التفاوض على شروط النفوذ الأمريكي
خلال العام الأول من ولايته الثانية، بدت أجندة الرئيس دونالد ترمب السياسية متفرقة لكنها لافتة للنظر. فعلى الصعيد الداخلي رُفعت الرسوم الجمركية إلى مستويات قياسية مستهدفة اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من البلدان، وضُغط على المصنّعين الأمريكيين الكبار لنقل مصانعهم إلى داخل الولايات المتحدة، وطرحت قرارات تنفيذية لتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في إشارة صريحة لإعادة تعريف السياسة العسكرية للولايات المتحدة.
"جيوبوليتيك الإكراه"
في دراسات العلوم السياسية الحديثة، لم يعد مفهوم "القوة" محصوراً في عدد الرؤوس النووية أو حجم الأساطيل البحرية؛ بل انتقل الثقل نحو القدرة على التحكم في "شرايين الحياة" الاقتصادية. ويمثل الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران النموذج الأبرز لكيفية تحول الجغرافيا الطبيعية إلى أداة ضغط سياسي قادرة على تحجيم القوى العظمى.
عدن وإعادة هندسة النفوذ
ما تشهده عدن ليس حدثًا أمنيًا عابرًا يمكن اختزاله في توصيفات سريعة من قبيل “شغب” أو “توتر سياسي”. المدينة التي تُوصف بالعاصمة المؤقتة تمثل في الواقع عقدة الشرعية السياسية، ومركز النفوذ الأمني، وممر الإيرادات غير النفطية، وبوابة العلاقة مع الخارج.
الشيعة بين فخ "الولاية" وضمان "الوطنية"
لا شك أن السلوك السياسي الإيراني، واعتداءاته الممنهجة التي طالت أمن الخليج العربي، قد استفزت كل نفس مسلمة غيورة، فبينما تدعي طهران أنها "جمهورية إسلامية" تأتي أفعالها لتناقض شعاراتها؛ والحقيقة الصارمة هي أن هذه المنظومة أشبه ما تكون بـ "المستنقعات الأيديولوجية الآسنة التي تدعي الطهارة". وأعتذر للقارئ، فهذا هو "فقه الواقع" لنظام لا يمكن تجميله بكلمات منمقة أو دبلوماسية رقيقة.
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
تثبت المملكة العربية السعودية، يوماً بعد يوم، أنها دولة ذات وزن استراتيجي راسخ، وثقل سياسي لا يُضاهى في المشهد الإقليمي والدولي. مواقفها لا تتأثر بالتقلبات العابرة، ولا تنحني أمام الضغوط اللحظية؛ إنها تمثل عمقاً ثابتاً في الجسد العربي، تحمي مصالحه الجوهرية وتصد محاولات الاختراق أو التفتيت التي تستهدف المنطقة بأسرها. هذه الحقيقة تدركها غالبية الرأي العام العربي الواعي، قبل أن تحتاج إلى براهين طويلة أو تحليلات معقدة.
"الفوضى الخلاقة" التي دمرت الاقتصادات
في مطلع العقد الثاني من الألفية بدا وكأن التاريخ منح المنطقة العربية فرصة نادرة. خرجت الشعوب من تونس إلى القاهرة، ومن دمشق إلى بيروت، مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكأن السياسة ستفتح أخيرا على مستقبل مختلف. لكن ما لم يُطرح يومها، أو طُرح بخجل، هو السؤال الاقتصادي: ماذا بعد سقوط الأنظمة أو اهتزازها؟ من سيدير الدول، ومن سيدفع كلفة الانتقال؟
هرمز مفترق طرق بين ترمب والأوروبيين
تشهد العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والقادة الأوروبيين في الناتو والاتحاد الأوروبي مرحلة من التوتر غير المسبوق، حيث تحولت الخلافات من مجرد تصريحات سياسية إلى مواجهات جيوسياسية واقتصادية مباشرة. وجاءت أزمة تأمين مضيق هرمز لتزيد من عمق الفجوة بين الطرفين.
رقصة الموت على حافة الهاوية
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في مارس 2026، تتكشف أمام أنظار العالم فصول دراما دموية تُكتب بالحديد والنار، حيث تقف إيران في مواجهة آلة حرب أمريكية-إسرائيلية مدمرة. لم تعد المعركة مقتصرة على تبادل الضربات الصاروخية، بل تحولت إلى عملية "شلل منهجي" تستهدف بنية النظام من جذوره عبر حملة جوية أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي".
حين يتحول الصوت إلى جدار
يقال كثيرا إن المجتمعات الصحية هي تلك التي تسمح بتعدد الآراء وتفتح المجال للنقاش. غير أن التجربة في الفضاءات العامة سواء في المجالس أو المنصات الرقمية، تكشف أن الأمر ليس بهذه البساطة. فالتعبير عن الرأي لا يختبر فقط قدرة الإنسان على الكلام، بل يختبر قدرته على احتمال وجود رأي آخر لا يشبهه.
في بدايات الانخراط في النقاشات العامة قد يبدو الأمر سهلا. يظن المرء أن الحوار يعني ببساطة أن يطرح كل طرف فكرته، ثم تستمر المحادثة بشكل طبيعي. لكن مع مرور الوقت يتضح أن بعض النقاشات لا تتعثر بسبب ضعف الأفكار، بل بسبب ضيق المساحة التي يسمح بها بعض المشاركين لوجود أفكار مختلفة.