لبنان بين سلاحين ودولة غائبة
يعيش لبنان اليوم واحدة من أعقد أزماته التاريخية، حيث تتقاطع آثار الحرب الأهلية وبقايا الوصاية السورية وصعود "حزب الله"، مع عجز الدولة عن فرض سيادتها أو حماية حدودها، فالجيش اللبناني يبقى محاصرا بين قوتين: قوة إسرائيل التي تخترق الأجواء والحدود بلا ردع، وقوة داخلية تمتلك السلاح والقرار خارج سلطة الدولة، وهكذا يصبح الجيش "الاسم الرسمي" بينما الفعل العسكري الحقيقي يوجد خارجه.
نابليون الذي أعاد تشكيل أوروبا
لم يكن نابليون بونابرت حدث عابر في كتب التاريخ، بل كان زلزالا كبير الأثر هز أوروبا من جذورها السياسية والفكرية والعسكرية، وأعاد تشكيل مفهوم الدولة والسلطة، وترك وراءه أسئلة لا تزال عالقة حتى اليوم: هل يصنع العباقرة التاريخ أم يدمرهم؟ وهل يمكن لقائد عظيم أن يكون في آن واحد مخلصاً وكارثة؟
سطوة الخوارزميات وتآكل الوعي النقدي
لم يعد المشهد الإعلامي والتفاعلي في العالم العربي محكوماً بمعايير المعرفة التقليدية أو بمنطق التلقي المنظم، بل أصبح أسيراً لفضاء رقمي متسارع تفرضه خوارزميات معقدة، لا تُظهر للمستخدم ما يبحث عنه بقدر ما تُظهر ما تريده هي أن يتلقاه.
سوريا بين السلطوية والتنمية
حين ننظر إلى التاريخ الحديث للدول، تتضح مفارقات غريبة أحيانًا: الصين، حزب شيوعي يحكم باسم البروليتاريا، يدير ثاني أكبر اقتصاد رأسمالي في العالم. النمور الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان، كانت دولًا صغيرة الحجم لكنها حوّلت سلطاتها المركزية إلى أدوات للنمو الصناعي، لتصبح مراكز اقتصادية عالمية.
أميركا تعيد رسم خريطة العالم
غرينلاند لم تعد جزيرة نائية على هامش السياسة الدولية، وما كان يُنظر إليه سابقا كتصريح مثير للجدل أو فكرة غير واقعية، أصبح اليوم جزءا من حسابات استراتيجية دقيقة داخل واشنطن. الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى غرينلاند باعتبارها نقطة ارتكاز في عالم يتغير جغرافيا واقتصاديا، حيث لم تعد المسافات ولا الجليد عوائق أمام النفوذ.
"الطائفية الإنسانية" في سوريا
كثيرة هي الأحداث في سوريا، وتتعدد فيها المفاجآت والمفارقات المستغربة إلا في بلدان تعيش حالتها، ومن هذه المفارقات ما يمكن أن يوصف بأنه "طائفية إنسانية"، ولا نقول إنها إنسانية طائفية؛ لأن الأصل فيها هو الطائفية لا الإنسانية، وإنما الإنسانية هي لاحقة إضافية ولبوس شكلي يخفي تحته تجسيداً طائفياً مؤلماً.
الموسيقى التي تحاكي الجسد… حين يُصبح الإيقاع لغة القلب
قبل أن تخترع البشرية آلاتها الموسيقية، كان الجسد أوّل عازف، والخطوة الأولى هي القصيدة الأولى التي كتبها الإنسان فمنذ ذلك الحين، صارت الموسيقى تشبه نَفَس الحياة: لا تُرى، لكنّها تُحرّك ما هو ساكن، وتستدعي فينا الكائن الذي يعرف كيف يرقص حتى من دون تعلّم. فعندما يمرّ الإيقاع في الجسد، يغدو صوتاً يمشي على قدمين—تماماً كما تقول مارثا غراهام: “الرقص هو اللغة الخفية للروح.
أمريكا وإعادة تدوير الفشل السياسي
لا تزال الولايات المتحدة رغم كل ما ترفعه من شعارات براقة عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، عاجزة عن إجراء مراجعة جادة لتاريخها الطويل في التدخل في شؤون الدول الأخرى. فواشنطن التي تُقدِّم نفسها نموذجًا للديمقراطية في الداخل، كثيرًا ما تمارس في الخارج سلوكًا نقيضًا تمامًا لما تُبشّر به، فتدعم أنظمة استبدادية، وتُقوِّض تجارب سياسية ناشئة، وتُعيد تشكيل دول كاملة وفق مصالحها لا وفق إرادة شعوبها.
إلغاء «قيصر».. هل تتحول الفرصة إلى واقع؟
يُشكِّل قرار إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات اقتصادية صارمة على سوريا لسنوات، لحظة محورية في المشهد السياسي الإقليمي. فهو ليس حدثاً رمزياً فحسب، بل اختبار عملي لقدرة الفاعلين المحليين والدوليين على تحويل القرار السياسي إلى تحسّن ملموس في حياة الناس.
من استفاد من الانهيار في لبنان؟
لم يأتِ الانهيار المالي في لبنان كزلزال طبيعي لا يمكن توقّعه أو تفاديه، بل كان نتيجة مسار طويل من القرارات السياسية والمالية التي راكمت المخاطر، ثم اختارت في لحظة الانفجار أن توزّع الخسائر بانتقائية فاضحة.