بقاء النظام أم تدمير القدرات
تحديد النصر والهزيمة في الحروب الحديثة لم يعد يقتصر على مساحة الأرض المستولى عليها أو عدد القتلى، بل انتقل إلى مستويات أكثر تعقيداً ترتبط بالقدرة على فرض الإرادة السياسية. وتعريف لفظ الحرب في القاموس السياسي هو صراع إرادة بين الدول على ثلاثة مستويات: السياسي (الأداة)، والعسكري (العنف)، والاجتماعي (الإرادة).
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
رقصة الموت على حافة الهاوية
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في مارس 2026، تتكشف أمام أنظار العالم فصول دراما دموية تُكتب بالحديد والنار، حيث تقف إيران في مواجهة آلة حرب أمريكية-إسرائيلية مدمرة. لم تعد المعركة مقتصرة على تبادل الضربات الصاروخية، بل تحولت إلى عملية "شلل منهجي" تستهدف بنية النظام من جذوره عبر حملة جوية أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي".
حرب الأبعاد المتعددة وتوزيع الأثمان
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، انطلقت من قواعد جوية وبحرية في المنطقة قرابة تسعمائة غارة جوية خلال اثنتي عشرة ساعة متواصلة، مستهدفةً منظومات الدفاع الجوي الإيراني، والبنية التحتية النووية، والقيادات العسكرية والسياسية العليا.
كاريش.. الفرصة الضائعة للبنان
لم يكن حقل "كاريش" مجرد تفصيل تقني في نزاع بحري، ولا حادثة عابرة في سجل الصراع مع إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة بكل ما للكلمة من معنى. لحظة اصطدمت فيها الشعارات بالوقائع، وتعرّى فيها خطاب القوة أمام أول اختبار اقتصادي سيادي حقيقي.
تشويه الرواية الفلسطينية عبر رواتب الأسرى
على امتداد السنوات الماضية خرج ملف مخصصات الأسرى الفلسطينيين من إطاره المالي الضيق ليكون أحد أكثر أدوات الصراع السياسي والإعلامي حساسية وتأثيراً، هذا الملف الذي يقدم في السياق الفلسطيني الداخلي باعتباره سياسة رعاية اجتماعية تستهدف شريحة واسعة تضررت من الاحتلال الإسرائيلي، تم إعادة صياغته تدريجيا في الخطاب الدولي، ولا سيما الإسرائيلي والأمريكي، كدليل إدانة جاهز يستخدم لتقويض الرواية الفلسطينية برمتها.
استغلال الرموز الدينية والتاريخية لأهداف سياسية
هل يمكن لقرار سياسي أن يكتسب شرعيته من اسم نبي؟ وهل يتغيّر جوهر الصراعات لمجرد تغيير تسميتها؟ وأين يقف الحد الفاصل بين السياسة، والعبث بالرموز الدينية؟
استمرار الانكشاف الأمني لـ "حزب الله'' ودلالاته
يشير اغتيال القيادي في "حزب الله" هيثم علي الطبطبائي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، مرة أخرى إلى حقيقة صارخة ومستمرة، وهي أن المنظومة الأمنية لـ "حزب الله" وحلفائه الإقليميين لم تستعد عافيتها بعد الضربات القاسية المتتالية التي تلقتها خلال ما يسميها "حزب الله" بحرب الاسناد، بل إنها لا تزال تعاني من انكشاف استخباري نوعي أمام إسرائيل.
لماذا هدمت غزة؟
لم يكن هدم غزة حدثاً عشوائياً غير مدروس، بل كان خطوة محسوبة لاقت قبولاً ضمن تصور واسع لإعادة تشكيل قطاع غزة سياسياً وأمنياً واقتصادياً. لأن المشروعات المخططة بعد الحرب كانت ترسم صورة مستقبلية طموحة لكنها بالكامل تعتمد على استقرار أمني طويل المدى وقدرة على تنفيذ خطط معقدة في ظل واقع مأهول بالسكان المتضررين. لذا كان من الضروري في سبيل تحقيق تلك المشروعات الاقتصادية أن تتحول غزة إلى مدينة بلا ملامح بعد موجات متتابعة من القصف لهدم المنازل والطرق والمستشفيات والمدارس وكل ما يشكل حياة طبيعية للبشر.
اتفاق غزة على المحك: هل ينهار عند بوابة رفح؟
يبدو أن اتفاق وقف النار في غزة، الذي تم توقيعه خلال قمة شرم الشيخ للسلام، يواجه اختبارا حاسما عند معبر رفح. فبينما دخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ، تعثرت الخطوات التالية بسبب اتهامات إسرائيلية لـ"حماس" بالخرق. واليوم، يتحول معبر رفح من ممر إنساني إلى ورقة مساومة، وعقدة قد تحدد مصير الاتفاق بأكمله.