السعودية دولة قرار لا تُختبر
اليوم في منطقة لا تهدأ أزماتها، اختارت المملكة العربية السعودية منذ وقت مبكر أن تتعامل مع محيطها بوصفه مجالا للاستقرار لا ساحة للفوضى. هذا الاختيار لم يكن ترفا سياسي، بل تعبيرا عن دولة تعرف وزنها، وتدرك أن إدارة الأزمات مسؤولية لا تُترك للمصادفة أو ردود الفعل.
السعودية ما بعد النفط: ثروة ونفوذ
هل ما زال النفوذ الدولي يُقاس بحجم إنتاج النفط فقط؟ أم أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها السيطرة على سلاسل الإمداد، لا الموارد الخام، هي جوهر القوة السياسية والاقتصادية؟ ومن يملك القرار الحقيقي اليوم: من يستخرج المادة، أم من يكرّرها ويصنّعها ويتحكم في مسارات وصولها إلى الأسواق العالمية؟
إن النظر إلى التحولات في سياسات وتحالفات بعض الدول الإقليمية المؤثرة، كالتزامن الذي يجري حاليا في التحولات في المحور السعودي–الأمريكي وفي العلاقة الهندية–الروسية، لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تقاسم للنفوذ بين واشنطن وموسكو، بقدر ما يمكن أن يكون إرهاصات لانعكاس حيوي لتشكل نظام عالمي يتجه بسرعة نحو التعددية القطبية، حيث لم تعد القوى العظمى قادرة على فرض هيمنتها المطلقة على مختلف تفاعلات وحدات النظام الدولي، الأمر الذي يخلق هامشا واسعا أمام القوى الإقليمية الكبرى لتفعيل ما يمكن تسميته بـ"الاستقلال الاستراتيجي" عبر استراتيجية "المناصفة
دبلوماسية التوازن لا يجيدها سوى الرياض
في نهاية الحرب العالمية الثانية، التقى قائدان عظيمان: الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت، رئيس الولايات المتحدة آنذاك عام 1945، على متن الطراد الأمريكي كوينسي. شكّل هذا اللقاء رمزيةً تاريخيةً للعلاقات بين البلدين ورسم ملامحها حتى اليوم. اعترفت المملكة العربية السعودية بجمهورية الصين الشعبية عام 1990، وهذا يُعدّ الاعتراف الرسمي بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن ما لا يمكن غضّ الطرف عنه هو أن بداية التواصل بين الرياض وبكين يعود إلى عام 1987، حين اشترت السعودية من الصين صواريخ باليستية من طراز DF-3 المعروفة باسم “رياح الشرق”.