عمالة الأطفال.. أزمة تسرق المستقبل
في الوقت الذي تتسابق فيه الأمم نحو بناء أجيالٍ متعلمة قادرة على صناعة المستقبل، لا يزال مشهد الأطفال العاملين في شوارعنا ومصانعنا وأحيائنا الشعبية يوجع القلب ويثير الأسئلة، كيف لطفلٍ لم يتجاوز الثانية عشرة أن يحمل معولاً بدل القلم، أو يقضي نهاره في ورشةٍ تغيب عنها شروط الأمان بدل أن يجلس في مقعد الدراسة؟
الدينار الليبي على المحك
ليبيا اليوم ليست أمام أزمة اقتصادية عابرة، بل أمام لحظة فاصلة تحدد مستقبل دينارها الوطني. الدينار، الذي طالما كان مرآة الاقتصاد الليبي، يقف تحت ضغط متزايد بفعل التداخل بين المصرف المركزي ووزارة المالية، مع استمرار الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. في كل يوم يمر، يتحول القرار النقدي من أداة استراتيجية إلى مجرد رد فعل لحظي، ويصبح سعر الصرف انعكاسا للضغوط الحكومية أكثر من كونه تعبيرا عن قوة الاقتصاد الوطني، ما يجعل كل تحرك نقدي اختبارا للثقة الوطنية.
قراءة في البعد الفلسفي عند محمود درويش
يُعدّ محمود درويش (1941–2008) من أبرز الأصوات الشعرية في العالم العربي، حيث تجاوزت تجربته حدود الشعر الغنائي التقليدي لتصبح مساحة للتأمل الفلسفي والوجودي. لم يكن درويش شاعر القضية الفلسطينية فحسب، بل فيلسوفاً بالشعر، أعاد صياغة الأسئلة الكبرى حول الهوية، الوجود، الحرية، والزمن. ويهدف هذا البحث إلى تحليل البعد الفلسفي في شعر درويش، وإبراز كيف تحوّل النص الشعري عنده إلى خطاب فكري يتقاطع مع أطروحات فلسفية عالمية مثل هايدغر وسارتر، وأيضاً مع التراث الصوفي العربي.
فهم الأسواق المالية من خلال ربط الاقتصاد بالسياسة
تعد العلاقة بين السياسة والاقتصاد مفتاح فهم الأسواق المالية واتخاذ القرارات الاستثمارية الناجحة. فالقرارات السياسية والاقتصادية تؤثر بشكل كبير ومباشر على الأسواق المالية، وتنعكس هذه التأثيرات في حركة الأسهم، السندات، العملات، والسلع الأساسية. على سبيل المثال، عندما تعلن الدولة عن ميزانية جديدة أو تعديلات ضريبية، فإن الأسواق تستجيب فوراً، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لتوقعات المستثمرين حول تأثير هذه القرارات على أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.
الأمن المائي المصري: من الصبر إلى لحظة الحقيقة
من يتأمل المشهد المائي في حوض النيل، يدرك أن ما نعيشه اليوم ليس أزمة طارئة، بل نتيجة لمسارٍ طويل من السياسات الأحادية والمراوغات التي تجاهلت جوهر العدالة التاريخية في تقاسم النهر، كما أكدّت تقارير «رويترز» حول مخاطر إدارة السد الإثيوبي وتأثيره على دول المصب. فالسؤال الذي يتردد في الأذهان: هل بدأت القاهرة التفكير في المواجهة، أم أن المواجهة فُرضت عليها؟ الواقع أن مصر لم تكن يومًا باحثة عن صدام، ولا ساعية إلى تهديد أحد، بل كانت — وما زالت — تنظر إلى النيل باعتباره رباطًا للحياة بين الشعوب، لا ساحةً للصراع بين الدول.
جراح المزارعين في سوريا
كانت حقول القمح والشعير تُشكل هوية المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، حيث تُهيمن الصدمات المناخية والانهيار الاقتصادي الآن على الحياة اليومية. بعد أكثر من عقد من الحرب، يعود الأمل في قدرة التأمين الزراعي على مساعدة المزارعين على تحمّل الخسائر المتكررة إلى الواجهة، هذه المرة وسط تجارب جديدة في أساليب التمويل المتناهي الصغر وإدارة المخاطر الريفية في جميع أنحاء المنطقة.
معركة الإنسان مع الجريمة والإرهاب والفوضى
يشهد العالم في العقدين الأخيرين تصاعدا غير مسبوق في القضايا الأمنية، سواء على المستوى العسكري أو الغذائي أو الرقمي أو البيئي، ما يجعل الأمن بمختلف أشكاله أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. فبينما كان يُنظر إلى الأمن في الماضي باعتباره مرتبطا بالقوة العسكرية وقدرة الدولة على حماية حدودها، أصبح اليوم مفهوما أوسع يشمل الأمن الإنساني، والغذائي، والطاقوي، والمناخي، والسيبراني. ومع تطور العولمة والتكنولوجيا توسع الأمن من مفهومه الكلاسيكي إلى نظرة شاملة تدمج بين أمن الدولة وأمن الإنسان.
"قلق السعي إلى المكانة"
خالد رجل بسيط في أواخر الثلاثينات من عمره، يشتغل كموظف في شركة مشهورة، ويعيش حياة سعيدة في بيت جميل وسط المدينة برفقة زوجته وولديه الاثنين. كان يشعر بالهناء والرضا في حياته إلى أن جاء اليوم الذي قلب حياته رأساً على عقب. في أحد الأيام بعد عودته من عمله تلقى دعوة من “عمر” زميل قديم له في الثانوية لحضور حفل لمّ شمل في منزله. تردد خالد كثيرا في البداية لكنه قرر أخيرا الذهاب إلى الموعد برفقة زوجته.
الحوار السوداني والوصاية الخارجية
احتضنت مدينة بورتسودان الأسبوع الماضي ورشة الحوار السوداني التي نظمتها الكتلة الديمقراطية بالتعاون مع منظمة بروموديشن الفرنسية، وسط حضور قيادات وكوادر سياسية بارزة. الهدف المعلن للورشة هو البحث عن حلول للأزمة السودانية، ووضع رؤى تسهم في تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد. ومن النظرة الأولى، تبدو الورشة مبادرة إيجابية، تعكس إرادة بعض القوى السياسية للانخراط في حوارات وطنية حقيقية بعيدا عن الوصاية الخارجية.
البن ترتيلة الحب والهوية في اليمن
بنُّ اليمن يا درر، يا كنز فوق الشجر من يزرعك ما افتقر، ولا ابتُلي بالهوانِ. بهذه الأبيات الخالدة من ملحمة "الحب والبنّ" للشاعر مطهّر الإرياني، تتجلّى مكانة البن اليمني، ليس كمجرد محصولٍ زراعي، بل كـ "درر" و "كنز" يرفع من يزرعه عن الفقر والهوان. إنها شهادة على أن البنّ في اليمن يتجاوز كونه سلعةً، فهو روح الأرض، وعنوان الكرامة، ورمز الثراء الروحي والمادي الذي يمنحه هذا الكنز الأخضر لأهله.