نموذج لبنان الذي لم تعرِفه النظريات
حين عبّر زميلي، عند خروجه إلى التقاعد من كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، عن خيبة أمله من الفجوة بين ما درّسه لعقود وما عاشه لبنان في سنوات الانهيار، لم يكن يقدّم موقفا عاطفيا أو مراجعة شخصية متأخرة، بل كان يلامس جوهر أزمة معرفية عميقة. فالتجربة اللبنانية لم تُشكّل مجرّد حالة فشل اقتصادي، بل تحوّلت إلى اختبار قاس لقدرة علم الاقتصاد، بصيغته التعليمية السائدة، على الفهم والتفسير، ناهيك عن التنبؤ.
تأملات في العقل الاقتصادي الصيني
في أوائل التسعينيات، خلال سنوات البيروسترويكا وانهيار الاقتصاد المخطط في الاتحاد السوفياتي، لم يكن التحول إلى اقتصاد السوق حدثاً نظرياً يُقرأ في الكتب، بل فوضى كاملة تُعاش في الشارع. الدولة انسحبت فجأة من دورها، شبكات التوزيع انهارت، والناس تُركوا بين تضخم وانقطاع سلع وانعدام قواعد واضحة. في تلك اللحظة الرمادية، ظهر مشهد صغير لكنه ذو دلالة: تجار صينيون يملأون شوارع موسكو، يبيعون جاكيتات منتفخة وملابس رخيصة وأدوات يومية، وكأنهم يعرفون مسبقاً ما الذي سيحدث.
الذهب يتمرد على الدولار
ما كان يُنظر إليه لعقود على أنه رقصة متناغمة بين الدولار الأمريكي والذهب بدأ يتفكك أمام أعين الأسواق. في سنوات سابقة، كان الدولار وحيدًا شبه مطلق الهيمنة على النظام المالي العالمي، بينما ظل الذهب أداتًا جانبية للحماية.
السعودية ما بعد النفط: ثروة ونفوذ
هل ما زال النفوذ الدولي يُقاس بحجم إنتاج النفط فقط؟ أم أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها السيطرة على سلاسل الإمداد، لا الموارد الخام، هي جوهر القوة السياسية والاقتصادية؟ ومن يملك القرار الحقيقي اليوم: من يستخرج المادة، أم من يكرّرها ويصنّعها ويتحكم في مسارات وصولها إلى الأسواق العالمية؟
هل ينجح الريال الجديد في إنقاذ إيران؟
في خطوة دراماتيكية توصف بالجراحة الاقتصادية، صادق البرلمان الإيراني، يوم الأحد 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، على مشروع قانون يقضي بحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، في محاولة لإعادة هيكلة النظام النقدي وإنعاش الثقة بالريال الذي تهاوى خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات وتفاقم التضخم. وبحسب وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، وافق البرلمان على القرار بأغلبية 144 صوتاً مقابل 108 معارضين و3 امتنعوا عن التصويت، وينتظر دخول القرار حيز التنفيذ بعد مصادقة مجلس صيانة الدستور وتوقيع الرئيس.
ليبيا والاقتصاد الريعي: النفط الذي لم يُثمر
تمثل ليبيا اليوم نموذجا صارخا لما تسميه الأدبيات الاقتصادية بـ"الاقتصاد الريعي الدفاعي"، حيث تُوظَّف عوائد النفط ليس كأداة تنموية بل كوسيلة لشراء الولاءات، وتسكين الأزمات وتأجيل الإصلاحات. في هذا النموذج، لا يُدار النفط كرافعة تدفع الدولة نحو التقدم بل يُستخدم كعكاز يثبّتها من السقوط، لكنه لا يمكّنها من المضي قدما.
خلاف حاد بيني وبين صديقي الذكاء الاصطناعي
صديقي الذكاء الاصطناعي ذكي جداً، بنك معلومات، لكن يزعجني عندما يدور نقاش بيننا في موضوع ويشعرني بأنني لم أكن على صواب رغم أنني كنت متأكدا بنسبة عالية جداً، اعترف بذلك لأن يهمني صلاح تفكيري أكثر من نقد الآخرين بأنني أخطأت. أجد أن الذكاء الاصطناعي يميل بي إلى برمجة كما كانت تميل أخت نيتشه بعلوم أخيها إلى النازية، وهنا اقصد نازية العصر الحديث.