لا تختصر إنساناً في كلمة
الرجل الذي لم يعد أحد يراه: رجل تحت شجرة
هناك رجل مشرَّد أراه كثيراً في منطقتي. أغلب الوقت يجلس على الكرسي نفسه تحت الشجرة، وأحياناً أراه نائماً عليه، حتى في عز البرد.
يبدو في أغلب الأحيان متأثراً بالشرب، الله أعلم. أظنه في حدود الستين. يحمل معه دائماً حقيبة صغيرة، ووجهه ممتلئ بالتعب والبؤس والنقمة، كأن الدنيا مرّت عليه ولم تترك فيه شيئاً إلا وأثقلته.
حين نغيّر اسم الهزيمة... هل تتغير الحقيقة؟
لا يحب الإنسان الهزيمة. وربما لهذا لا يكتفي أحيانًا بمحاولة تجنبها، بل يحاول بعد وقوعها أن يمنحها اسمًا آخر.
نعيد تفسير ما حدث، ونختار منه ما يناسبنا، ونبحث عن معنى يجعل النتيجة أقل إيلامًا. ومع مرور الوقت، قد تصبح الرواية التي صنعناها أكثر حضورًا من الواقعة نفسها.
لكن الحقيقة تطرح سؤالًا بسيطًا: إذا غيّرنا اسم الهزيمة، هل تتغير النتيجة؟
الأدب بوصفه محكمة بديلة
حين تعجز البنية القانونية الوضعية بمحدداتها البيروقراطية وآلياتها الجامدة، عن استيعاب نبض التجربة الإنسانية، يحدث تصدع عميق في السيكولوجيا الجمعية للمجتمع. هذا التصدع يولد شعوراً مزمناً بالاغتراب والظلم الوجودي لدى الأفراد، حيث يتبدى لهم أن النص المكتوب قد انفصل عن روحه الأخلاقية وفلسفته الغائية الأولى.
الحياة المؤجلة... كيف يقضي الإنسان عمره في إعداد حياة لا يعيشها؟
حين نتأمل التاريخ لا بوصفه وقائع مضت، بل باعتباره سجلًا طويلًا للنفس البشرية، يدهشنا أن الإنسان يتغير في أدواته أكثر مما يتغير في جوهره.
حين ضاقت الأرض بأحلام الإنسان
كم مرة قرأنا الأساطير القديمة كما لو أنها كتبٌ تحاول أن تخبرنا عن الآلهة؟ نبحث عن أسمائها، وأنسابها، وحروبها، ورموزها، ثم نغلق الكتاب معتقدين أننا عرفنا شيئًا عن السماء. لكن ماذا لو كان السؤال كله معكوسًا؟ ماذا لو لم تكن الأساطير، منذ بدايتها، محاولةً لفهم السماء، بل محاولةً لفهم الإنسان؟
سلسلة البحث عن الفضيلة
الفضيلة ليست مصطلحًا يشير إلى معنى الإحسان في الإنسان، بل هي غاية الكمال فيه؛ لأنها دائرة الحكمة والشجاعة والاعتدال في كيانه، ومنبع الاستدا
الإنسان داخل ما يُعاد تشكيله
لا تستقر الأشياء في صورة واحدة، ولا تتوقف عند هيئة يمكن اعتبارها نهائية أو قابلة للإمساك كتعريف ثابت. ما يظهر أمام الإنسان لا يبقى على حاله أثناء النظر إليه، بل ينزلق داخل لحظة الإدراك نفسها، وكأن الرؤية لا تلتقط العالم بقدر ما تعيد صياغته في كل مرة يقع فيها النظر.
الترجمة الهرمونية بين الروح والعقل
خُلقت اللغة ليترجم بها الكائن المعاني. وهي ليست خاصة بالبشر وحدهم في هذا الكون؛ إذ أن لكل كائن لغته التي يترجم بها معانيه ويعيش الحياة، حتى الجماد له أسلوب ترجمته التي نعرف بعضها ونجهل معظمها. فالترجمة وسيلة حياة وعيش ووجود، ولولاها لفقد الكائن وجوده الحيوي وتفاعله مع الوجود الأكبر.
الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي
في ظل الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي وطغيان ثقافة الصورة، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمستقبل صنعة الكتابة ومكانة الكاتب في عالم تتنامى فيه قدرة الآلة على إنتاج النصوص. ويتخذ هذا السؤال وجهين رئيسين؛ أولهما يتعلق بجدوى استمرار الكتابة البشرية في زمن تستطيع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنتاج نصوص أدبية وعلمية وإعلامية خلال ثوانٍ معدودة، وبدرجة عالية من التنظيم والدقة.
آناء الحرب والكتابة
ثلاثة عشر سنة أخذتِ الحربُ منّي، بكلّ ما فيها. مسختني إلى حيوان خامل، وبلا فائدة، وعطّلتني عن الحياة وحوّلتها إلى شاهق أجرد أملس متقعّر لا تصله الغيوم أو المطر أو الأحلام.