كيف اختفت "هالة النجومية"؟
بحلول الألفية الجديدة، واتساع استخدام التكنولوجيا في كل مناحي الحياة، وسيطرتها على كل تفصيل في العالم، نجد أنفسنا أمام انعدام لمصطلح الخصوصية. نعم، غيّبت التكنولوجيا الخصوصية وجعلتها شبه معدومة، وخاصة في حياة المشاهير.
في الماضي، كانت حياة الفنانين محاطة بهالة من الغموض والرقي، لا يعرف عنها الجمهور إلا القليل، وكانت أخبارهم تتابع بشغف وفضول، لأن الظهور الإعلامي كان محسوبا ومحدودا. أما اليوم، في ظل السوشيال ميديا، أصبحت حياتهم اليومية متاحة للجميع، بكل تفاصيلها، مما غيّر تماما شكل العلاقة بين الجمهور والنجم.
سوريا الوطن والخصوم
منذ أن تحوّل الحراك السلمي في سوريا، قبل أربع عشرة سنة، من مظاهرات سلمية بدأت بطلبات الإصلاح، فإسقاط النظام، لينتهي إلى صراع مسلح، عندما واجه النظام السابق تلك المظاهرات بالاعتقالات والتعذيب، ثم بالرصاص والتغييب، صارت سوريا وطنَ صراعٍ وتدميرٍ وخرابٍ وقتلٍ وفجائع، ليس بين النظام ومعارضته المسلحة وحسب، بل صارت وطنًا ثانيًا لكل من يريد أن يُصفّي حساباته، أو يجمعها، أو يضربها، أو يطرحها.
من بين الأطلال
يجلس أمام الكمبيوتر المحمول، يحدّق في شاشة يكسوها غبار رقيق، تماما كما يغطي التشويش طبقات رأسه. هذا هو اليوم التاسع عشر على التوالي الذي يجلس فيه بالوضعية ذاتها، محاولا أن يكتب. تتصارع الأفكار في رأسه كمعركة تدور بين دبابات لا تريد النصر بل الفناء المتبادل، وكلما حاول السيطرة عليها ازدادت شراسة.
السعودية ما بعد النفط: ثروة ونفوذ
هل ما زال النفوذ الدولي يُقاس بحجم إنتاج النفط فقط؟ أم أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها السيطرة على سلاسل الإمداد، لا الموارد الخام، هي جوهر القوة السياسية والاقتصادية؟ ومن يملك القرار الحقيقي اليوم: من يستخرج المادة، أم من يكرّرها ويصنّعها ويتحكم في مسارات وصولها إلى الأسواق العالمية؟
إن النظر إلى التحولات في سياسات وتحالفات بعض الدول الإقليمية المؤثرة، كالتزامن الذي يجري حاليا في التحولات في المحور السعودي–الأمريكي وفي العلاقة الهندية–الروسية، لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تقاسم للنفوذ بين واشنطن وموسكو، بقدر ما يمكن أن يكون إرهاصات لانعكاس حيوي لتشكل نظام عالمي يتجه بسرعة نحو التعددية القطبية، حيث لم تعد القوى العظمى قادرة على فرض هيمنتها المطلقة على مختلف تفاعلات وحدات النظام الدولي، الأمر الذي يخلق هامشا واسعا أمام القوى الإقليمية الكبرى لتفعيل ما يمكن تسميته بـ"الاستقلال الاستراتيجي" عبر استراتيجية "المناصفة
مواجهة "السمسرة القضائية"
إنّ السمسرة القانونية، سواء أكانت عبر وسطاء يتجوّلون بين المراجعين داخل العدلية، أو من خلال أشخاص يدّعون النفوذ لدى قضاة أو محامين، تُشكّل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني بموجب المواد 351 وما يليها التي تجرّم الرشوة واستغلال النفوذ، إذ يُعدّ كل من يعرض أو يقبل منفعة غير مستحقة للتأثير في مسار دعوى أو قرار قضائي مرتكبا جرما جزائيا تاما.
كما يمكن أن تُطبّق أحكام المادة 655 عقوبات (الاحتيال) على من يوهم المتقاضين بقدرته على «تسوية» القضايا مقابل بدل مالي، لما في ذلك من استعمال طرق احتيالية للإضرار بالثقة العامة.
الآلة تكتب والإنسان يختفي
ثورة جنون، بل انفجار حقيقي، ذاك الذي شهدته البشرية في السنوات الأخيرة. فقد تغيّر كل شيء حولنا في لمح البصر؛ فالصور تصنع في ثوان، والأصوات تكتب وحدها، والأفكار تظهر قبل أن نلتقط أنفاسنا. ومع هذا الانقلاب الرقمي، يطاردنا سؤال ملح: هل لا يزال الخيال ملكا للإنسان، أم أن التكنولوجيا بدأت تسرق أجمل ما نملكه؟ فالذكاء الاصطناعي لا ينافس الكاتب أو الرسام فحسب، بل يزعزع ثقة الإنسان بذاته وبقدرته على ابتكار ما ينبع من داخله. وهنا يكمن الخطر، إذ يتحول الخيال إلى «خدمة سريعة»، بعدما كان يولد من دهشة أو حنين أو خوف.
في أخلاقيات الحضور الرقمي
لم يعد خطاب الكراهية مجرد كلمات عابرة تُكتب على مواقع التواصل وتختفي في زحمة المنشورات، بل بات ظاهرة تتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية وتؤثر في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الآخرين. المشكلة لا تكمن في الكلمة وحدها، بل في الأثر النفسي والاجتماعي الذي تُحدثه، والذي قد يتطور إلى تمييز وعنف وتمزق في النسيج الاجتماعي الذي نحتاجه لنعيش بسلام واستقرار. في كثير من الأحيان يُطلق البعض أحكامًا جارحة أو يروّج معلومات مغلوطة دون إدراك أن تأثير الكلمة قد يستمر طويلًا، ويمكن أن ينعكس على نظرتنا للآخرين وقدرتنا على التعامل معهم بإنصاف.
كيف تصنع أمريكا صورة العدو
منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، سلكت إريتريا طريقا مختلفا عن معظم دول إفريقيا. انتهجت سياسة سيادية صارمة، واستقلالا اقتصاديا نسبيا، ورفضت الارتهان للمساعدات الأجنبية أو التبعية لمحاور النفوذ الدولي. غير أن هذا الطريق لم يكن بلا ثمن؛ إذ وجدت نفسها هدفا لحملات إعلامية ودبلوماسية مكثفة، أسهمت الولايات المتحدة بدور رئيسي في صناعتها وتوجيهها.
قراءة في أسرار التميز المعرفي
إن نقطة تحوّل المجتمعات الراقية والمتقدمة في جميع المجالات هي المعرفة. بل إن مجرد الوصول إلى قناعة جوهرية بأن المعرفة هي مفتاح التقدم والازدهار والنجاح يُعد نقلة مهمة بحد ذاته. فعندما نتحدث عن شخص ما وعن الصفات التي يتميز بها عن الآخرين، فإننا بالتأكيد نبحث في سلوكه أو أخلاقه أو منصبه أو مجال تعليمه. كذلك تمثل المعرفة إحدى الصفات الجيدة والمتقدمة لدى الإنسان، ومن خلالها نستطيع قياس ما إذا كان هذا الشخص يجدر بنا التعامل معه أم لا.