هل الديمقراطية مجرد خيال؟
الديمقراطية قيمة إنسانية تاريخية وعالمية قبل أن تكون قيمة غربية. فجذور فكرة المساواة الجوهرية بين الناس لا تنبع من الجغرافيا الغربية فحسب، بل هي نتاج نضال الإنسان الدؤوب من أجل الحرية والمساواة والحياة الكريمة.
كيف تكون الديمقراطية؟
تعرف الديمقراطية في الغالب على إنها ذلك النظام الحاكم الذي يُمَكَن ويَتَمَكَن بإرادة الناس متوافقًا مع المنحنى الذي ترغب به الجماهير أو كما أوجز إبراهام لينكولن ذلك بقوله إنها نظام حكم من الشعب وإلى الشعب ولأجل الشعب. ولذلك ينظر إلى النظام على إنه ديمقراطي عندما يسعى أن يلبي إرادة الناس دون الخوض في تفاصيل هيكل النظام.
عندما نفقد العالم الذي يجمعنا
ظل الرأي العام لعقود طويلة أحد أكثر المفاهيم رسوخا في الفكر السياسي الحديث، فقد جرى النظر إليه بوصفه التعبير الجماعي عن إرادة المواطنين، والوسيط الذي تنتقل عبره المطالب الاجتماعية إلى المجال السياسي، ولم يكن الرأي العام مجرد حاصل جمع الآراء الفردية، بل ثمرة فضاء عمومي تتقاطع داخله الأفكار، وتختبر فيه الحجج وتتشكل عبره القناعات بصورة تدريجية.
نقد للديمقراطية الغربية
لطالما صُدّرت لنا التجربة البرلمانية الغربية كنموذج أسمى للرقي، لكن نظرة فاحصة لخبايا الـ "بوندستاج" الألماني أو أروقة "الكونغرس" تكشف عن شرخ عميق بين الشعارات والممارسة، إن ما نشهده اليوم ليس "تعدداً للآراء"، بل هو "ديكتاتورية إجرائية" تمارس قمعاً ناعماً تحت مسمى "النظام".
الكتلة الديمقراطية و"توب السهرة"
يقول المثل من جرب "المجرب" فعقله مخرب، ومن يراقب أداء "الكتلة الديمقراطية" هذه الأيام، يدرك أننا أمام ظاهرة سياسية فريدة في باب "الهرجلة التنظيمية". فالتحالف الذي قُدّم للشعب السوداني باعتباره "الكتلة الصلبة" التي ستحقق التوازن، بدا مؤخراً وكأنه "توب سهرة"؛ لامع من بعيد، مبهر في الصور والاجتماعات، لكن خيوطه "مفككة" وكل خيط فيه يغني لليلاه.