إن النظر إلى التحولات في سياسات وتحالفات بعض الدول الإقليمية المؤثرة، كالتزامن الذي يجري حاليا في التحولات في المحور السعودي–الأمريكي وفي العلاقة الهندية–الروسية، لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تقاسم للنفوذ بين واشنطن وموسكو، بقدر ما يمكن أن يكون إرهاصات لانعكاس حيوي لتشكل نظام عالمي يتجه بسرعة نحو التعددية القطبية، حيث لم تعد القوى العظمى قادرة على فرض هيمنتها المطلقة على مختلف تفاعلات وحدات النظام الدولي، الأمر الذي يخلق هامشا واسعا أمام القوى الإقليمية الكبرى لتفعيل ما يمكن تسميته بـ"الاستقلال الاستراتيجي" عبر استراتيجية "المناصفة
مواجهة "السمسرة القضائية"
إنّ السمسرة القانونية، سواء أكانت عبر وسطاء يتجوّلون بين المراجعين داخل العدلية، أو من خلال أشخاص يدّعون النفوذ لدى قضاة أو محامين، تُشكّل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني بموجب المواد 351 وما يليها التي تجرّم الرشوة واستغلال النفوذ، إذ يُعدّ كل من يعرض أو يقبل منفعة غير مستحقة للتأثير في مسار دعوى أو قرار قضائي مرتكبا جرما جزائيا تاما.
كما يمكن أن تُطبّق أحكام المادة 655 عقوبات (الاحتيال) على من يوهم المتقاضين بقدرته على «تسوية» القضايا مقابل بدل مالي، لما في ذلك من استعمال طرق احتيالية للإضرار بالثقة العامة.
الآلة تكتب والإنسان يختفي
ثورة جنون، بل انفجار حقيقي، ذاك الذي شهدته البشرية في السنوات الأخيرة. فقد تغيّر كل شيء حولنا في لمح البصر؛ فالصور تصنع في ثوان، والأصوات تكتب وحدها، والأفكار تظهر قبل أن نلتقط أنفاسنا. ومع هذا الانقلاب الرقمي، يطاردنا سؤال ملح: هل لا يزال الخيال ملكا للإنسان، أم أن التكنولوجيا بدأت تسرق أجمل ما نملكه؟ فالذكاء الاصطناعي لا ينافس الكاتب أو الرسام فحسب، بل يزعزع ثقة الإنسان بذاته وبقدرته على ابتكار ما ينبع من داخله. وهنا يكمن الخطر، إذ يتحول الخيال إلى «خدمة سريعة»، بعدما كان يولد من دهشة أو حنين أو خوف.
في أخلاقيات الحضور الرقمي
لم يعد خطاب الكراهية مجرد كلمات عابرة تُكتب على مواقع التواصل وتختفي في زحمة المنشورات، بل بات ظاهرة تتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية وتؤثر في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الآخرين. المشكلة لا تكمن في الكلمة وحدها، بل في الأثر النفسي والاجتماعي الذي تُحدثه، والذي قد يتطور إلى تمييز وعنف وتمزق في النسيج الاجتماعي الذي نحتاجه لنعيش بسلام واستقرار. في كثير من الأحيان يُطلق البعض أحكامًا جارحة أو يروّج معلومات مغلوطة دون إدراك أن تأثير الكلمة قد يستمر طويلًا، ويمكن أن ينعكس على نظرتنا للآخرين وقدرتنا على التعامل معهم بإنصاف.
كيف تصنع أمريكا صورة العدو
منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، سلكت إريتريا طريقا مختلفا عن معظم دول إفريقيا. انتهجت سياسة سيادية صارمة، واستقلالا اقتصاديا نسبيا، ورفضت الارتهان للمساعدات الأجنبية أو التبعية لمحاور النفوذ الدولي. غير أن هذا الطريق لم يكن بلا ثمن؛ إذ وجدت نفسها هدفا لحملات إعلامية ودبلوماسية مكثفة، أسهمت الولايات المتحدة بدور رئيسي في صناعتها وتوجيهها.
استراتيجية مصر الاقتصادية
شهد الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة تحولا استثنائيا يعكس قدرة الدولة على صياغة استراتيجية اقتصادية شاملة تتجاوز الاعتماد على الموارد التقليدية، وتضع مصر على طريق النمو المستدام والتنافسية الدولية. كانت البنية التحتية حجر الأساس لهذه الاستراتيجية، حيث استثمرت مصر واقترضت لبناء شبكة مشاريع حيوية فعالة، مكنت الاقتصاد من تحقيق قدرة استيعابية متقدمة ووضعت الدولة في المرتبة الرابعة والثلاثين عالميا. هذه الخطوة أساسية لتجاوز متلازمة الاقتصاد أحادي المورد وتعزيز التنويع الاقتصادي والإنتاجي والخدمي.
المرأة الأفغانية في حكم طالبان
لم تكن عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان مجرد تحول سياسي في بنية السلطة، بل شكلت انقلابا جذريا في حياة النساء، أعادهن عقودا إلى الوراء، وألغى ما تحقق لهن، ولو جزئيا، من حضور اجتماعي وتعليمي ومهني. فمنذ الأيام الأولى، اتضح أن المرأة ستكون الخاسر الأكبر في معادلة الحكم الجديدة، وأن جسدها ووجودها سيستخدمان مجددا كساحة لإثبات “الهوية” وفرض السيطرة.
جون وايدمان.. اكتب لتنقذ حياة!
أن تجعل من الأدب قوة مضادة، وتمنح للحروف سلطة الكشف عن الحقيقة؛ ذاك هو التحدي الذي رفعه جون إدغار وايدمان في روايته" أن تكتب لتنقذ حياة"، حيث تتواشج السيرة الذاتية مع الخيال والحقيقة التاريخية، لإعادة تأسيس عالم لا يكون فيه للون البشرة أية أهمية. في سنة 1955 تصدّرَ عناوين الصحف الأمريكية خبرُ إعدام صبي أسود في الرابعة عشرة من عمره. كان إيميت تيل يستقل قطار شيكاغو لزيارة عائلته في ولاية مسيسيبي، زعموا أنه أطلق صفيرا في حضور سيدة بيضاء، فتم اختطافه واغتياله ليعيد قطار آخر جثته بعد بضعة أسابيع.
قوة الإعلام ..الرسالة أم الوسيلة؟
قبل ثورة التقنية التي غيّرت ملامح كثير من مفاهيم التواصل الاجتماعي والمؤسسي، كانت الرسالة تأتي ضمن أطر محددة وتبلغ الفئات المستهدفة بأسلوب متقارب في مفرداته وربما في تأثيره. ومع تطور التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الرسائل أكثر كثافة وأسرع وصولًا، مما انعكس على حجم تأثيرها وقدرتها على إيصال العناصر التي يرغب المرسل في ضمان بلوغها للمتلقي، وقد يمتد هذا الأثر أحيانًا إلى ما هو أبعد من المعنى الحقيقي للرسالة والغاية من إرسالها وحقيقة فهمها.
التخطيط الاستراتيجي لبناء أمن الحدود
في عالم يتسم بتزايد حدة التهديدات الأمنية وتنوعها، لم تعد منظومة أمن الحدود التقليدية كافية لضمان السيادة والاستقرار. تبرز هذه المقالة دور التخطيط الاستراتيجي الشامل والمتكامل باعتباره الآلية الأمثل لتحويل الحدود من خطوط دفاع جامدة إلى أنظمة ذكية ومرنة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة.