سوريا بين السلطوية والتنمية
حين ننظر إلى التاريخ الحديث للدول، تتضح مفارقات غريبة أحيانًا: الصين، حزب شيوعي يحكم باسم البروليتاريا، يدير ثاني أكبر اقتصاد رأسمالي في العالم. النمور الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان، كانت دولًا صغيرة الحجم لكنها حوّلت سلطاتها المركزية إلى أدوات للنمو الصناعي، لتصبح مراكز اقتصادية عالمية.
من يعيد تشكيل اليمن؟
لم يعد السؤال الأهم في اليمن: من يسيطر على الأرض؟ بل، من يستطيع تحويل النفوذ إلى شرعية، والشرعية إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى دولة؟
استعادة الدولة من بوابة الجدوى الاقتصادية
في أدبيات الصراع وبناء الدولة، غالبًا ما تُقاس قوة الدولة بقدرتها على فرض السيطرة، واحتكار العنف، وإدارة المجال السياسي. غير أن هذا التصور، رغم أهميته، يفترض ضمنيًا أن الدولة ما تزال تعمل كإطار اقتصادي موحد للمجتمع، لكن في السياقات الهشة والممتدة الصراع كما في اليمن، لا يظهر تآكل الدولة دائمًا في صورة انهيار كامل، بل في إعادة تشكيل داخلية لوظائفها الاقتصادية، تجعل الوصول إليها غير متكافئ بين الفاعلين.
ليبيا.. القوة تبدأ من الشرعية
في عالم تتصارع فيه الدول على الموارد والثروات يثبت التاريخ أن القوة الاقتصادية الحقيقية لا تقاس بما تمتلكه الدولة بل بما تستطيع تحويله إلى قدرة فعلية على الإنتاج والاستثمار والتنويع الشرعية بمختلف أشكالها القانونية النظامية. والإنجاز هو المفتاح الذي يحول الموارد إلى تنمية ويجعل الدولة قادرة على تحقيق النمو المستدام، وفي هذا الاطار تقدم ليبيا مثال حي على التحدي المعقد الذي يواجه الدولة حين تتوزع الشرعية فتتحول القوة الكامنة إلى صراع بدل أن تصبح محركا للتقدم.