الخيانة مرآة لأوهامنا
يبدو الوفاء في ظاهره قيمة أخلاقية راسخة لا يختلف البشر على جمالها، فهو ذلك المعنى النبيل الذي نربطه بالحب والصداقة والانتماء والوعود التي تعطى بصدق. لكن ما إن نقترب من أعماق النفس البشرية حتى يتبدل المشهد؛ فالسؤال لم يعد ما هو الوفاء، بل هل نحن حقا أوفياء كما نزعم؟ وهل الوفاء حقيقة تسكننا أم صورة مثالية نحب أن نرى أنفسنا بها؟
الخليج على المحك: حين يُختبر المصير المشترك
لم يكن تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عام 1981 مجرد مشروع تنظيمي أو اقتصادي، بل كان استجابة حتمية لزلازل الجغرافيا والسياسة الإقليمية، من الثورة الإيرانية إلى الحروب المجاورة، ومن التداعيات المباشرة إلى حسابات القوى الكبرى. واليوم بعد أكثر من أربعة عقود، يفرض واقع 2026 مراجعة صريحة للمفاهيم التي طالما شكلت العمود الفقري للأمن الخليجي.
صرخة الغراب المظلوم في مدينة الصمت
لست هنا بصدد الحديث عن حياة طائر، ولكن في زيارتي الأولى إلى حلب، بعد أيام قليلة من تحريرها وقبل سقوط النظام بفترة وجيزة، وقفت على أرضها التي اشتقت إليها بعد اثني عشر عامًا من الفراق. كانت المدينة التي طالما مثّلت لي رمزا للحب والعمل والنجاح، تعيش صمتا مطبقا وحركة سير خجولة، فيما يعيش الحلبيون بين الخوف والترقب لما قد تخبئه الساعات والأيام التالية لمعركة "ردع العدوان".
بين الإبداع والذكاء الاصطناعي.. من يكتب الموسيقى؟
مؤلمٌ أن ندرك أنّ الشجر، الذي يهبنا الظلّ والحياة، يُؤذى ويتوَجَّع مرّتين. مرّة حين تمتدّ إليه أيادي الجهل فتحرقه أو تقطعه، فتشوّه الطبيعة وتقتل إحدى أبهى عطايا الله. ومرّة أخرى، لا تقلّ قسوة، حين يتحوّل إلى ورق تُسطَّر عليه تفاهات تُنسب زورا إلى من يقدّمون أنفسهم كشعراء وأدباء وموسيقيين.
من قرية أغرب إلى مدينة ديربورن
في صباح 4 أبريل عام 2000، هبطت الطائرة في مطار ديترويت مترو في ولاية ميشيغان الأميركية وسط جو قارس البرودة وطبقة رقيقة من الثلج، كنتُ مراهقاً لم أكمل الثالثة عشر من عمري مرافقاً لوالدتي وأخي وأختي، قادمين من قرية أغرب بني عواض، مديرية بعدان محافظة إب اليمنية والبعيدة، لنلملم شمل العائلة مع والدي الذي سبقنا إلى أميركا وعمل في شركة فورد للسيارات لعقود من الزمن.
أذربيجان ودول الخليج العربي
في عصر يشهد إعادة رسم ممرات التجارة والطاقة العالمية، تبرز جمهورية أذربيجان كلاعب محوري يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، طموح باكو لم يعد محصوراً في القوقاز، بل امتد ليتقاطع مع رؤى التنمية الطموحة لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030 التي تقود التكامل الخليجي نحو اقتصاد متنوع ومستدام، حيث يشكل هذا التقارب محوراً جديداً للاستقرار الاقتصادي والأمن الاستراتيجي عابر القارات.
ماذا قالت شجرة التفاح لإسحاق نيوتن؟
حين بدأتُ أفكر بجواب جيد لهذا السؤال؛ اهتديت إلى فكرة عبقرية تقول: لغة أشجار التفاح هي الثمار، تخاطبنا الأشجار عن طريق ثمارها الناضجة اللذيذة. ماذا يقول التفاح لنا؟ لابد أن يكون كلام التفاح حلو المذاق. وأنواع التفاح كثيرة وتزرع في كل مكان، في حدائق منازلنا وفي بساتين الفلاحين، وعند بائع الخضار والفواكه. وإن كنت تريد أن تتعلم لغة الأشجار، عليك أن تحبها.
لماذا أصبحنا مشغولين طوال الوقت… دون إنجاز حقيقي
في السنوات الأخيرة لم يعد الانشغال مؤشرًا على الإنتاجية كما كان في السابق، بل أصبح في كثير من الأحيان مجرد حالة مستمرة… دون نتائج حقيقية قد لا يكون هذا التحول يبدو صاخبًا أو مفاجئًا… بل على العكس. أنه يحدث بهدوء لدرجة أن الفرد قد لا يلاحظه إلا عندما يتوقف لحظة ويسأل نفسه: ماذا أنجزت اليوم فعلًا؟
في شوارع طهران المزدحمة بالهموم المعيشية، حيث يطارد المواطن الإيراني البسيط رغيف الخبز وسط تضخم جامح وعقوبات اقتصادية خانقة، تظل مكبرات الصوت والمنصات الرسمية تصدح بخطاب "الزهد" و"الصمود" و"العفة". يُطالب الشعب بالتقشف لمواجهة "الاستكبار العالمي"، ويُحاصر الشباب بقوانين صارمة تحت شعار حماية الأخلاق والدين. لكن، بمجرد عبور الحدود الجغرافية نحو عواصم الغرب والمدن الساحلية الفاخرة، يسقط هذا القناع الأيديولوجي لتظهر حقيقة صادمة: طبقة "الأقازاده" (أبناء النخبة السياسية والدينية) الذين يعيشون حياةً تناقض كل ما ينادي به آباؤهم في الداخل.
مدن أوروبا العلمانية بأسماء قديسين
في شوارع باريس، موطن الثورة العلمانية، والمجتمع حديث، والثقافة سائدة على الدين، لا تزال أسماء مثل Saint-Germain وSaint-DenisوSaint-Michelتتكرر في الخرائط على المحطات، وفي الإشارات، بلا أي شعور ديني.