معادلة الدولار في لبنان
في معظم دول العالم، تُعدّ العملة الوطنية أحد أبرز رموز السيادة. فهي الأداة التي تُدفع بها الرواتب، وتُسدَّد بها الضرائب، وتُسعَّر بها السلع، ويُقاس بها النشاط الاقتصادي. أما في لبنان، فقد انقلبت هذه المعادلة خلال سنوات قليلة. فالليرة اللبنانية ما زالت العملة الرسمية بحكم القانون، لكن الدولار الأميركي أصبح، بحكم الواقع، العملة التي تحكم الاقتصاد.
لبنان.. الاستثمار لا يُستدعى
في حديث تلفزيوني أخير دعا نائب لبناني سابق إلى "استدعاء المستثمرين" لإنقاذ الاقتصاد، وكأن الاستثمار وفدٌ رسمي يمكن دعوته بكتاب أو تصريح. في التوقيت نفسه تقريبا، كان رجل الأعمال الخليجي خلف الحبتور يوجّه رسالة قاسية إلى الطبقة السياسية اللبنانية، مُعلنًا نقل استثماراته إلى خارج البلاد، واضعًا إصبعه على الجرح: لا أموال حيث لا دولة، ولا استثمار حيث لا قواعد ولا أمان.
من استفاد من الانهيار في لبنان؟
لم يأتِ الانهيار المالي في لبنان كزلزال طبيعي لا يمكن توقّعه أو تفاديه، بل كان نتيجة مسار طويل من القرارات السياسية والمالية التي راكمت المخاطر، ثم اختارت في لحظة الانفجار أن توزّع الخسائر بانتقائية فاضحة.