تحديات القضاء على "القاعدة" في اليمن
نسمع عن حملات عسكرية متنوعة وتحت شعارات ومسميات كثيرة، ما تلبث أن تنتهي حتى تطل علينا أخرى، وجميعها تحت شعار محاربة الإرهاب والفكر المتطرف، لكن دون أثر ملموس من العمليات السابقة، ولعلنا في هذا المقال نحاول التركيز على أهم العوامل التي شكلت عائقا أمام تلك الحملات، ونتعرف إلى العوامل التي ساعدت في بقاء تنظيم "القاعدة" صامدا في اليمن أمام المتغيرات .
الحقيقة ليست بيضاء أو سوداء
نحن نعيش في زمن العبارات المتطرفة، حيث الحقيقة قطعة واحدة لا تتجزأ. إنّه عصر "إما كل شيء أو لا شيء"، أو كما يقول المثل الشعبي العراقي "إمّا أن ألعب أو أُخرّب الملعب". في هذا الزمن لا يُرى شيء بين الصواب والخطأ، فالرأي الثالث إما غير موجود، وإن وُجد فهو مذنب ويجب قمعه. عيوننا أصبحت ترى بُعداً واحداً فقط، والاختلافات تحوّلت إلى سبب للخلافات، والنصوص باتت تحمل معنى واحداً فحسب، ولا يجوز تفسيرها بطريقة أخرى.
معركة الإنسان مع الجريمة والإرهاب والفوضى
يشهد العالم في العقدين الأخيرين تصاعدا غير مسبوق في القضايا الأمنية، سواء على المستوى العسكري أو الغذائي أو الرقمي أو البيئي، ما يجعل الأمن بمختلف أشكاله أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. فبينما كان يُنظر إلى الأمن في الماضي باعتباره مرتبطا بالقوة العسكرية وقدرة الدولة على حماية حدودها، أصبح اليوم مفهوما أوسع يشمل الأمن الإنساني، والغذائي، والطاقوي، والمناخي، والسيبراني. ومع تطور العولمة والتكنولوجيا توسع الأمن من مفهومه الكلاسيكي إلى نظرة شاملة تدمج بين أمن الدولة وأمن الإنسان.
مَن الذي ربى الوحش؟
عندما كانت شمس الإمبراطورية البريطانية تغرب ببطء عن الشرق، أدركت لندن أن السيطرة لا تُحفظ بالجنود وحدهم، بل بالأفكار. فالفكر، كما التاريخ، يمكن أن يكون أداةً استعمارية طويلة المدى.