بين عصا القيادة وعصا الرعاية
تحتل العصا مكانة رمزية وعملية في آنٍ معًا، سواء في يد قائد الأوركسترا أو في يد الراعي. في الحالتين ليست العصا أداة تسلط، بل وسيلة تنظيم وتوجيه، تقوم على المعرفة والمسؤولية. وعندما ننظر إلى عصا القيادة الموسيقية من منظور تقني، نكتشف أنها تشبه عصا الرعاية في جوهرها الإنساني والقيادي.
المصارف الأجنبية...هل تعيد الثقة أم تكشف عمق الأزمة؟
لم يعد خافيًا أن جزءًا كبيرًا من الكتلة النقدية بالدولار في لبنان بات خارج النظام المصرفي، مخزّنًا في المنازل أو متداولًا نقدًا، في ظاهرة غير مسبوقة تُقدَّر قيمتها بأكثر من عشرة مليارات دولار. هذه الأموال لم تخرج من المصارف بدافع المضاربة أو التهرّب، بل نتيجة انهيار الثقة الكامل بين المودعين والنظام المالي، بعد أن اكتشف اللبنانيون أن ودائعهم لم تكن محمية بقانون ولا بقضاء ولا حتى بميزانيات مصرفية شفافة.
أيام قليلة وتدق ساعة التنوير، حيث تنطلق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 في الحادي والعشرين من يناير للافتتاح الرسمي، ليفتح أبوابه للجمهور من 22 يناير وحتى 3 فبراير. يظل هذا المعرض الفعالية الثقافية الأكثر تأثيراً وجماهيرية، ورغم مخاوف الجميع من "غلاء الأسعار الجنوني" وتأثيره على القوة الشرائية، إلا أن "كرنفال القاهرة" يظل محتفظاً بتوهجه، مستقطباً أطياف الشعب المصري والأشقاء العرب من أدباء ودور نشر وقراء. إن الأجواء الاستثنائية، ولقاء الأصدقاء والكتاب، تجعل من المعرض عامل جذب يتجاوز مجرد شراء الكتب، ليصبح تجربة ثقافية واجتماعية تستحق الزيارة أكثر من مرة.
كيف سرقت المقارنات الرقمية ثقة الشباب بأنفسهم؟
في زمن غدت فيه الهواتف الذكية امتدادًا لأيدينا، لم تعد المقارنة بالآخرين مجرد ظاهرة اجتماعية، بل أصبحت سلوكاً يومياً يُمارس بوعي أو دون وعي، فكل نقرة على إنستغرام أو تمريرة على تيك توك تعني مواجهة جديدة مع عالم مصقول يحدد لنا دون أن يقول ماذا ينبغي أن نكون، وكيف يجب أن نبدو، وما هو الحياة المثالية التي يفترض أن نعيشها. ولأن الشباب هم الفئة الأكثر حضورًا على منصات التواصل الاجتماعي، فهم الأكثر عرضة لهذا النوع من المقارنات التي تحدث، ببطء وثبات، شرخًا في صورة الذات وتقديرها.
أمريكا أولاً أم أمريكا وحدها؟
في خطوة مفاجئة وجريئة تليق بطبيعة صانعها، الرئيس دونالد ترمب، الذي طالما اتسم أسلوبه في الحكم بالتحرر من التقاليد الدبلوماسية والاندفاع نحو قرارات صادمة تعكس رؤيته التجارية للعلاقات الدولية، أقدمت الولايات المتحدة على ما يمكن وصفه بـ"إعادة ضبط" جذرية لعلاقتها بالعالم.
الانترنت في سوريا.. سعر مرتفع وخدمةضعيفة
لم يعد الإنترنت ترفًا ولا خدمة إضافية يمكن الاستغناء عنها. هو اليوم جزء أساسي من دورة الحياة اليومية: عمل، تعليم، تواصل، وحتى أبسط الإجراءات الحكومية أصبحت مرتبطة بهذه الشبكة. ورغم ذلك، يبقى المستخدم السوري أمام معادلة متعبة، ارتفاع أسعار باقات الإنترنت والاتصال لدى شركتي MTN وSyriatel مقابل جودة خدمة لا تتطور بالسرعة أو المستوى المتوقع.
استهلاك بلا إبداع
يبدو أننا في العالم العربي نجحنا أخيراً في تحقيق المعادلة المستحيلة: أن نكون أكثر شعوب الأرض تواصلاً وأقلها إنتاجاً. نحن جيل يملك أحدث الهواتف في جيبه، وأقدم طرق التفكير في رأسه. جيل يغيّر خلفية هاتفه كل يوم، لكنه لم يغيّر خلفية وعيه منذ عقود. نعيش في زمن التكنولوجيا الفائقة، نحمل أجهزة ذكية تفهمنا أكثر مما نفهم نحن أنفسنا، لكننا ما زلنا نستخدمها في أبسط ما يمكن: التسلية، ومتابعة الترند، وتبادل الصور والضحكات. لقد أصبحت التكنولوجيا عندنا أشبه بقطعة أثاث حديثة في بيت قديم، جميلة المظهر، لكنها بلا وظيفة حقيقية.
ما الذي يحدث؟
ما الذي يحدث؟ سؤال يوجّه للذات عن الذات. وقد يكون فرديًا أو جمعيًا. لكنّه ليس بالسؤال السهل، حتى على مستوى طرحه، فهو يحتاج إلى روح شجاعة وقلب جسور وعقل منفتح على الأنا والآخر.
عالم الزجاج والحرية المفقودة
في تاريخ الأدب، كان الخيال الأدبي دائماً وسيلة لإلقاء الضوء على قضايا المستقبل وما قد يواجهه الإنسان من تحديات. في رواية "نحن" تخيل يفغيني زامياتين مجتمعاً يُطلق عليه "الدولة الواحدة"، حيث يعيش الناس في بيوت مصنوعة بالكامل من زجاج. في هذا العالم، تكون كل حركة وكل فعل تحت أعين الرقيب، حيث تُراقَب حياة الأفراد بشكل مستمر. وفيها وضع زامياتين تصوراً مروعاً لعالم مستقبلي يعيش تحت سيطرة نظام شمولي صارم، حيث تختفي الخصوصية تماماً.
كيف اختفت "هالة النجومية"؟
بحلول الألفية الجديدة، واتساع استخدام التكنولوجيا في كل مناحي الحياة، وسيطرتها على كل تفصيل في العالم، نجد أنفسنا أمام انعدام لمصطلح الخصوصية. نعم، غيّبت التكنولوجيا الخصوصية وجعلتها شبه معدومة، وخاصة في حياة المشاهير.
في الماضي، كانت حياة الفنانين محاطة بهالة من الغموض والرقي، لا يعرف عنها الجمهور إلا القليل، وكانت أخبارهم تتابع بشغف وفضول، لأن الظهور الإعلامي كان محسوبا ومحدودا. أما اليوم، في ظل السوشيال ميديا، أصبحت حياتهم اليومية متاحة للجميع، بكل تفاصيلها، مما غيّر تماما شكل العلاقة بين الجمهور والنجم.