الخط الفاصل بين الإنتاجية والاستغلال
لم تعد ساعات العمل الطويلة استثناء تفرضه ظروف طارئة، بل تحولت في كثير من بيئات العمل إلى قاعدة غير مكتوبة، يقاس بها الالتزام، وتمنح على أساسها صكوك "الإخلاص المهني"، يعمل الموظف 12 ساعة متواصلة، وربما أكثر، لا لأن العمل يتطلب ذلك دائما، بل لأن ثقافة سائدة رسّخت فكرة أن البقاء الطويل يعني إنتاجية أعلى، وأن المغادرة في الوقت المحدد تهمة خفية تستوجب الشك.
ما الذي يحدث؟
ما الذي يحدث؟ سؤال يوجّه للذات عن الذات. وقد يكون فرديًا أو جمعيًا. لكنّه ليس بالسؤال السهل، حتى على مستوى طرحه، فهو يحتاج إلى روح شجاعة وقلب جسور وعقل منفتح على الأنا والآخر.
مثوى الإنسان ما بين الحناء والكافور
تتناقض الحياة ما بين ليلتي الحناء والوفاة، فالأولى يستعد لها الإنسان لصباح زفافه والثانية يعد فيها المرء لتوديعه ودفنه بعد وفاته. يقضي الإنسان من حياته ما يقارب 84,365 ألف ساعة عمل، ومن الطبيعي أن تؤثر المهن التي نمارسها على صحتنا النفسية ونمط حياتنا، ومن المهن "غسيل الأموات" و"تجهيز العرسان" اللتان يشترك أصحابهما في تجهيز الإنسان ولكن لمناسبتين مختلفين.
حين يلتقي الكسل بالفلسفة
هل نحن فعلاً نكره الكسل؟ أم أننا نشأنا في منظومة شيطنت كل لحظة بطء حتى صار الجلوس بلا عمل ذنباً؟ نعيش اليوم في عصر تُقاس فيه قيمة الإنسان بما ينجزه، وتختصر قيمة المرء بساعات عمله وقدرته على الإنتاج، لذلك أصبح الكسل مرادفا للخطيئة، بل وصمةً تطارد الفرد، فأينما حلّ يجب أن يكون منتجا وفاعلاً.