كاريش.. الفرصة الضائعة للبنان
لم يكن حقل "كاريش" مجرد تفصيل تقني في نزاع بحري، ولا حادثة عابرة في سجل الصراع مع إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة بكل ما للكلمة من معنى. لحظة اصطدمت فيها الشعارات بالوقائع، وتعرّى فيها خطاب القوة أمام أول اختبار اقتصادي سيادي حقيقي.
لبنان بين سلاحين ودولة غائبة
يعيش لبنان اليوم واحدة من أعقد أزماته التاريخية، حيث تتقاطع آثار الحرب الأهلية وبقايا الوصاية السورية وصعود "حزب الله"، مع عجز الدولة عن فرض سيادتها أو حماية حدودها، فالجيش اللبناني يبقى محاصرا بين قوتين: قوة إسرائيل التي تخترق الأجواء والحدود بلا ردع، وقوة داخلية تمتلك السلاح والقرار خارج سلطة الدولة، وهكذا يصبح الجيش "الاسم الرسمي" بينما الفعل العسكري الحقيقي يوجد خارجه.
استمرار الانكشاف الأمني لـ "حزب الله'' ودلالاته
يشير اغتيال القيادي في "حزب الله" هيثم علي الطبطبائي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، مرة أخرى إلى حقيقة صارخة ومستمرة، وهي أن المنظومة الأمنية لـ "حزب الله" وحلفائه الإقليميين لم تستعد عافيتها بعد الضربات القاسية المتتالية التي تلقتها خلال ما يسميها "حزب الله" بحرب الاسناد، بل إنها لا تزال تعاني من انكشاف استخباري نوعي أمام إسرائيل.
حزب الله.. حماية وهمية وبلد مكشوف
يرفع "حزب الله" منذ نشأته، وبخاصة بعد حرب تموز 2006، شعار حماية لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مقدما نفسه كدرع وسيف وحيدين في وجه العدو. لكن الوقائع اليومية تكشف هشاشة هذه الرواية وزيفها، وتبرز الفجوة الكبيرة بين الخطابات المنبرية والواقع على الأرض.