هل هي ملامح حوار سوداني جديد؟
بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب التي أنهكت السودان، عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى واجهة المشهد، ليس عبر مبادرة خارجية أو وساطة إقليمية، وإنما من داخل مؤسسات الدولة نفسها. فقد أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في خطابه بمناسبة عيد الأضحى، عزم الحكومة إطلاق حوار سوداني–سوداني يُعقد داخل البلاد، تتوفر له الضمانات اللازمة، ويهدف إلى بناء توافق وطني يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب.
الكتلة الديمقراطية و"توب السهرة"
يقول المثل من جرب "المجرب" فعقله مخرب، ومن يراقب أداء "الكتلة الديمقراطية" هذه الأيام، يدرك أننا أمام ظاهرة سياسية فريدة في باب "الهرجلة التنظيمية". فالتحالف الذي قُدّم للشعب السوداني باعتباره "الكتلة الصلبة" التي ستحقق التوازن، بدا مؤخراً وكأنه "توب سهرة"؛ لامع من بعيد، مبهر في الصور والاجتماعات، لكن خيوطه "مفككة" وكل خيط فيه يغني لليلاه.
السياسة حين تفشل تستدعي القبيلة
أثار خبر نشرته حركة العدل والمساواة السودانية، تحدثت فيه عن عقد لقاء "تشاوري وبناء ثقة وشراكة" بينها وبين أبناء قبيلة "التاما" في مدينة بورتسودان، وبحضور رئيس الحركة الدكتور جبريل إبراهيم، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية.
الحوار السوداني والوصاية الخارجية
احتضنت مدينة بورتسودان الأسبوع الماضي ورشة الحوار السوداني التي نظمتها الكتلة الديمقراطية بالتعاون مع منظمة بروموديشن الفرنسية، وسط حضور قيادات وكوادر سياسية بارزة. الهدف المعلن للورشة هو البحث عن حلول للأزمة السودانية، ووضع رؤى تسهم في تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد. ومن النظرة الأولى، تبدو الورشة مبادرة إيجابية، تعكس إرادة بعض القوى السياسية للانخراط في حوارات وطنية حقيقية بعيدا عن الوصاية الخارجية.