هل نحتاج إلى هيئة للتخصصات الإعلامية
أصبحت المنصات الرقمية اليوم مساحة مفتوحة للتعبير، وهو تحوّل إيجابي في جوهره، لكنه في الوقت نفسه أفرز تحديا مهنيا متناميا؛ إذ بات المحتوى الإعلامي يتداخل أحيانا بين ما هو احترافي وما هو عابر، وبين ما يستند إلى معرفة وخبرة، وما يعتمد على الظهور السريع والانتشار اللحظي. وفي ظل هذا الواقع، تبرز حقيقة لا ينبغي تجاهلها: الإعلام ليس مجرد حضور على الشاشة، بل هو علم وممارسة ومسؤولية، وأثره يمتد إلى تشكيل الوعي العام وصناعة الاتجاهات وتوجيه الرأي العام.
سطوة الخوارزميات وتآكل الوعي النقدي
لم يعد المشهد الإعلامي والتفاعلي في العالم العربي محكوماً بمعايير المعرفة التقليدية أو بمنطق التلقي المنظم، بل أصبح أسيراً لفضاء رقمي متسارع تفرضه خوارزميات معقدة، لا تُظهر للمستخدم ما يبحث عنه بقدر ما تُظهر ما تريده هي أن يتلقاه.
مرايا الدخان التي تُزيغ الأبصار والبصائر
المرآة؛ ذلك اللغز المحير الذي استحوذ على ألباب الكثير من الفلاسفة والأدباء والمفكرين على مر العصور، ذلك الانعكاس الذي استلب العقول، وأثار التساؤلات حول ماهيته وحقيقته ومدى مصداقيته. كيف رآه الفيلسوف الدنماركي "سورين كيركجارد"، وكيف استفزه لتأسيس أمثولته الخالدة عن المرآة التي تتخطى بعمق فلسفتها حدود الزمان والمكان؟
عالم الزجاج والحرية المفقودة
في تاريخ الأدب، كان الخيال الأدبي دائماً وسيلة لإلقاء الضوء على قضايا المستقبل وما قد يواجهه الإنسان من تحديات. في رواية "نحن" تخيل يفغيني زامياتين مجتمعاً يُطلق عليه "الدولة الواحدة"، حيث يعيش الناس في بيوت مصنوعة بالكامل من زجاج. في هذا العالم، تكون كل حركة وكل فعل تحت أعين الرقيب، حيث تُراقَب حياة الأفراد بشكل مستمر. وفيها وضع زامياتين تصوراً مروعاً لعالم مستقبلي يعيش تحت سيطرة نظام شمولي صارم، حيث تختفي الخصوصية تماماً.
كيف اختفت "هالة النجومية"؟
بحلول الألفية الجديدة، واتساع استخدام التكنولوجيا في كل مناحي الحياة، وسيطرتها على كل تفصيل في العالم، نجد أنفسنا أمام انعدام لمصطلح الخصوصية. نعم، غيّبت التكنولوجيا الخصوصية وجعلتها شبه معدومة، وخاصة في حياة المشاهير.
في الماضي، كانت حياة الفنانين محاطة بهالة من الغموض والرقي، لا يعرف عنها الجمهور إلا القليل، وكانت أخبارهم تتابع بشغف وفضول، لأن الظهور الإعلامي كان محسوبا ومحدودا. أما اليوم، في ظل السوشيال ميديا، أصبحت حياتهم اليومية متاحة للجميع، بكل تفاصيلها، مما غيّر تماما شكل العلاقة بين الجمهور والنجم.
في أخلاقيات الحضور الرقمي
لم يعد خطاب الكراهية مجرد كلمات عابرة تُكتب على مواقع التواصل وتختفي في زحمة المنشورات، بل بات ظاهرة تتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية وتؤثر في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الآخرين. المشكلة لا تكمن في الكلمة وحدها، بل في الأثر النفسي والاجتماعي الذي تُحدثه، والذي قد يتطور إلى تمييز وعنف وتمزق في النسيج الاجتماعي الذي نحتاجه لنعيش بسلام واستقرار. في كثير من الأحيان يُطلق البعض أحكامًا جارحة أو يروّج معلومات مغلوطة دون إدراك أن تأثير الكلمة قد يستمر طويلًا، ويمكن أن ينعكس على نظرتنا للآخرين وقدرتنا على التعامل معهم بإنصاف.
حين تختصر الأداة الطريق تضيع الحرفة
في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، أذكر مادة تسمى "التعبير". كانت تبدو سهلة في ظاهرها، وهو أن يكتب أو يتحدث الطالب عما يشعر به أو يدور في ذهنه من أفكار. ومع ذلك كان أغلبنا لا يستطيع التعبير بوضوح، لا كتابة ولا حديثًا. قلت في نفسي حينها: لا تحكم مبكرًا، فهذه طبيعة البشر، ومع الوقت سنتعلم. مرت السنوات، وتغير كل شيء.
مسافرة "تورنزا" والعوالم الموازية
فيديو غامض ومثير لسيدة في أحد المطارات الأمريكية، بعد أن استوقفتها سلطات الهجرة في المطار لفحص جواز سفرها، الذي كان يبدو رسميا ويحتوي على أختام العديد من الدول، إلا أن هذا الجواز قد أصدرته دولة غامضة تسمى "تورنزا"، كما أن الأختام داخل جواز السفر لكثير من الدول غريبة، فما هي قصتها؟ وكيف كشفت التحقيقات ملابسات وغموض تلك الواقعة؟
الإعلام الجديد وصناعة الصورة الذهنية
سؤال اليوم الجوهري: هل الإعلام الجديد أضعف دور العلاقات العامة، أم منحه أفقاً جديدا للتطور والتأثير؟ في الماضي، كانت المؤسسات تعتمد على البيانات الصحفية أو المؤتمرات الرسمية لبناء صورتها الذهنية، أم الآن فقد انقلبت المعادلة، وأصبحت تغريدة واحدة يمكن أن تغيّر الانطباع العام، ومقطع مرئي قصير قد يعزز الثقة أو يهزها.
لبنان على الشبكة: جرائم "بسرعة الضوء"
شهد لبنان في العقدين الأخيرين تطوراً هائلاً في مجال التكنولوجيا والاتصالات، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام بروز نوع جديد من الجرائم باتت تعرف بـ"الجرائم الإلكترونية"، ترتكب بواسطة الحاسوب أو الشبكات أو تطبيقات الهواتف الذكية، وتشمل إلى جانب سرقة البيانات أو القرصنة التقليدية، النصب والاحتيال، انتحال الهوية، الابتزاز بالفيديوهات والصور، والتلاعب بالمعاملات المالية والمصرفية.