حزب الله.. حماية وهمية وبلد مكشوف

01 October 2025
tarekhada@gmail.com
طارق الحجيري
تابع الكاتب عبر :

يرفع "حزب الله" منذ نشأته، وبخاصة بعد حرب تموز 2006، شعار حماية لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مقدما نفسه كدرع وسيف وحيدين في وجه العدو. لكن الوقائع اليومية تكشف هشاشة هذه الرواية وزيفها، وتبرز الفجوة الكبيرة بين الخطابات المنبرية والواقع على الأرض. 

تتكرر الغارات الإسرائيلية بلا انقطاع من الجنوب إلى البقاع، مستهدفة البنى التحتية والمناطق الحدودية وحتى قلب الضاحية أحيانا، دون أن ينجح "سلاح الردع" الموعود في وقفها. منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، تُستهدَفُ مخازن الحزب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى دون أي رد فعل يُذكر. وفي كل مرة يتلقى لبنان ضربة إسرائيلية، يكتفي الحزب ببيانات إعلامية عامة، ويوزع اتهامات التخوين يمينا ويسارا، وبخاصة باتجاه رئيس الحكومة نواف سلام. 

الحقيقة المرة هي أن لبنان بات ساحة مكشوفة أمام إسرائيل، فيما يوظف الحزب معركة المقاومة، لترسيخ نفوذه السياسي والأمني والاقتصادي والإعلامي. كما يسعى لفرض تعديلات دستورية تمنحه موقعا مميزا على حساب باقي اللبنانيين، بما يخدم مشروعه الإقليمي المدعوم من إيران. هكذا حوّل دماء اللبنانيين من "ثمن التحرير" إلى وقود يمدد عمر مشروعه. 

في ظل سوداوية المشهد اليومي برزت إضاءة صخرة الروشة، أحد أبرز معالم بيروت، بصورة الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله. هذه الخطوة، التي يصفها أصحابها بأنها تحية لرمز الحزب التاريخي، أثارت استياء واسعا في الشارع اللبناني والبيروتي منه. اعتبرها كثيرون استفزازا طائفيا ومحاولة لتكريس هيمنة الحزب على الفضاء العام، واستبدال الهوية الوطنية برموز حزبية. فيما وصف نواب بيروت الأمر بأنه "إهانة لرمز العاصمة"، مطالبين بمنع تحويل المعالم الوطنية إلى أدوات دعاية سياسية. وبدل أن تبقى الروشة رمزا للبنان المتعدد والمنفتح، يُراد لها أن تتحول إلى منصة تعمّق الانقسام وتضعف فكرة الدولة الجامعة. 

أمام أعين اللبنانيين يتهاوى شعار حماية لبنان: لا السيادة مصانة، ولا الأرض آمنة، ولا الشعب في مأمن من حرب تُدار عن بُعد وفق حسابات إقليمية. لبنان اليوم في عين العاصفة، فيما يستثمر الحزب الخوف والدمار لإطالة إمساكه بالطائفة الشيعية والتحكم بالقرار الوطني. يبقى السؤال مفتوحا: أي مقاومة هذه التي تعجز عن توفير أبسط مقوّمات الأمن للمقاومين أنفسهم، وتحوّل مشروع الدولة برمته إلى رهينة سلاح ورموز فئوية تتقدّم على الهوية الوطنية؟