هل ينجح الريال الجديد في إنقاذ إيران؟

11 October 2025
dr.shahin1@gmail.com
إبراهيم محمد شاهين
تابع الكاتب عبر :

في خطوة دراماتيكية توصف بالجراحة الاقتصادية، صادق البرلمان الإيراني، يوم الأحد 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، على مشروع قانون يقضي بحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، في محاولة لإعادة هيكلة النظام النقدي وإنعاش الثقة بالريال الذي تهاوى خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات وتفاقم التضخم. وبحسب وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، وافق البرلمان على القرار بأغلبية 144 صوتاً مقابل 108 معارضين و3 امتنعوا عن التصويت، وينتظر دخول القرار حيز التنفيذ بعد مصادقة مجلس صيانة الدستور وتوقيع الرئيس. 

وينصّ القانون على أن كل 10 آلاف ريال قديم ستعادل ريالاً جديداً واحداً، على أن يستمر تداول العملتين لمدة انتقالية تصل إلى ثلاث سنوات. جاء القرار في ظلّ تراجع الريال إلى مستويات قياسية، حيث تم تداوله في السوق الموازية بنحو 1.1 مليون ريال مقابل الدولار الأميركي عشية التصويت، وفق بيانات نقلتها صحيفة عرب نيوز. ويعد هذا المستوى الأدنى في تاريخ العملة الإيرانية، التي فقدت أكثر من 95 بالمئة من قيمتها خلال العقد الأخير بسبب العقوبات الغربية وتراجع الصادرات النفطية. وتؤكد الحكومة الإيرانية أن الخطوة تهدف إلى تبسيط المعاملات المالية وتقليل الأرقام الضخمة في الفواتير والمحاسبات اليومية، إضافة إلى خفض تكاليف طباعة العملة الورقية. 

ويرى محافظ البنك المركزي الإيراني أن العملة الجديدة تمثل بداية لمرحلة مالية أكثر استقراراً، مشدداً على أن التنفيذ سيجري على مراحل لضمان عدم حدوث ارتباك في الأسواق، وفقاً لما ورد في وكالة وانا للأنباء. لكن اقتصاديين محليين حذّروا من أن أي تأثير إيجابي سيكون مؤقتاً ومحدوداً، ما لم تُتخذ إجراءات متزامنة للسيطرة على التضخم وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي. 

إيران ليست أول دولة تلجأ إلى هذا الخيار. ففي عام 2005، أزالت تركيا ستة أصفار من الليرة وحققت استقراراً نسبياً بفضل إصلاحات نقدية ومالية متكاملة. لكن فنزويلا، حذفت الأصفار أكثر من مرة، دون أن توقف انهيار عملتها أو التضخم المفرط، لتصبح مثالاً على فشل السياسات الشكلية. ويرى الباحث الاقتصادي في جامعة شريف بطهران بهمن موسوي أن "حذف الأصفار يمكن أن يكون فعالاً فقط إذا ترافق مع إصلاحات ضريبية وتشديد على السيولة"، مضيفاً أن الريال الجديد لن يغيّر شيئاً إذا بقيت أسباب الضعف قائمة"، وفقا لوكالة أنسا. 

ويقول رئيس لجنة الفقه المصرفي في البنك المركزي الإيراني غلام رضا مصباحي إن الإجراء سيعيد للمواطنين ثقتهم النفسية بالعملة الوطنية، مشيراً إلى أن البعد النفسي جزء أساسي من معادلة الاستقرار المالي. إلا أن مراقبين يرون أن الثقة النفسية وحدها لا تكفي، فالمواطن الإيراني يقيس قيمة الريال يومياً في الأسواق، لا في الشعارات. ومع استمرار العقوبات الأميركية وضعف الإنتاج المحلي، تبقى القدرة الشرائية في تراجع حادّ، ما يجعل نجاح الخطة مرهوناً بما سيتبعها من إصلاحات اقتصادية حقيقية. 

يحاول صانع القرار في طهران تقديم حذف الأصفار كرمز لبداية جديدة، لكنّ التجارب العالمية تشير إلى أن "الأصفار" ليست المشكلة، بل ما يقف وراءها من عجز مالي، وتضخم، وتراجع في الثقة المؤسسية. وبقدر ما يمثله "الريال الجديد" من محاولة لإعادة ضبط الصورة الذهنية للاقتصاد الإيراني، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة الحكومة على ضبط الأسعار وكبح التراجع المستمر في قيمة العملة، وإلا ستظل الأصفار القديمة غائبة عن الورق وحاضرة في الواقع.