في الحسابات الإسرائيلية تجاه لبنان
تكشف التطورات الحالية في لبنان حالة من الارتجال والتعثر في النهج الإسرائيلي. فبينما تمكّن الجيش الإسرائيلي من تحقيق إنجازات تكتيكية ملموسة على الميدان تتمثل في تدمير قدرات صاروخية مُعتبرة لدى "حزب الله" واستهداف قياداته، تظل هذه النجاحات عالقة في الجانب العملياتي، دون تحويلها إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.
بعد "حرب الظلال" في الشرق الأوسط
لم تعد المواجهة بين إيران وإسرائيل مجرد سلسلة من الضربات المتبادلة أو الرسائل العسكرية المحسوبة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الشرق الأوسط على تجنب حرب لا يريدها أحد، لكنها تقترب أكثر مع كل جولة تصعيد جديدة. وفي خضم متابعة الأخبار اليومية وتفاصيل العمليات العسكرية، يبرز سؤال أكثر أهمية من متابعة الحدث نفسه: هل ما نشهده اليوم صراعاً على الأرض، أم صراعاً على شكل النظام الإقليمي المقبل؟
إسرائيل ونموذج الدولة الصغيرة
يقف العالم مترقبا، وإسرائيل كذلك، لكنها تترقب بطريقة مختلفة. فمع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، لم يكتفِ المسؤولون الإسرائيليون بالتصريح بالاستعداد للردّ على أي هجوم محتمل، بل أعلنوا صراحةً أن العملية الأمريكية لفتح مضيق هرمز جرت بتنسيق كامل معهم، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أنه لا يوجد تحرك أمريكي في المنطقة يقع خارج المعادلة الإسرائيلية.
لبنان وإسرائيل.. مفاوضات تحت النار
يمثل الصراع بين لبنان وإسرائيل أحد أكثر الصراعات تعقيدا واستمرارية في المنطقة، إذ لم يستقر يوما على مسار واضح، بل ظلّ يتحرك ضمن دائرة طويلة من التوترات المتقطعة والتهدئة الهشة.
حرب الأسابيع الستة من يملك قرار النهاية
ما كان يفترض أن يكون حرباً خاطفة ومحدودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سرعان ما تحوّل إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف والساحات. امتدت شرارة هذه الحرب إلى الأراضي المجاورة والممرات المائية الاستراتيجية، مهددة بنسف الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
بقاء النظام أم تدمير القدرات
تحديد النصر والهزيمة في الحروب الحديثة لم يعد يقتصر على مساحة الأرض المستولى عليها أو عدد القتلى، بل انتقل إلى مستويات أكثر تعقيداً ترتبط بالقدرة على فرض الإرادة السياسية. وتعريف لفظ الحرب في القاموس السياسي هو صراع إرادة بين الدول على ثلاثة مستويات: السياسي (الأداة)، والعسكري (العنف)، والاجتماعي (الإرادة).
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
رقصة الموت على حافة الهاوية
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في مارس 2026، تتكشف أمام أنظار العالم فصول دراما دموية تُكتب بالحديد والنار، حيث تقف إيران في مواجهة آلة حرب أمريكية-إسرائيلية مدمرة. لم تعد المعركة مقتصرة على تبادل الضربات الصاروخية، بل تحولت إلى عملية "شلل منهجي" تستهدف بنية النظام من جذوره عبر حملة جوية أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي".
حرب الأبعاد المتعددة وتوزيع الأثمان
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، انطلقت من قواعد جوية وبحرية في المنطقة قرابة تسعمائة غارة جوية خلال اثنتي عشرة ساعة متواصلة، مستهدفةً منظومات الدفاع الجوي الإيراني، والبنية التحتية النووية، والقيادات العسكرية والسياسية العليا.
كاريش.. الفرصة الضائعة للبنان
لم يكن حقل "كاريش" مجرد تفصيل تقني في نزاع بحري، ولا حادثة عابرة في سجل الصراع مع إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة بكل ما للكلمة من معنى. لحظة اصطدمت فيها الشعارات بالوقائع، وتعرّى فيها خطاب القوة أمام أول اختبار اقتصادي سيادي حقيقي.