التخبط الإيراني في مضيق هرمز
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تقف إيران اليوم أمام اختبار استراتيجي حقيقي يكشف عمق التناقضات داخل بنيتها السياسية والعسكرية. فالتصعيد الأخير في مضيق هرمز، وما صاحبه من استهداف مباشر للسفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية، لا يمكن قراءته بوصفه مجرد رسالة قوة، بل هو أقرب إلى تعبير واضح عن حالة تخبط في القرار الإيراني.
العراق.. توازنات الداخل والخارج
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يتجدد الجدل حول طبيعة العلاقة بين العراق وإيران، بوصفها إحدى أكثر العلاقات تعقيداً وتشابكاً في المنطقة، فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية، يجد نفسه في قلب توازنات إقليمية دقيقة، تفرض عليه تحديات مستمرة في الحفاظ على استقلالية قراره الوطني.
بقاء النظام أم تدمير القدرات
تحديد النصر والهزيمة في الحروب الحديثة لم يعد يقتصر على مساحة الأرض المستولى عليها أو عدد القتلى، بل انتقل إلى مستويات أكثر تعقيداً ترتبط بالقدرة على فرض الإرادة السياسية. وتعريف لفظ الحرب في القاموس السياسي هو صراع إرادة بين الدول على ثلاثة مستويات: السياسي (الأداة)، والعسكري (العنف)، والاجتماعي (الإرادة).
بريطانيا .. حين تتكلم الذاكرة
في خضم التصعيد الدولي المتسارع، يبدو موقف المملكة المتحدة الرافض للانخراط المباشر في الحرب أقرب إلى قراءة تاريخية عميقة منه إلى تردد سياسي. فالدول لا تصنع قراراتها بمعزل عن تجاربها، بل تبني مواقفها على دروس دفعت ثمنها من دمها واقتصادها واستقرارها.
التفاوض على شروط النفوذ الأمريكي
خلال العام الأول من ولايته الثانية، بدت أجندة الرئيس دونالد ترمب السياسية متفرقة لكنها لافتة للنظر. فعلى الصعيد الداخلي رُفعت الرسوم الجمركية إلى مستويات قياسية مستهدفة اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من البلدان، وضُغط على المصنّعين الأمريكيين الكبار لنقل مصانعهم إلى داخل الولايات المتحدة، وطرحت قرارات تنفيذية لتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في إشارة صريحة لإعادة تعريف السياسة العسكرية للولايات المتحدة.
"جيوبوليتيك الإكراه"
في دراسات العلوم السياسية الحديثة، لم يعد مفهوم "القوة" محصوراً في عدد الرؤوس النووية أو حجم الأساطيل البحرية؛ بل انتقل الثقل نحو القدرة على التحكم في "شرايين الحياة" الاقتصادية. ويمثل الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران النموذج الأبرز لكيفية تحول الجغرافيا الطبيعية إلى أداة ضغط سياسي قادرة على تحجيم القوى العظمى.
عدن وإعادة هندسة النفوذ
ما تشهده عدن ليس حدثًا أمنيًا عابرًا يمكن اختزاله في توصيفات سريعة من قبيل “شغب” أو “توتر سياسي”. المدينة التي تُوصف بالعاصمة المؤقتة تمثل في الواقع عقدة الشرعية السياسية، ومركز النفوذ الأمني، وممر الإيرادات غير النفطية، وبوابة العلاقة مع الخارج.
الشيعة بين فخ "الولاية" وضمان "الوطنية"
لا شك أن السلوك السياسي الإيراني، واعتداءاته الممنهجة التي طالت أمن الخليج العربي، قد استفزت كل نفس مسلمة غيورة، فبينما تدعي طهران أنها "جمهورية إسلامية" تأتي أفعالها لتناقض شعاراتها؛ والحقيقة الصارمة هي أن هذه المنظومة أشبه ما تكون بـ "المستنقعات الأيديولوجية الآسنة التي تدعي الطهارة". وأعتذر للقارئ، فهذا هو "فقه الواقع" لنظام لا يمكن تجميله بكلمات منمقة أو دبلوماسية رقيقة.
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
السعودية حصن الثبات الاستراتيجي وقلعة العروبة الصادقة
تثبت المملكة العربية السعودية، يوماً بعد يوم، أنها دولة ذات وزن استراتيجي راسخ، وثقل سياسي لا يُضاهى في المشهد الإقليمي والدولي. مواقفها لا تتأثر بالتقلبات العابرة، ولا تنحني أمام الضغوط اللحظية؛ إنها تمثل عمقاً ثابتاً في الجسد العربي، تحمي مصالحه الجوهرية وتصد محاولات الاختراق أو التفتيت التي تستهدف المنطقة بأسرها. هذه الحقيقة تدركها غالبية الرأي العام العربي الواعي، قبل أن تحتاج إلى براهين طويلة أو تحليلات معقدة.