تحديات القضاء على "القاعدة" في اليمن
نسمع عن حملات عسكرية متنوعة وتحت شعارات ومسميات كثيرة، ما تلبث أن تنتهي حتى تطل علينا أخرى، وجميعها تحت شعار محاربة الإرهاب والفكر المتطرف، لكن دون أثر ملموس من العمليات السابقة، ولعلنا في هذا المقال نحاول التركيز على أهم العوامل التي شكلت عائقا أمام تلك الحملات، ونتعرف إلى العوامل التي ساعدت في بقاء تنظيم "القاعدة" صامدا في اليمن أمام المتغيرات .
من أهم العوامل التي حالت دون حسم هذا الفكر وإيقافه هي أن هذا التنظيم يعامل وكأنه خصم سياسي، متناسين روابطه الدينية الإيدلوجية التي ينطلق منها، لذا كان واجبا أن لا تكون الحرب متقوقعة ومنحصرة في الحرب العسكرية بل الواجب أن تشمل الحرب الفكرية أيضا كونها الأهم وهي ما ستسهم في مجابهة الفكر .
للأسف، أغلب المكونات التي تقوم بمجابهة التنظيم تنطلق مندفعة دون أن تراجع الأخطاء، إذ يجب أن تستفيد من أخطاء غيرها وتدرس الأسس الصحيحة لتوضع عليها الخطط، كذلك يجب الانتباه إلى أنه تنظيم عالمي وفكر متوسع متغلغل في تلك الأوطان ومعاملته وفق أطر محدودة لن يسهم في تقييده .
بالمقابل هناك عوامل يستغلها التنظيم أسهمت في بقائه وهي أنه دائما يختار البيئة الوعرة، وهي الحل بالنسبة له عسكريا إذ تشكل مصدرا من مصادر القوة لديه حيث يمكنه التحصن فيها بالإضافة لتحركاته المرنة على الأرض وتغير أساليب الحرب لديه حيث لا يتعامل وفق الأطر العسكرية المعروفة بل يتعامل وفق تحركات ادنى من ذلك ويعتمد في الأغلب على ما يسمى بحرب العصابات والضربات الخاطفة كالكمائن والعمليات الهجومية والقنص والعبوات والاستنزاف لاستهلاك وتشتيت القوات، فيؤكد توسعه على الأرض من خلال تلك العمليات.
الانقسام وهشاشة الدولة في الواقع الذي نعيشه اليوم، يشكل عاملا محفزا لتوسع "القاعدة" والتحرك دون رقابة، وأحيانا التوغل لأماكن مختلفة مستغلا ضعف الجهة ضده.
كذلك يستغل التنظيم المظالم والفقر والتهميش لتشكل منطلقا هاما في استقطابه وحالة الجهل الذي تعيشها الأوساط المجتمعية والفطرة الدينية هي مما أسهمت في تحشيده واستقطابه للمقاتلين في صفوفه، وأيضا الاستغناء عن الأشخاص الفاعلين في محاربة الفكر وتركهم دون الرجوع إليهم جعل الناس يتركون محاربته خوفا من التخلي عنهم فيما بعد .
ختاما إن التحركات العسكرية لابد من أن تكون متبوعة بتحركات فكرية ودعوية ودينية واستقطاب أهل الخبرة الذي سبقت لهم التجارب لمجابهة هذا الفكر المتطرف، ومما لا يغفل عنه هو أن هذا الفكر عالمي وله منابع تدعمه ومحاولة مجابهته وتقزيمه كمكون سياسي هي ما أخرت سقوطه، ولا ننسى بأن هناك دول تموله وتستغله ذريعة للتغلغل في الأوطان لذا فالواجب أن يتم التعامل معه بكل جدية وأخذ الاحتياطات اللازمة وأن يستفاد من خبرات الدول في كبح جماحه .