سوريا الجديدة واتحاد اليد الواحدة
في لحظات التحول الكبرى لا تحتاج الدول دائماً إلى معارك جديدة كي تثبت أنها تغيّرت، إذ يكفي أحياناً أن يقف أحد أبرز قادة الحرب أمام الدولة التي كانت في الطرف المقابل، ليعلن أن زمن القوة المستقلة قد انتهى، وأن الطريق المقبل يمر عبر مؤسسات الدولة.
حصر السلاح في العراق.. تسوية مرتقبة
المعطيات الحالية تشير الى أن هناك مساحة واسعة للتسوية وإعادة ترتيب شكل العلاقة بين الدولة العراقية والفصائل، خصوصاً أن طرح تسليم السلاح إلى هيئة الحشد الشعبي بدأ يظهر فعلاً كأحد المخارج المطروحة.
هل يصبح البرهان رئيساً؟
قد يبدو الحديث عن عبد الفتاح البرهان بوصفه رئيس السودان المقبل سابقاً لأوانه. فالبرهان لم يعلن ترشحه للرئاسة، بل سبق أن قال إنه لا ينوي الترشح في انتخابات مستقبلية. لكن السياسة لا تُقرأ دائماً من خلال تصريحات السياسيين، وإنما من خلال مسار الأحداث وموازين القوة والشرعية التي تتشكل حولهم.
لماذا تراهن أنقرة على مصر الآن؟
لم تكن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر حدثاً منفصلاً عن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ولا مجرد حلقة أخرى في مسار تحسين العلاقات بين القاهرة وأنقرة. فتوقيت الزيارة، بعد أيام من توقيع تركيا والسعودية وباكستان "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، وفي ظل تعثر مسار غزة واستمرار أزمات ليبيا والسودان والاضطرابات في الممرات البحرية، يجعلها أقرب إلى محاولة تركية لإعادة تعريف موقع مصر داخل التصور الإقليمي الذي تسعى أنقرة إلى بنائه.
هل يكفي تغيير الحكومة؟
مع كل قرار اقتصادي يثير الجدل، يتجدد الحديث عن تغيير حكومي محتمل، وكأن تبديل الوجوه أصبح الإجابة الجاهزة عن كل أزمة. بينما يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل تكمن المشكلة في الوجوه، أم في النموذج الذي يُدار به دولاب العمل الحكومي؟
لبنان كأحد أغلى اقتصادات العالم
لم تعد الأزمة الاقتصادية في لبنان تُقاس بسعر صرف الليرة أو بعدد الليرات التي يحتاجها المواطن لشراء الدولار، بل باتت تُقاس بسؤال أكثر جوهرية: كم بقي من القدرة الشرائية للدخل؟ فالقيمة الحقيقية للعملة لا تحددها أسعار الصرف وحدها، وإنما ما تستطيع الأجور شراءه من سلع وخدمات.
أريد أن أصبح يوتيوبر
لعقود من الزمن ساد تصور اجتماعي محدد عن المهن يبدأ بسؤال الأطفال عن المجال الذي يرغبون بدراسته والبروز فيه عندما يكبرون. بعضهم لا ينتظر إجابة الأطفال فيسارع للقول: محام، ومهندس، وطبيب. الأمر يتكرر ثانية في مرحلة لاحقة، إذ تظهر هذه المهن أمام خريجي الثانوية العامة باعتبارها "وظائف مرموقة"، وفي الأعمال الدرامية، أسهب الممثلون في الحديث عن هذه المهن بوصفها السبيل للمكانة الاجتماعية والاستقرار المعيشي.
الساخرون والكتابة الساخرة
لن أبدأ المقال بداية خشبية تقليدية ساذجة أشرح فيها ماهية الكتابة الساخرة، فيكفي عزيزي القارئ أن تضرب الصوت على الإنترنت مستعيناً به حتى تتقاطر أمام ناظريك متصفحات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتفرغ ما عندها حول هذا اللون من الكتابة. أريد التساؤل بفجاجة مباشرة: هل لا زالت الكتابة الساخرة حاضرة في أدبنا العربي؟ أم ذوت تحت وطأة أطنان من تفاهات لوثت ذائقتنا؟. في الحقيقة لا أعرف إجابةً لهذا السؤال وإن كنت أنا السائل، فالجواب يرجو بحثاً مرهقاً في عصر لا أملك فيه رفاهية الوقت حتى للنوم مستغرقاً في أحلام وردية.
المدينة في عالم كوبريك السينمائي
سواء كانت نيويورك أم مدينة فيتنامية منكوبة، فالمدينة في عالم كوبريك، الفضاء الذي يدور فيه ممثلوه، هي عنصر السرد المرئي غير المباشر. كوبريك هرب من ضوضاء نيويورك التي وُلِد فيها عام 1928، واستقر خلال سبعينيات القرن الماضي في الريف الإنكليزي، في أحد القصور التي أصبحت مكان عمله وتحضيره لإنتاجاته حتى وفاته عام 1999.
لجان التكنوقراط في اقتصاد الحرب
تستند الدعوات إلى تشكيل لجان طوارئ اقتصادية إلى فرضية تبدو بديهية: أن الأزمة يمكن إدارتها عبر خبراء تكنوقراط محايدين يعملون خارج السياسة، ويستندون إلى حسابات اقتصادية خالصة. غير أن هذه الفرضية تقوم على تصور مثالي للدولة بوصفها جهازًا إداريًا منفصلًا عن الصراع، يمكن تشغيله وإيقافه وفق اعتبارات فنية بحتة، لكن هذا التصور يتجاهل سؤالًا تأسيسيًا: هل يمكن للخبرة ا