العراق في قلب العاصفة
في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه في قلب المشهد، لا بسبب قراراته الداخلية فقط، بل نتيجة موقعه الجيوسياسي المعقد وتشابك المصالح الدولية على أرضه. ومع تزايد الضربات غير المباشرة واستهداف المصالح الأجنبية، يبدو أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي الذي يتجاوز حدودها الوطنية.
" المبصرة" قدر لا يبصر ووعي يرفض الرؤية
كثيرا ما نحتاج إلى خوض تجارب وخبرات تبدو للوهلة الأولى لنا وكأنها خُلقت طبقا لذواتنا وطباعنا ولكن هي في الأصل لا تخصنا حيث يُرمي بنا في أقدار لا تعنينا سواء بإرادتنا الحرة أم مجبرين من الآخرين.
"أليس" في مواجهة "هامبتي" تحت قبة الكونغرس
في لحظة تبدو كأنها خارجة من صفحات رواية "أليس في بلاد العجائب"، قاطعت النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، المهاجرة الصومالية الأصل والمسلمة، خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكونغرس في 24 فبراير 2026. صاحت مراراً في وجهه: "أنت قتلت الأمريكيين" و"أنت كاذب" و"يجب أن تخجل من نفسك"، بينما كان ترمب يتحدث عن سياسات الهجرة الصارمة.
كاريش.. الفرصة الضائعة للبنان
لم يكن حقل "كاريش" مجرد تفصيل تقني في نزاع بحري، ولا حادثة عابرة في سجل الصراع مع إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة بكل ما للكلمة من معنى. لحظة اصطدمت فيها الشعارات بالوقائع، وتعرّى فيها خطاب القوة أمام أول اختبار اقتصادي سيادي حقيقي.
يشيخ الصوت… هل يعتزل المغنّون أم يواصلون الغناء؟
مع مرور السنوات، تكبر التجارب ويتّسع الأفق، لكن لا شيء يفلت من الزمن، حتى الأوتار الصوتية التي كانت يوماً ما تصدح فوق المسرح، تخضعُ لسلطان الزمان. كثير من المغنّين والمطربين يكتشفون، في مرحلة معيّنة من العمر، أن صوتهم لم يعد «ذلك السيف اللامع» الذي يشقّ الهواء بسهولة، بل أصبح ميّالاً إلى الخشونة أو فقدان بعض المساحات التي كانت تميّزه. وهنا يبرز السؤال الوجودي الفني: هل ينبغي أن يتوقفوا؟ أم يستمرّوا؟ وكيف؟
حين تنبأ إحسان عبد القدوس بالذكاء الاصطناعي
كتب الروائي المصري الراحل إحسان عبد القدوس، ذات يوم مقالة بالذكاء جاء فيه: "إن المخترعات ستعيد الإنسان إلى عهد الكهف، ولن يحتاج الإنسان إلى الخروج من كهفه، فكل ما يريده سيجده داخل الكهف، بل لن يضطر إلى الخروج ليعمل فالعمل كله ستقوم به الآلة، الآلة تنتج، والآلة تدير الآلة وتنتهي سلسلة الآلات إلى زر يضغطه صاحب المصنع وهو جالس في حجرة نومه، وأمامه لوحه إلكترونية تبين له انتظام سير جميع الآلات".
فيلم (الجدار).. قصة حضارتين وثقافتين
يعد فيلم الجدار (the wall) للمخرج الكندي دوغلاس ليمن أو دوغ ليمَن من أهم الأفلام الهوليودية التي حاولت أن تقدّم مقاربة موضوعيّة لبعض جوانب الغزو الأمريكي للعراق، وهو الأكثر إثارة وتشويقاً بين مجموعة من الأفلام الأخرى التي كانت أكبر ميزانية وأكثر تعقيداً، بل يمكن الزعم أنه أجمل هذه الأفلام وأفضلها.
حين يدمر "الكهنوت الحوثي" صنعاء
بين أزقة "صنعاء القديمة" وحجارتها الأثرية، يهمس التاريخ بوجع. هناك، حيث وضع سام بن نوح أول حجر في أساس الحضارة، تشهد المدينة اليوم أسوأ فصول التغريب والقهر. صنعاء التي كانت تُسمى مدينة المليون مئذنة وروضة العلم، أضحت اليوم أسيرة لفكر كهنوتي ضيق، جاء من عتمة الكهوف ليملأ ضياء العاصمة التي لم تنم يوماً منذ انتشار الجهل والخرافة.
نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.
حين تُصنَّف القصص الفلسطينية كتهديد
ما جرى في الدورة الأخيرة من مهرجان كيرالا السينمائي الدولي لم يكن مجرّد خلاف إداري حول «إعفاء رقابي»، بل لحظة كاشفة عن تحوّل أعمق في علاقة الدولة بالثقافة، وبالسينما تحديدا، وبالسرديات التي لا تنسجم مع المزاج السياسي السائد.