هل أنصف التاريخ سليم الحص وجورج قرم؟
في زمنٍ لبنانيٍّ صاخب، حيث ارتفعت أصوات الشعبوية فوق لغة الأرقام، وتقدّمت التسويات السياسية على حساب المنطق الاقتصادي، برز اسمان شكّلا استثناءً نادرًا، الرئيس الراحل سليم الحص، والوزير والمفكر الاقتصادي الراحل جورج قرم. كلاهما جمع بين المعرفة الاقتصادية ورؤية رجل الدولة، وكلاهما اختار الوقوف في موقع غير مريح، موقع الدولة قبل الزعامة، والمؤسسة قبل الطائفة، والاقتصاد المنتج قبل الريع السياسي، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد أن انهار النموذج الذي حذّرا منه، هو هل أنصفهما التاريخ أم ظلمهما زمنهما؟
هل يزيد الذكاء الاصطناعي مكاسب الأعمال؟
عندما يقول رجال الأعمال إن الذكاء الاصطناعي سيقلل التكاليف، فإن نظرتهم قاصرة. نعم، سيؤدي الذكاء الاصطناعي بالفعل إلى خفض النفقات ورفع الكفاءة، لكنه سيخلق مشكلة كبرى تتمثل في البطالة، ومعها يتراجع الاستهلاك، وعندها يبرز السؤال الضخم: مَن الذي سيشتري منتجاتهم وخدماتهم، إن الذكاء الاصطناعي يخلق مفارقة خطيرة: منتجون بلا مستهلكين.
لو كنت أنا الحاكم
لو كنتُ أنا حاكم مصرف لبنان، لما انتظرتُ الانهيار كي اكتشف أن النموذج كان يحتضر منذ سنوات. كنتُ سأبدأ من اللحظة التي بدأ فيها الواقع يناقض الخطاب، لا من اللحظة التي انهار فيها الخطاب نفسه. فبين عامي 2011 و2014، حين بدأت التحويلات الخارجية إلى لبنان تتراجع بوضوح، كان الإنذار قد دقّ باكرًا. اقتصاد يعتمد على تدفقات بالدولار لا يمكنه تجاهل انخفاض هذه التدفقات من نحو 8.5 مليارات دولار سنويًا إلى أقل من سبعة مليارات، فيما يستمر في تثبيت سعر الصرف وكأن الزمن متجمّد، وكأن السياسة النقدية محصّنة ضد الجغرافيا والسياسة والحروب من حولها.
ليبيا.. القوة تبدأ من الشرعية
في عالم تتصارع فيه الدول على الموارد والثروات يثبت التاريخ أن القوة الاقتصادية الحقيقية لا تقاس بما تمتلكه الدولة بل بما تستطيع تحويله إلى قدرة فعلية على الإنتاج والاستثمار والتنويع الشرعية بمختلف أشكالها القانونية النظامية. والإنجاز هو المفتاح الذي يحول الموارد إلى تنمية ويجعل الدولة قادرة على تحقيق النمو المستدام، وفي هذا الاطار تقدم ليبيا مثال حي على التحدي المعقد الذي يواجه الدولة حين تتوزع الشرعية فتتحول القوة الكامنة إلى صراع بدل أن تصبح محركا للتقدم.
المصارف الأجنبية...هل تعيد الثقة أم تكشف عمق الأزمة؟
لم يعد خافيًا أن جزءًا كبيرًا من الكتلة النقدية بالدولار في لبنان بات خارج النظام المصرفي، مخزّنًا في المنازل أو متداولًا نقدًا، في ظاهرة غير مسبوقة تُقدَّر قيمتها بأكثر من عشرة مليارات دولار. هذه الأموال لم تخرج من المصارف بدافع المضاربة أو التهرّب، بل نتيجة انهيار الثقة الكامل بين المودعين والنظام المالي، بعد أن اكتشف اللبنانيون أن ودائعهم لم تكن محمية بقانون ولا بقضاء ولا حتى بميزانيات مصرفية شفافة.
استراتيجية مصر الاقتصادية
شهد الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة تحولا استثنائيا يعكس قدرة الدولة على صياغة استراتيجية اقتصادية شاملة تتجاوز الاعتماد على الموارد التقليدية، وتضع مصر على طريق النمو المستدام والتنافسية الدولية. كانت البنية التحتية حجر الأساس لهذه الاستراتيجية، حيث استثمرت مصر واقترضت لبناء شبكة مشاريع حيوية فعالة، مكنت الاقتصاد من تحقيق قدرة استيعابية متقدمة ووضعت الدولة في المرتبة الرابعة والثلاثين عالميا. هذه الخطوة أساسية لتجاوز متلازمة الاقتصاد أحادي المورد وتعزيز التنويع الاقتصادي والإنتاجي والخدمي.
الزمن.. الثروة التي نهدرها دون أن ندرك!
قبل فترة وجيزة، كنت أتنقّل بين البريد الإلكتروني وتطبيقات تنظيم الوقت وتذكيرات الهاتف، وأنا أظن أنني أسيطر على يومي بإحكام. لكن مع نهاية اليوم، اكتشفت أنني لم أنجز شيئاً يُذكر. كنت أعيش ما يشبه الوهم الجميل بأن التكنولوجيا تُوفّر لي الوقت، بينما كانت في الحقيقة تستنزفه دون أن أشعر.
فهم الأسواق المالية من خلال ربط الاقتصاد بالسياسة
تعد العلاقة بين السياسة والاقتصاد مفتاح فهم الأسواق المالية واتخاذ القرارات الاستثمارية الناجحة. فالقرارات السياسية والاقتصادية تؤثر بشكل كبير ومباشر على الأسواق المالية، وتنعكس هذه التأثيرات في حركة الأسهم، السندات، العملات، والسلع الأساسية. على سبيل المثال، عندما تعلن الدولة عن ميزانية جديدة أو تعديلات ضريبية، فإن الأسواق تستجيب فوراً، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لتوقعات المستثمرين حول تأثير هذه القرارات على أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.