عدن وإعادة هندسة النفوذ
ما تشهده عدن ليس حدثًا أمنيًا عابرًا يمكن اختزاله في توصيفات سريعة من قبيل “شغب” أو “توتر سياسي”. المدينة التي تُوصف بالعاصمة المؤقتة تمثل في الواقع عقدة الشرعية السياسية، ومركز النفوذ الأمني، وممر الإيرادات غير النفطية، وبوابة العلاقة مع الخارج.
أجنحة الحروف في وطن مسجون
أنا يمني، حياتي مقسَّمة بين شمالٍ وجنوب، وأحتاج إلى كثيرٍ من الحبر لأكتب عن الواقع الذي نعيشه. لا يوجد موضوعٌ واحد يمكن الإمساك به؛ فكل شيءٍ متشظٍ، والوجع يتوزع على الجغرافيا والناس والذاكرة. ما يحدث هنا لا يُختزل في سطور، ولا تكفيه أوراق، ولا تستوعبه الكلمات القليلة.
حين يدمر "الكهنوت الحوثي" صنعاء
بين أزقة "صنعاء القديمة" وحجارتها الأثرية، يهمس التاريخ بوجع. هناك، حيث وضع سام بن نوح أول حجر في أساس الحضارة، تشهد المدينة اليوم أسوأ فصول التغريب والقهر. صنعاء التي كانت تُسمى مدينة المليون مئذنة وروضة العلم، أضحت اليوم أسيرة لفكر كهنوتي ضيق، جاء من عتمة الكهوف ليملأ ضياء العاصمة التي لم تنم يوماً منذ انتشار الجهل والخرافة.
الدرس الرواندي: كيف ينهض اليمن من جديد
يقف اليمن اليوم على مفترق طرق تاريخي، وما يحتاجه ليس المزيد من البيروقراطية والمحاصصات السياسية التي أثقلت كاهل الدولة وأنهكت مواردها، اليمن لا يحتاج إلى 35 وزارة تتضخم فيها المناصب وتتعدد الصلاحيات المتداخلة، بل يحتاج إلى رؤية واضحة وإدارة رشيدة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
السعودية دولة قرار لا تُختبر
اليوم في منطقة لا تهدأ أزماتها، اختارت المملكة العربية السعودية منذ وقت مبكر أن تتعامل مع محيطها بوصفه مجالا للاستقرار لا ساحة للفوضى. هذا الاختيار لم يكن ترفا سياسي، بل تعبيرا عن دولة تعرف وزنها، وتدرك أن إدارة الأزمات مسؤولية لا تُترك للمصادفة أو ردود الفعل.
ما الذي يحدث؟
ما الذي يحدث؟ سؤال يوجّه للذات عن الذات. وقد يكون فرديًا أو جمعيًا. لكنّه ليس بالسؤال السهل، حتى على مستوى طرحه، فهو يحتاج إلى روح شجاعة وقلب جسور وعقل منفتح على الأنا والآخر.
بين التحريض وغياب الميزانية.. الأمن في تعز يقف وحيداً
في مدينة تعز التي أنهكتها الحرب وكثرت فيها الهموم ، تقف المؤسسة الأمنية وحيدة وتواجه التحديات وحدها، كل يوم نسمع أصواتا تهاجم الأمن وتتهمه بالتقصير، لكن القليل فقط يعرف أن هؤلاء الرجال يعملون بلا ميزانية تشغيلية، بلا دعم حقيقي، ومع ذلك ما زالوا واقفين في الشوارع والطرقات يحاولون حماية الناس.
علي عنبة... صوت اليمن الباقي رغم الرحيل
غاب عنّا صوت اليمن الأصيل، الفنان علي عنبة، الذي وافته المنية فجأة في العاصمة المصرية القاهرة يوم الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إثر نوبة سكر. لم تمهله قاهرة المعز طويلاً؛ فودعها وودعنا الوداع الأخير بعد ثمانية عشر يوماً فقط من وصوله، وخبا صوته وبقي الصدى يملأ الدنيا حنيناً، منهياً برحيله مسيرة فنية امتدت لنحو أربعة عقود كان خلالها أكثر من مجرد فنان؛ كان رمزاً للصوت اليمني الذي يشبه تراب الوطن حين يبتلُّ بالمطر، يحمل صدق الريح وهمس الوديان، ويشعل في الذاكرة شوقًا لكل ما تبقّى من اليمن الجميل.
بين كذب المنابر وخيانة الأحزاب.. اختنقت تعز
في تعز لم تعد المعركة على الأرض، بل على الفيسبوك، هناك حيث صار بعض الإعلاميين قادة جبهات، وبعض الناشطين وزراء إعلام، تتطاير الشتائم على شكل بيانات ويتحول الكذب إلى مهارة وطنية. مدينة كانت يوماً منارة للوعي وأصبحت اليوم حلبة للمزايدات، يتقافز فوقها تجار السياسة والثرثرة بلا حياء ولا خجل. الأحزاب التي وعدت الناس بالتحرر تحررت من الأخلاق فقط، تقاسمت المدينة كما تُقسم الغنائم بعد الحرب، هذا الحزب يأخذ المكتب الفلاني، وذاك الحزب يحتكر المنصب الفلاني، والبقية فتات يرمى على المصفقين.
البن ترتيلة الحب والهوية في اليمن
بنُّ اليمن يا درر، يا كنز فوق الشجر من يزرعك ما افتقر، ولا ابتُلي بالهوانِ. بهذه الأبيات الخالدة من ملحمة "الحب والبنّ" للشاعر مطهّر الإرياني، تتجلّى مكانة البن اليمني، ليس كمجرد محصولٍ زراعي، بل كـ "درر" و "كنز" يرفع من يزرعه عن الفقر والهوان. إنها شهادة على أن البنّ في اليمن يتجاوز كونه سلعةً، فهو روح الأرض، وعنوان الكرامة، ورمز الثراء الروحي والمادي الذي يمنحه هذا الكنز الأخضر لأهله.