القامشلي… حين تبني المدن لغتها من اختلاف أهلها
على ضفاف نهر الجقجق، حيث كانت الأرض يوماً مغطاةً بالقصب البري، بدأت حكاية مدينة لم تُبْنَ فقط بالحجارة، بل بالبشر. قبل نحو قرن، لم تكن القامشلي أكثر من مساحة طبيعية هادئة، لكن سرعان ما تحولت إلى نقطة جذبٍ لمن يبحثون عن بداية جديدة، فصارت مدينة تُشبه الذين جاؤوا إليها: متعددة، متغيرة، ومفتوحة على الاحتمالات. لم يكن نشوء القامشلي حدثاً عمرانياً فحسب، بل تجربة إنسانية فريدة. مدينة وُلدت من التقاء طرق، ومن حاجة الناس إلى الاستقرار، فوجدوا فيها مساحةً تتسع للجميع، دون أن تفرض عليهم أن يكونوا متشابهين.
لطالما اعتُبرت إيران "فسيفساء" بشرية معقدة، لكن هذا التنوع الذي كان يوماً مصدر قوة ثقافية، بات اليوم -في ظل الضغوط الراهنة- يمثل خط صدع قد يؤدي إلى زلزال سياسي يعيد رسم خريطة المنطقة. فتشبيه إيران بيوغسلافيا ليس مجرد استعارة تاريخية، بل هو تحذير من انهيار هيكلي قد يتبع نمطاً "دومينوياً" يبدأ من الأطراف وينتهي في المركز.
الرؤية القومية
في يوم الصحافة الكردية
في الثاني والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام، يستعيد المشهد الإعلامي الكردي واحدة من أهم لحظاته التأسيسية، حين صدرت في عام 1898 أول صحيفة كردية بعنوان "كردستان" في القاهرة، بإشراف مقداد مدحت بدرخان.
الشرق الأوسط إلى أين؟
في لحظة تتكثف فيها التناقضات تقف المنطقة على حافة معادلة دقيقة بين الاحتواء والانفجار. المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد مسار تفاوضي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة ضبط الصراع في بيئة إقليمية مشبعة بالهشاشة، فكل جولة حوار تُدار تحت سقف منخفض من الثقة، لكنها في الوقت ذاته محمّلة بتوقعات عالية تتجاوز طرفيها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.
خديعة المهلة.. الزمن كأداة قوة
في صراعات اليوم، لم يعد السؤال الجوهري هو من يملك القوة، بل من يملك الزمن. بين مضيق يختنق بالعالم ومهل تُمنح ثم تُسحب، تتكشف معادلة مختلفة تماماً: لا تُقاس السيطرة بما يُطلق من صواريخ، بل بمن يفرض إيقاع الأحداث، ومن يُرغم الآخرين على التحرك ضمن نطاق زمني من صنعه.
حين لا يُمنع الحلال بل يُعاد تعريفه
في 17 ديسمبر 2020، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمها في القضية C-336/19، في قرار لم يكن تقنياً بقدر ما كان كاشفاً لتحوّل أعمق في طريقة تنظيم العلاقة بين حرية الممارسة الدينية ومتطلبات الرفق بالحيوان داخل الاتحاد الأوروبي. لم يلغِ الحكم الذبح الديني صراحة، لكنه منح الدول الأعضاء مساحة أوسع لتقييده عبر اشتراط التخدير المسبق، بما في ذلك ما يُعرف بالتخدير القابل للعكس.
الخيانة مرآة لأوهامنا
يبدو الوفاء في ظاهره قيمة أخلاقية راسخة لا يختلف البشر على جمالها، فهو ذلك المعنى النبيل الذي نربطه بالحب والصداقة والانتماء والوعود التي تعطى بصدق. لكن ما إن نقترب من أعماق النفس البشرية حتى يتبدل المشهد؛ فالسؤال لم يعد ما هو الوفاء، بل هل نحن حقا أوفياء كما نزعم؟ وهل الوفاء حقيقة تسكننا أم صورة مثالية نحب أن نرى أنفسنا بها؟
الخليج على المحك: حين يُختبر المصير المشترك
لم يكن تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عام 1981 مجرد مشروع تنظيمي أو اقتصادي، بل كان استجابة حتمية لزلازل الجغرافيا والسياسة الإقليمية، من الثورة الإيرانية إلى الحروب المجاورة، ومن التداعيات المباشرة إلى حسابات القوى الكبرى. واليوم بعد أكثر من أربعة عقود، يفرض واقع 2026 مراجعة صريحة للمفاهيم التي طالما شكلت العمود الفقري للأمن الخليجي.
صرخة الغراب المظلوم في مدينة الصمت
لست هنا بصدد الحديث عن حياة طائر، ولكن في زيارتي الأولى إلى حلب، بعد أيام قليلة من تحريرها وقبل سقوط النظام بفترة وجيزة، وقفت على أرضها التي اشتقت إليها بعد اثني عشر عامًا من الفراق. كانت المدينة التي طالما مثّلت لي رمزا للحب والعمل والنجاح، تعيش صمتا مطبقا وحركة سير خجولة، فيما يعيش الحلبيون بين الخوف والترقب لما قد تخبئه الساعات والأيام التالية لمعركة "ردع العدوان".
بين الإبداع والذكاء الاصطناعي.. من يكتب الموسيقى؟
مؤلمٌ أن ندرك أنّ الشجر، الذي يهبنا الظلّ والحياة، يُؤذى ويتوَجَّع مرّتين. مرّة حين تمتدّ إليه أيادي الجهل فتحرقه أو تقطعه، فتشوّه الطبيعة وتقتل إحدى أبهى عطايا الله. ومرّة أخرى، لا تقلّ قسوة، حين يتحوّل إلى ورق تُسطَّر عليه تفاهات تُنسب زورا إلى من يقدّمون أنفسهم كشعراء وأدباء وموسيقيين.