بريطانيا .. حين تتكلم الذاكرة
في خضم التصعيد الدولي المتسارع، يبدو موقف المملكة المتحدة الرافض للانخراط المباشر في الحرب أقرب إلى قراءة تاريخية عميقة منه إلى تردد سياسي. فالدول لا تصنع قراراتها بمعزل عن تجاربها، بل تبني مواقفها على دروس دفعت ثمنها من دمها واقتصادها واستقرارها.
العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة
لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ عهد "ديفيد بن غوريون" إلى ثلاثية (الردع، الإنذار المبكر، والحسم العسكري). إلا أن المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026 أثبت أن هذه الركائز التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تهديدات الحروب الهجينة وتعدد الجبهات. نحن نشهد اليوم ولادة عقيدة أمنية جديدة تدمج بين القوة التكنولوجية الفائقة، وسياسة الضربات الاستباقية المطلقة، وكذا توسيع مفهوم "عقيدة الضاحية" لتشمل أهدافاً إقليمية أبعد.
السعودية حصن الثبات الاستراتيجي وقلعة العروبة الصادقة
تثبت المملكة العربية السعودية، يوماً بعد يوم، أنها دولة ذات وزن استراتيجي راسخ، وثقل سياسي لا يُضاهى في المشهد الإقليمي والدولي. مواقفها لا تتأثر بالتقلبات العابرة، ولا تنحني أمام الضغوط اللحظية؛ إنها تمثل عمقاً ثابتاً في الجسد العربي، تحمي مصالحه الجوهرية وتصد محاولات الاختراق أو التفتيت التي تستهدف المنطقة بأسرها. هذه الحقيقة تدركها غالبية الرأي العام العربي الواعي، قبل أن تحتاج إلى براهين طويلة أو تحليلات معقدة.
حرب الأبعاد المتعددة وتوزيع الأثمان
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، انطلقت من قواعد جوية وبحرية في المنطقة قرابة تسعمائة غارة جوية خلال اثنتي عشرة ساعة متواصلة، مستهدفةً منظومات الدفاع الجوي الإيراني، والبنية التحتية النووية، والقيادات العسكرية والسياسية العليا.
العراق في قلب العاصفة
في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه في قلب المشهد، لا بسبب قراراته الداخلية فقط، بل نتيجة موقعه الجيوسياسي المعقد وتشابك المصالح الدولية على أرضه. ومع تزايد الضربات غير المباشرة واستهداف المصالح الأجنبية، يبدو أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي الذي يتجاوز حدودها الوطنية.
الهيمنة الأميركية والإسرائيلية على الشرق الأوسط وأوروبا
الولايات المتحدة وإسرائيل لهما نفوذ قوي في الشرق الأوسط بدعم تحالفات استراتيجية وعسكرية وسياسية. إدارة الرئيس دونالد ترمب عمّقت الدعم لإسرائيل مما جعلها قوة مهيمنة واضحة في المنطقة، مع تدخلات أمريكية لضبط الصراعات وحماية المصالح، وهذا أدى إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار ورفع الغضب العربي تجاه الاحتلال وسياساته.