اتفاق غزة على المحك: هل ينهار عند بوابة رفح؟
يبدو أن اتفاق وقف النار في غزة، الذي تم توقيعه خلال قمة شرم الشيخ للسلام، يواجه اختبارا حاسما عند معبر رفح. فبينما دخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ، تعثرت الخطوات التالية بسبب اتهامات إسرائيلية لـ"حماس" بالخرق. واليوم، يتحول معبر رفح من ممر إنساني إلى ورقة مساومة، وعقدة قد تحدد مصير الاتفاق بأكمله.
شكل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي جاء وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، وبدعم من مصر وقطر وتركيا، خطوة أولى نحو تهدئة مستدامة. فقد نصت المرحلة الأولى من الاتفاق على إطلاق سراح جميع الرهائن - سواء أحياء أو جثث - وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع، إلى جانب إعادة فتح معبر رفح للسماح بإدخال المساعدات الغذائية والطبية، وإجلاء الجرحى والمرضى.
تأجل افتتاح المعبر بعدما اتهمت إسرائيل "حماس" بالتباطؤ في تسليم جثث الرهائن، رغم علمها بوجود تلك الجثث تحت أنقاض المباني المدمرة في القطاع، وحاجة "حماس" إلى معدات متخصصة لانتشالها، وهو ما يستغرق وقتًا. وبهذا، وجدت إسرائيل ذريعة لاتهام الحركة بخرق الاتفاق، في محاولة لتقليص دخول المساعدات، وسط تهديدات باستئناف العدوان.
أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستعلن عن موعد إعادة فتح معبر رفح "في مرحلة لاحقة". ومن الواضح أن قرار فتح هذا المعبر البري بين غزة ومصر، المغلق منذ منتصف عام 2024، بات مرتبطا بموافقة إسرائيل على تسليمه والانسحاب منه. ووفقًا للخطة المطروحة، فإن إدارة المعبر ستُسلَّم إلى لجنة فلسطينية مشتركة تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لتكون الجهة المسؤولة عنه ضمن إطار اتفاق أوروبي- فلسطيني قائم، وهو ما قد يُسهم في كسر الحصار الخانق المفروض على الغزيين، والذي أدى إلى انتشار المجاعة في معظم مناطق القطاع.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول التذرع بأي ملف لتعطيل تنفيذ الاتفاق، سواء تعلق الأمر بجثامين الرهائن أو بآليات فتح معبر رفح، أكد في تصريحات سابقة أن "المعركة لم تنتهِ" في غزة والمنطقة، مشددا على أن "هناك أمراً واحداً واضحاً كل من سيرفع يده علينا يدرك أنه سيدفع الثمن غالياً".
في السياق ذاته أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن المنطقة العازلة المعروفة باسم "الخط الأصفر"، على طول شمال قطاع غزة، سيتم تحديدها ميدانيا بخط متصل وواضح، مع التحذير من أن "أي محاولة لتجاوز هذا الخط ستقابل بإطلاق نار مباشر".
في المقابل، تتكثف المساعي الإقليمية والدولية لتثبيت الاتفاق، إذ بدأت السلطات المصرية التحضير لجولة جديدة من المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة. فهل تنجح هذه الجهود في كبح التصعيد الإسرائيلي وفرض مسار سياسي مستقر؟ أم أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على جولة جديدة من المواجهة؟