نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.
حين تُصنَّف القصص الفلسطينية كتهديد
ما جرى في الدورة الأخيرة من مهرجان كيرالا السينمائي الدولي لم يكن مجرّد خلاف إداري حول «إعفاء رقابي»، بل لحظة كاشفة عن تحوّل أعمق في علاقة الدولة بالثقافة، وبالسينما تحديدا، وبالسرديات التي لا تنسجم مع المزاج السياسي السائد.
السعودية وكازاخستان.. شراكة استراتيجية
في عام 2026، وسط تحولات جيوسياسية عميقة، تبرز العلاقات السعودية -الكازاخستانية كنموذج لشراكة استراتيجية تجمع بين التراث التاريخي المشترك والطموحات الاقتصادية والتنموية، هذه الشراكة ليست دبلوماسية عابرة، بل تحالف يعتمد على مصالح مشتركة واضحة، يبني مستقبلاً قائماً على الابتكار والاستدامة والتنويع الاقتصادي.
أحداث كبرى بلا شهود إعلاميين
تراودني تساؤلات قد تبدو بسيطة من الوهلة الأولى، لكنها عميقة في أثرها ألا وهي "لماذا تُسلَّط الأضواء على حكاية بعينها بينما تمر أخرى، ربما أهم، دون اهتمام؟ وقد ألهمني حديث أحد الصحفيين السعوديين حول غياب المراسل في الميدان للتوقف عند هذا الموضوع.
لبنان.. الاستثمار لا يُستدعى
في حديث تلفزيوني أخير دعا نائب لبناني سابق إلى "استدعاء المستثمرين" لإنقاذ الاقتصاد، وكأن الاستثمار وفدٌ رسمي يمكن دعوته بكتاب أو تصريح. في التوقيت نفسه تقريبا، كان رجل الأعمال الخليجي خلف الحبتور يوجّه رسالة قاسية إلى الطبقة السياسية اللبنانية، مُعلنًا نقل استثماراته إلى خارج البلاد، واضعًا إصبعه على الجرح: لا أموال حيث لا دولة، ولا استثمار حيث لا قواعد ولا أمان.
مصر تتصدر الشرق الأوسط سياحيا
حين تكشف منظمة السياحة العالمية في تقريرها «World Tourism Barometer» أن مصر حققت نموا بنسبة 20% في أعداد السياح الدوليين خلال عام 2025، متجاوزة متوسط النمو في الشرق الأوسط البالغ 3%، فإننا لا نتحدث عن تحسن عابر، بل عن تحوّل واضح في موقع مصر على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
سحر الحكايات في بلاد سومر
من طبائع الأدب الجيد أن كاتبه ينطلق من قاعدة، ويُسدد نحو هدف، ويحمل قولاً ما، إن الجملة الساحرة الأفضل هي الجملة الذي يُبذل فيها جهدٌ كبير. تخيل صياداً في أوائل العصر الحجري في غابة، فرغت جعبته من السهام، لأنه وتر السهم الأخير في قوسه، وشدّه شدّاً مُحكماً في انتظار طريدة، وفجأة يتراءى لهذا الصياد نمر مندفع نحوه، فهل سيصيب هذا الصياد النمر بسهمه الموتور، أم أن على صاحبنا أن يسلم أمره لغريمه، فيصطاد النمر الصياد، إذا ما أخطأت السهم الهدف؟
تأملات في العقل الاقتصادي الصيني
في أوائل التسعينيات، خلال سنوات البيروسترويكا وانهيار الاقتصاد المخطط في الاتحاد السوفياتي، لم يكن التحول إلى اقتصاد السوق حدثاً نظرياً يُقرأ في الكتب، بل فوضى كاملة تُعاش في الشارع. الدولة انسحبت فجأة من دورها، شبكات التوزيع انهارت، والناس تُركوا بين تضخم وانقطاع سلع وانعدام قواعد واضحة. في تلك اللحظة الرمادية، ظهر مشهد صغير لكنه ذو دلالة: تجار صينيون يملأون شوارع موسكو، يبيعون جاكيتات منتفخة وملابس رخيصة وأدوات يومية، وكأنهم يعرفون مسبقاً ما الذي سيحدث.
مفهوم العقاب في المشهد السوري
يمكن الزعم أن كلّ قراءة للمشهد السوريّ اليوم خارج مدار مفهوم (العقاب)، تكاد تقود إلى تفسيرات خاطئة لما جرى ويجري، ولما كان وسيكون.
حين لا تكون العين مريضة
أحيانًا تغدو الأشياء باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن، كان هذا رأي الرسّام الهولندي فنسنت فان غوخ، لكنه على عكس ما قد يبدو، لم يستسلم لهذه البرودة، بل حاول أن يواجهها، فابتكر خطوطًا وألوانًا جديدة غير تلك التي يتعثر بها بصرنا كل يوم.