الصحفي الخصم أو الشريك
تخيل وزيراً يفتح الصحف صباحاً ليجد خبراً سلبياً عن مؤسسة تتبع وزارته، يقرأ العنوان بغضب ويسأل مساعديه: لماذا لم يتصل بنا الصحفي قبل النشر؟ لكن ما لا يعرفه أن الصحفي حاول الاتصال أكثر من مرة، ولم يتلقَّ رداً. كان لديه موعد نشر لا ينتظر، فبحث عن مصادر أخرى، وحصل على رواية أخرى، ونشر ما توفّر له من معلومات.
مرآة تقصيرنا المعرفي
ليس من الدقة، ولا من النزاهة المهنية، أن نستمر في تقديم الأربعاء الأحمر بوصفه “طقسًا غريبًا” أو “احتفالًا فولكلوريًا” خاصًا بجماعة دينية مغلقة. هذا التوصيف لا يعكس جهلًا فقط، بل يكشف خللًا أعمق في طريقة إنتاج المعرفة داخل الإعلام، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالأقليات الدينية والثقافية.
الإعلام في حضرموت... الدور والتحديات
في حضرموت، يبدو المشهد الإعلامي أكثر تعقيدًا من مجرد كونه أداة لنقل الأخبار أو منصة لعرض الآراء، إنه فضاء متشابك تتداخل فيه العوامل المهنية مع الاعتبارات الاجتماعية والسياسية، ما يجعله أقرب إلى حالة متحركة تتأرجح بين الحضور والغياب، وبين الجرأة والحذر.
أحداث كبرى بلا شهود إعلاميين
تراودني تساؤلات قد تبدو بسيطة من الوهلة الأولى، لكنها عميقة في أثرها ألا وهي "لماذا تُسلَّط الأضواء على حكاية بعينها بينما تمر أخرى، ربما أهم، دون اهتمام؟ وقد ألهمني حديث أحد الصحفيين السعوديين حول غياب المراسل في الميدان للتوقف عند هذا الموضوع.
حين تصنع الشاشة ميزان القوة
أثار تخصيص برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة لموضوع تونسي موجة غضب واسعة في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. لم يكن الغضب موجّهًا فقط إلى مضمون النقاش، بل طال المذيع نفسه، فيصل القاسم، الذي تعرّض لشتائم واتهامات حتى قبل بثّ الحلقة. غير أن هذا التفاعل الانفعالي حجب السؤال الأهم: كيف تُمارَس سلطة الإعلام؟ ومن يملك أدوات التأثير في الفضاء العام؟
الإعلام الرياضي في المغرب والتحول الرقمي
لم تعد الرياضة في السياق العالمي، نشاطا ترفيهيا أو ممارسة بدنية فحسب، بل تحولت إلى صناعة اقتصادية متكاملة تدر مليارات الدولارات، وتؤدي أدوارا تتجاوز المنافسة داخل الملاعب، وقد تزامن هذا التحول مع تطور لافت في وظائف الإعلام الرياضي، فلم يعد مجرد ناقل للنتائج والأخبار، بل أصبح فاعلا رئيسيا في التسويق الرياضي، وجذب الاستثمارات، وبناء الصورة العامة للدول والمنتخبات.
الحرب الرقمية واستقرار المجتمعات
في الوقت الذي تُدار فيه المعارك التقليدية على الأرض، تشن على المجتمعات العربية حربٌ أكثر خبثاً وتعقيداً لا تُسمع فيها أصوات المدافع، بل نقرات على الشاشات؛ إنها "الحرب الرقمية" التي تستخدم الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة كأسلحة فتاكة تستهدف الوعي الجمعي، وتهدد النسيج الاجتماعي في أحد أكثر مناطق العالم اضطراباً.
تعنيف الأطفال في عصر "السوشيال ميديا"
لم يعد تعنيف الأطفال ظاهرة خفية تُرتكب خلف الجدران المغلقة، بل تحوّل في الآونة الأخيرة إلى مشاهد صادمة تُوثّق وتُنشر على وسائل التواصل، في مشهد يكشف خللا أخلاقيا عميقا قبل أن يكون خللا تربويا أو قانونيا، فالطفل الذي يتعرض للضرب أو الإهانة لا يُعاقَب مرة واحدة فقط، بل يُعاقب مرتين، الأولى بالفعل العنيف، والثانية بـ"فضحه" أمام الناس.
هل نحتاج إلى هيئة للتخصصات الإعلامية
أصبحت المنصات الرقمية اليوم مساحة مفتوحة للتعبير، وهو تحوّل إيجابي في جوهره، لكنه في الوقت نفسه أفرز تحديا مهنيا متناميا؛ إذ بات المحتوى الإعلامي يتداخل أحيانا بين ما هو احترافي وما هو عابر، وبين ما يستند إلى معرفة وخبرة، وما يعتمد على الظهور السريع والانتشار اللحظي. وفي ظل هذا الواقع، تبرز حقيقة لا ينبغي تجاهلها: الإعلام ليس مجرد حضور على الشاشة، بل هو علم وممارسة ومسؤولية، وأثره يمتد إلى تشكيل الوعي العام وصناعة الاتجاهات وتوجيه الرأي العام.
قوة الإعلام ..الرسالة أم الوسيلة؟
قبل ثورة التقنية التي غيّرت ملامح كثير من مفاهيم التواصل الاجتماعي والمؤسسي، كانت الرسالة تأتي ضمن أطر محددة وتبلغ الفئات المستهدفة بأسلوب متقارب في مفرداته وربما في تأثيره. ومع تطور التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الرسائل أكثر كثافة وأسرع وصولًا، مما انعكس على حجم تأثيرها وقدرتها على إيصال العناصر التي يرغب المرسل في ضمان بلوغها للمتلقي، وقد يمتد هذا الأثر أحيانًا إلى ما هو أبعد من المعنى الحقيقي للرسالة والغاية من إرسالها وحقيقة فهمها.