هل يكتب السوريون عقد بلادهم الجديد؟
يمكن النظر إلى الإطار العام لهذا التحليل بوصفه محاولة لفهم التحول السوري من لحظة الثورة إلى ما بعدها، ليس بوصفه حدثًا سياسيًا منفصلًا، بل بوصفه عملية تفكيك وإعادة تركيب للدولة والمجتمع والشرعية السياسية في آن واحد. في هذا السياق، لا يتم التركيز فقط على من يحكم، بل على طبيعة البنية التي يُراد إعادة إنتاجها، وعلى مدى اقترابها أو ابتعادها من نموذج الدولة الحديثة القائمة على القانون والمؤسسات.
سوريا في مجلس الأمن: إدارة للأزمة أم تهرب من الحل؟
تُظهر الإحاطات المتكررة في مجلس الأمن حول سوريا، وآخرها جلسة 22 أبريل (نيسان) 2026 الخاصة بخطة الاستجابة الإنسانية، أن المجتمع الدولي ما زال يدير الأزمة أكثر مما يسعى إلى حلّها. فهذه الإحاطات رغم ما تحمله من إجماع لغوي على دعم سوريا وتعزيز الاستجابة الإنسانية، لا تتجاوز عملياً إعادة توصيف الأزمة بصياغات محدثة، دون أن تتحول إلى أدوات فعل قادرة على تغيير الواقع.
القامشلي… حين تبني المدن لغتها من اختلاف أهلها
على ضفاف نهر الجقجق، حيث كانت الأرض يوماً مغطاةً بالقصب البري، بدأت حكاية مدينة لم تُبْنَ فقط بالحجارة، بل بالبشر. قبل نحو قرن، لم تكن القامشلي أكثر من مساحة طبيعية هادئة، لكن سرعان ما تحولت إلى نقطة جذبٍ لمن يبحثون عن بداية جديدة، فصارت مدينة تُشبه الذين جاؤوا إليها: متعددة، متغيرة، ومفتوحة على الاحتمالات. لم يكن نشوء القامشلي حدثاً عمرانياً فحسب، بل تجربة إنسانية فريدة. مدينة وُلدت من التقاء طرق، ومن حاجة الناس إلى الاستقرار، فوجدوا فيها مساحةً تتسع للجميع، دون أن تفرض عليهم أن يكونوا متشابهين.
صرخة الغراب المظلوم في مدينة الصمت
لست هنا بصدد الحديث عن حياة طائر، ولكن في زيارتي الأولى إلى حلب، بعد أيام قليلة من تحريرها وقبل سقوط النظام بفترة وجيزة، وقفت على أرضها التي اشتقت إليها بعد اثني عشر عامًا من الفراق. كانت المدينة التي طالما مثّلت لي رمزا للحب والعمل والنجاح، تعيش صمتا مطبقا وحركة سير خجولة، فيما يعيش الحلبيون بين الخوف والترقب لما قد تخبئه الساعات والأيام التالية لمعركة "ردع العدوان".
الاستعراض الرقمي ونزيف الكفاءات
حرب انتهت، ودولة جديدة تنشأ من تحت الرماد، يعول عليها الشعب السوري كل آماله في استراحة محارب، بعد حروب طويلة أخذت منه المستقبل نفسه. أقف اليوم أمام هذا الوطن الذي يحاول أن ينهض، وأرى جيلا صاعدا يحمل فكرا مختلفا تماما، يحلم بغد أفضل، لكنه لا يندمج بعد مع قسوة الواقع وثقل السنين.
"يسمعون حسيسها" جسدت جرائم البعث
لم تكن رواية «يسمعون حسيسها» للكاتب أيمن العتوم مجرد نص أدبي عن تجربة السجن، بل شكّلت، في لحظة صدورها، خرقاً واعياً لجدار الصمت الذي أحاط بسجون نظام البعث السوري لعقود طويلة. في زمن كانت فيه أخبار المعتقلات تُقابل على الدوام بالإنكار أو التشكيك، جاءت هذه الرواية لتقول ما لم يُقل، ولتمنح القارئ العربي، خصوصاً الشباب، صورة أولى عن جحيمٍ سينمائي.
إلغاء «قيصر».. هل تتحول الفرصة إلى واقع؟
يُشكِّل قرار إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات اقتصادية صارمة على سوريا لسنوات، لحظة محورية في المشهد السياسي الإقليمي. فهو ليس حدثاً رمزياً فحسب، بل اختبار عملي لقدرة الفاعلين المحليين والدوليين على تحويل القرار السياسي إلى تحسّن ملموس في حياة الناس.
الإدارة الذاتية بين تراكم الفشـل وغياب التغيير
عمل كلٌّ من إنجلز وماركس ضمن الديالكتيك المادي على إعادة صياغة قانون يقول إن التراكم الكمي يؤدي إلى تغيير نوعي، والذي كان لدى هيغل أساساً في جدله المثالي، لكنهما منحاه بعده الواقعي، بوصفه المحرك الأساسي لتطور المجتمعات والاقتصاد في إطار الجدلية المادية. فالمجتمع، في نظرهما يتطور وفق قوانين موضوعية تشبه قوانين الطبيعة، يمكن دراستها وفهمها علمياً.
إيجارات المنازل في سوريا.. أسعار بلا رقيب
لم تعد أزمة إيجارات المنازل في سوريا مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل أصبحت وجهاً اخر لمعاناة إنسانية تمسّ حياة الناس في جميع المدن السورية من الجنوب إلى الشمال. فأن تبحث اليوم عن منزل للإيجار في المدن السورية، خصوصا في العاصمة دمشق أو مدينة حلب، هو أشبه بالبحث عن سراب، الأسعار تنفلت بلا رقيب، والدخل المحدود يتلاشى أمام موجة الغلاء المتصاعدة يوماً بعد يوم.