خديعة المهلة.. الزمن كأداة قوة
في صراعات اليوم، لم يعد السؤال الجوهري هو من يملك القوة، بل من يملك الزمن. بين مضيق يختنق بالعالم ومهل تُمنح ثم تُسحب، تتكشف معادلة مختلفة تماماً: لا تُقاس السيطرة بما يُطلق من صواريخ، بل بمن يفرض إيقاع الأحداث، ومن يُرغم الآخرين على التحرك ضمن نطاق زمني من صنعه.
حين لا يُمنع الحلال بل يُعاد تعريفه
في 17 ديسمبر 2020، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمها في القضية C-336/19، في قرار لم يكن تقنياً بقدر ما كان كاشفاً لتحوّل أعمق في طريقة تنظيم العلاقة بين حرية الممارسة الدينية ومتطلبات الرفق بالحيوان داخل الاتحاد الأوروبي. لم يلغِ الحكم الذبح الديني صراحة، لكنه منح الدول الأعضاء مساحة أوسع لتقييده عبر اشتراط التخدير المسبق، بما في ذلك ما يُعرف بالتخدير القابل للعكس.
الخليج على المحك: حين يُختبر المصير المشترك
لم يكن تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عام 1981 مجرد مشروع تنظيمي أو اقتصادي، بل كان استجابة حتمية لزلازل الجغرافيا والسياسة الإقليمية، من الثورة الإيرانية إلى الحروب المجاورة، ومن التداعيات المباشرة إلى حسابات القوى الكبرى. واليوم بعد أكثر من أربعة عقود، يفرض واقع 2026 مراجعة صريحة للمفاهيم التي طالما شكلت العمود الفقري للأمن الخليجي.
بين الإبداع والذكاء الاصطناعي.. من يكتب الموسيقى؟
مؤلمٌ أن ندرك أنّ الشجر، الذي يهبنا الظلّ والحياة، يُؤذى ويتوَجَّع مرّتين. مرّة حين تمتدّ إليه أيادي الجهل فتحرقه أو تقطعه، فتشوّه الطبيعة وتقتل إحدى أبهى عطايا الله. ومرّة أخرى، لا تقلّ قسوة، حين يتحوّل إلى ورق تُسطَّر عليه تفاهات تُنسب زورا إلى من يقدّمون أنفسهم كشعراء وأدباء وموسيقيين.
أذربيجان ودول الخليج العربي
في عصر يشهد إعادة رسم ممرات التجارة والطاقة العالمية، تبرز جمهورية أذربيجان كلاعب محوري يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، طموح باكو لم يعد محصوراً في القوقاز، بل امتد ليتقاطع مع رؤى التنمية الطموحة لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030 التي تقود التكامل الخليجي نحو اقتصاد متنوع ومستدام، حيث يشكل هذا التقارب محوراً جديداً للاستقرار الاقتصادي والأمن الاستراتيجي عابر القارات.
في شوارع طهران المزدحمة بالهموم المعيشية، حيث يطارد المواطن الإيراني البسيط رغيف الخبز وسط تضخم جامح وعقوبات اقتصادية خانقة، تظل مكبرات الصوت والمنصات الرسمية تصدح بخطاب "الزهد" و"الصمود" و"العفة". يُطالب الشعب بالتقشف لمواجهة "الاستكبار العالمي"، ويُحاصر الشباب بقوانين صارمة تحت شعار حماية الأخلاق والدين. لكن، بمجرد عبور الحدود الجغرافية نحو عواصم الغرب والمدن الساحلية الفاخرة، يسقط هذا القناع الأيديولوجي لتظهر حقيقة صادمة: طبقة "الأقازاده" (أبناء النخبة السياسية والدينية) الذين يعيشون حياةً تناقض كل ما ينادي به آباؤهم في الداخل.
مدن أوروبا العلمانية بأسماء قديسين
في شوارع باريس، موطن الثورة العلمانية، والمجتمع حديث، والثقافة سائدة على الدين، لا تزال أسماء مثل Saint-Germain وSaint-DenisوSaint-Michelتتكرر في الخرائط على المحطات، وفي الإشارات، بلا أي شعور ديني.
البابا في الجزائر.. زيارة للذاكرة والمعنى والهوية
ليست الزيارات الدبلوماسية كلها متشابهة، فبعضها يمر كخبر عابر، وبعضها الآخر يفتح أسئلة أكبر مما يجيب عنها. زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تنتمي، في تقديري، إلى النوع الثاني؛ فهي زيارة تتجاوز البروتوكول لتدخل منطقة أكثر حساسية: منطقة الذاكرة والمعنى والهوية.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
باكستان وعُمان بين التنسيق والوساطة
في خضم التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجدد الأدوار الإقليمية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار. لكن الفارق بين هذه الأدوار لا يكمن في الحضور فقط، بل في طبيعة التأثير. وهنا تحديداً يظهر التمايز بين دور سلطنة عُمان كدولة منسّقة، ودور باكستان كوسيط يسعى لفرض معادلة مختلفة.