهاية أم ماذا؟
في التاريخ السياسي، لا تسقط الكيانات فجأة، بل تصل إلى لحظة تصبح فيها عبئا على الدولة والمجتمع أكثر من كونها عنصر قوة، هذه اللحظة هي ما يعيشه لبنان اليوم، حيث لم يعد النقاش يدور حول دور حزب الله فحسب، بل حول مستقبل الدولة اللبنانية نفسها: هل يمكن أن تستعيد وحدتها واستقرارها في ظل وجود سلاح خارج إطارها؟
لطالما اعتُبرت إيران "فسيفساء" بشرية معقدة، لكن هذا التنوع الذي كان يوماً مصدر قوة ثقافية، بات اليوم -في ظل الضغوط الراهنة- يمثل خط صدع قد يؤدي إلى زلزال سياسي يعيد رسم خريطة المنطقة. فتشبيه إيران بيوغسلافيا ليس مجرد استعارة تاريخية، بل هو تحذير من انهيار هيكلي قد يتبع نمطاً "دومينوياً" يبدأ من الأطراف وينتهي في المركز.
الرؤية القومية
الشرق الأوسط إلى أين؟
في لحظة تتكثف فيها التناقضات تقف المنطقة على حافة معادلة دقيقة بين الاحتواء والانفجار. المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مسار تفاوضي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة ضبط الصراع في بيئة إقليمية مشبعة بالهشاشة، فكل جولة حوار تُدار تحت سقف منخفض من الثقة، لكنها في الوقت ذاته محمّلة بتوقعات عالية تتجاوز طرفيها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.
خديعة المهلة.. الزمن كأداة قوة
في صراعات اليوم، لم يعد السؤال الجوهري هو من يملك القوة، بل من يملك الزمن. بين مضيق يختنق بالعالم ومهل تُمنح ثم تُسحب، تتكشف معادلة مختلفة تماماً: لا تُقاس السيطرة بما يُطلق من صواريخ، بل بمن يفرض إيقاع الأحداث، ومن يُرغم الآخرين على التحرك ضمن نطاق زمني من صنعه.
الخليج على المحك: حين يُختبر المصير المشترك
لم يكن تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عام 1981 مجرد مشروع تنظيمي أو اقتصادي، بل كان استجابة حتمية لزلازل الجغرافيا والسياسة الإقليمية، من الثورة الإيرانية إلى الحروب المجاورة، ومن التداعيات المباشرة إلى حسابات القوى الكبرى. واليوم بعد أكثر من أربعة عقود، يفرض واقع 2026 مراجعة صريحة للمفاهيم التي طالما شكلت العمود الفقري للأمن الخليجي.
في شوارع طهران المزدحمة بالهموم المعيشية، حيث يطارد المواطن الإيراني البسيط رغيف الخبز وسط تضخم جامح وعقوبات اقتصادية خانقة، تظل مكبرات الصوت والمنصات الرسمية تصدح بخطاب "الزهد" و"الصمود" و"العفة". يُطالب الشعب بالتقشف لمواجهة "الاستكبار العالمي"، ويُحاصر الشباب بقوانين صارمة تحت شعار حماية الأخلاق والدين. لكن، بمجرد عبور الحدود الجغرافية نحو عواصم الغرب والمدن الساحلية الفاخرة، يسقط هذا القناع الأيديولوجي لتظهر حقيقة صادمة: طبقة "الأقازاده" (أبناء النخبة السياسية والدينية) الذين يعيشون حياةً تناقض كل ما ينادي به آباؤهم في الداخل.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
باكستان وعُمان بين التنسيق والوساطة
في خضم التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجدد الأدوار الإقليمية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. لكن الفارق بين هذه الأدوار لا يكمن في الحضور فقط، بل في طبيعة التأثير. وهنا تحديداً يظهر التمايز بين دور سلطنة عُمان كدولة منسّقة، ودور باكستان كوسيط يسعى لفرض معادلة مختلفة.