كيف تصنع أمريكا صورة العدو
منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، سلكت إريتريا طريقا مختلفا عن معظم دول إفريقيا. انتهجت سياسة سيادية صارمة، واستقلالا اقتصاديا نسبيا، ورفضت الارتهان للمساعدات الأجنبية أو التبعية لمحاور النفوذ الدولي. غير أن هذا الطريق لم يكن بلا ثمن؛ إذ وجدت نفسها هدفا لحملات إعلامية ودبلوماسية مكثفة، أسهمت الولايات المتحدة بدور رئيسي في صناعتها وتوجيهها.
قراءة في أسرار التميز المعرفي
إن نقطة تحوّل المجتمعات الراقية والمتقدمة في جميع المجالات هي المعرفة. بل إن مجرد الوصول إلى قناعة جوهرية بأن المعرفة هي مفتاح التقدم والازدهار والنجاح يُعد نقلة مهمة بحد ذاته. فعندما نتحدث عن شخص ما وعن الصفات التي يتميز بها عن الآخرين، فإننا بالتأكيد نبحث في سلوكه أو أخلاقه أو منصبه أو مجال تعليمه. كذلك تمثل المعرفة إحدى الصفات الجيدة والمتقدمة لدى الإنسان، ومن خلالها نستطيع قياس ما إذا كان هذا الشخص يجدر بنا التعامل معه أم لا.
عامودا 1960: النار التي ابتلعت جيلاً
في المساء البارد من يوم الأحد، الثالث عشر من تشرين الثاني 1960، كانت عامودا مدينة صغيرة بالكاد تتسع لهمساتها. شوارع ضيقة، بيوت طينية، ورائحة قمح تتصاعد من البيادر القريبة. كل شيء كان يبدو عاديا… حتى اللحظة التي فتحت فيها سينما “شهرزاد” أبوابها أمام مئات التلاميذ. أطفال في عمر الورود، يحملون بطاقات سوداء ثمنها 25 قرشا، دخلوا بفضول لا يعرف الظنون، ولا يعرفون أن تلك الخطوات لن تجد طريقها إلى العودة.
استراتيجية مصر الاقتصادية
شهد الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة تحولا استثنائيا يعكس قدرة الدولة على صياغة استراتيجية اقتصادية شاملة تتجاوز الاعتماد على الموارد التقليدية، وتضع مصر على طريق النمو المستدام والتنافسية الدولية. كانت البنية التحتية حجر الأساس لهذه الاستراتيجية، حيث استثمرت مصر واقترضت لبناء شبكة مشاريع حيوية فعالة، مكنت الاقتصاد من تحقيق قدرة استيعابية متقدمة ووضعت الدولة في المرتبة الرابعة والثلاثين عالميا. هذه الخطوة أساسية لتجاوز متلازمة الاقتصاد أحادي المورد وتعزيز التنويع الاقتصادي والإنتاجي والخدمي.
المرأة الأفغانية في حكم طالبان
لم تكن عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مجرد تحول سياسي في بنية السلطة، بل شكلت انقلابا جذريا في حياة النساء، أعادهن عقودا إلى الوراء، وألغى ما تحقق لهن، ولو جزئيا، من حضور اجتماعي وتعليمي ومهني. فمنذ الأيام الأولى، اتضح أن المرأة ستكون الخاسر الأكبر في معادلة الحكم الجديدة، وأن جسدها ووجودها سيستخدمان مجددا كساحة لإثبات “الهوية” وفرض السيطرة.
جون وايدمان.. اكتب لتنقذ حياة!
أن تجعل من الأدب قوة مضادة، وتمنح للحروف سلطة الكشف عن الحقيقة؛ ذاك هو التحدي الذي رفعه جون إدغار وايدمان في روايته" أن تكتب لتنقذ حياة"، حيث تتواشج السيرة الذاتية مع الخيال والحقيقة التاريخية، لإعادة تأسيس عالم لا يكون فيه للون البشرة أية أهمية. في سنة 1955 تصدّرَ عناوين الصحف الأمريكية خبرُ إعدام صبي أسود في الرابعة عشرة من عمره. كان إيميت تيل يستقل قطار شيكاغو لزيارة عائلته في ولاية مسيسيبي، زعموا أنه أطلق صفيرا في حضور سيدة بيضاء، فتم اختطافه واغتياله ليعيد قطار آخر جثته بعد بضعة أسابيع.
المشكلة المستعصية لدى صنّاع المحتوى في العالم العربي
كتب أحدهم على منصة "لينكد إن" أن الصحافة في طريقها إلى الأفول، وأن صنّاع المحتوى سيحلون مكانها. إن هذا الرأي في ظني بالغ التعسف وبعيد عن الحقيقة كل البعد، وسأفسر لماذا. إن مهنة "صناعة المحتوى"، هي وليدة الإنترنت، وبخاصة شبكات التواصل، أما الصحافة فمهنة عمرها مئات السنين. لو قررت أن تدخل مجال صناعة المحتوى، ستجد الكثير من النصائح عن أساسيات هذه الصناعة، عن التسويق والكتابة والخوارزميات.. إلخ، لكن ستلاحظ أنهم يعتبرون المعلومات "تحصيل حاصل"، وما عليك سوى إعادة صياغة ما هو موجود على الإنترنت، وهذا يعني أننا أمام "مقدمي محتوى" وليس صانعي محتوى.
قوة الإعلام ..الرسالة أم الوسيلة؟
قبل ثورة التقنية التي غيّرت ملامح كثير من مفاهيم التواصل الاجتماعي والمؤسسي، كانت الرسالة تأتي ضمن أطر محددة وتبلغ الفئات المستهدفة بأسلوب متقارب في مفرداته وربما في تأثيره. ومع تطور التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الرسائل أكثر كثافة وأسرع وصولًا، مما انعكس على حجم تأثيرها وقدرتها على إيصال العناصر التي يرغب المرسل في ضمان بلوغها للمتلقي، وقد يمتد هذا الأثر أحيانًا إلى ما هو أبعد من المعنى الحقيقي للرسالة والغاية من إرسالها وحقيقة فهمها.
التخطيط الاستراتيجي لبناء أمن الحدود
في عالم يتسم بتزايد حدة التهديدات الأمنية وتنوعها، لم تعد منظومة أمن الحدود التقليدية كافية لضمان السيادة والاستقرار. تبرز هذه المقالة دور التخطيط الاستراتيجي الشامل والمتكامل باعتباره الآلية الأمثل لتحويل الحدود من خطوط دفاع جامدة إلى أنظمة ذكية ومرنة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة.
عشرون دقيقة فَعَّل فيها يلتسن حقيبته النووية
في تمام العاشرة والنصف من صباح الخامس والعشرين من يناير 1995، هرع لفيف من المساعدين إلى مكتب الرئيس الروسي في ذلك الوقت، بوريس يلتسن، في موسكو، بل أن بعض الأخبار غير المؤكدة تقول إنهم اقتحموا مخدعه أثناء نومه، فقد كان الخبر لا يقبل التأجيل والتأخير. فبينما كان الرئيس نائما أو قائما، وبين أحضانه، مجازًا، «الحقيبة النووية» «Cheget»، دخلوا بالخبر الجلل: تم إطلاق صاروخ بالستي من إحدى القواعد بالنرويج، وقد يكون مساره تجاه روسيا.